نابلس - أشرف العجرمي - النجاح - بعد إعلان زعيم حزب «يمينا» نفتالي بينيت أول من أمس، عن سعيه للانضمام إلى حكومة «وحدة» مع رئيس حزب «هناك مستقبل» يائير لابيد، ودخوله في مفاوضات مكثفة من أجل التوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة من كتلة التغيير المعارضة لحكم بنيامين نتنياهو، تبدو الفرصة مهيأة أكثر من أي وقت مضى للإطاحة بنتنياهو ووضع حد لحكمه الذي استمر أكثر من أي رئيس وزراء قبله منذ الإعلان عن قيام إسرائيل. ولكن المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي حول الحكومة لا تزال في أوجها وتواجه العديد من العقبات التي يأمل لابيد في تذليلها خلال الساعات القادمة، وربما قبل أن ينشر هذا المقال، ليبلغ الرئيس رؤوفين ريفلين بأنه نجح في تركيب حكومة، وبالتالي قد تذهب الحكومة للكنيست للمصادقة عليها بعد أسبوع.
من بين العقبات التي تعيق الاتفاق اشتراط أييلت شاكيد الشخص الثاني في «يمينا» دعمها للحكومة بمنحها مقعداً في لجنة تعيين القضاة. وهذا يرتبط بعدم رغبة شاكيد في وجود أغلبية تحكم هذه اللجنة من «اليسار» خاصة بعد أن منح حزب «العمل» رئاسة اللجنة. وهناك عقبة أخرى تتمثل بالخلاف حول تولي وزارة الزراعة بين «أزرق- أبيض» وبين «إسرائيل بيتنا». كما أن شاكيد تريد وزارة النقب والجليل. ويرغب «يمينا» كذلك برئاسة لجنة الأموال التي منحت لـ «إسرائيل بيتنا». وخلاف آخر حول مكانة المثليين التي تعارضها بشدة «القائمة العربية الموحدة» برئاسة منصور عباس.
كل هذه العقبات يمكن حلها من خلال التوصل لحلول وسط بتعويض جميع الأحزاب والقوائم المشاركة في الائتلاف الحكومي. ولكن لو نجحت هذه الحكومة في الظهور إلى النور بعد أسبوع كما يقولون ستكون حكومة معقدة ومليئة بالتناقضات، فهي تجمع في صفوفها من أقصى اليمين حتى أقصى اليسار، وبالتالي يمكن لأي قضية خلافية أن تفجر الحكومة، خصوصاً وأنها حكومة قد تعتمد على مقعد واحد، إذا ضمنت تأييد «القائمة العربية الموحدة» التي يقال أنها تفاوض على موقع نائب وزير الداخلية كشرط لدعم الحكومة، وبقيت «القائمة المشتركة» في الخارج. ولا يبدو أن برنامج الحكومة سيتعدى القضايا الاقتصادية- الاجتماعية التي سيتم التركيز عليها. بينما القضايا السياسية ستكون غامضة وعمومية، وعلى الأغلب سيتم التركيز على الأمن. ولن يكون بمقدور الحكومة برئاسة بينيت أن تتقدم ولو خطوة واحدة في الموضوع السياسي لو افترضنا أن الإدارة الأميركية الجديدة معنية بالبدء بعملية مفاوضات سياسية حول حل الدولتين. ولكن يمكن للحكومة الجديدة أن تبدأ بتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة وترميم سمعة إسرائيل التي تضررت كثيراً على المستوى الدولي. كما لن تستطيع الحكومة الذهاب نحو خطوات يمينية متطرفة لأن أحزاب مثل «العمل» و»ميرتس» و»القائمة العربية الموحدة» أو أحدها على الأقل يمكنه منع ذلك.
مع ذلك يمكن للحكومة أن تعمر لفترة أطول من المتوقع بسبب رغبة بينيت في البقاء رئيساً لها لفترة سنتين ورغبة لابيد في أن يشغل منصب رئيس الحكومة بعد سنتين. وهناك احتمال بضم أحد الأحزاب الدينية أو اثنين منها بعد مرور فترة على تشكيل الحكومة وبعد تيقن الأخيرة بأن نتنياهو مغادر إلى غير رجعة. فهذه الأحزاب لا تستطيع العيش خارج الحكومة وستتعرض مصادرها المالية للتجفيف.
كل هذا على فرض نجاح لابيد- بيينت في تشكيل الحكومة. ولكن لا ينبغي استبعاد إمكانية فشل التشكيل بسبب الخلافات أو بسبب نتنياهو الذي هو بكل تأكيد لا يستسلم بسهولة، وسيحاول بكل ما لديه من قوة ودهاء سياسي العمل على إفشال حكومة التغيير. وقد بدأ فعلاً بمحاولة التخريب بدءاً بممارسة ضغط شعبي مكثف على أعضاء حزب «يمينا» وحزب «أمل جديد» برئاسة جدعون ساعر واتهامهما «بالانضمام لحكومة يسارية خطيرة»، وقد تعرض هؤلاء لتحريض شديد واتهامات بالخيانة وخرق الوعود لجمهور اليمين. وكل ما يرغب فيه نتنياهو هو النجاح في استمالة عضوي كنيست إليه من خلال الضغط وتقديم الإغراءات لهما للانضمام إلى «الليكود» وترك حزبيهما وإعاقة تشكيل الحكومة الجديدة، وبدلاً من ذلك الذهاب لانتخابات جديدة.
وقد يحدث ما يبدو مستبعداً الآن وهو استقالة نتنياهو من رئاسة «الليكود» ليتولى شخص آخر غيره رئاسة الحزب، وبالتالي تشكيل حكومة يمينية برئاسة «الليكود» ومشاركة «يمينا» و»أمل جديد» ومنع لابيد وكتلة التغيير من النجاح في تركيب حكومة بديلة. وهذا قد يتم كخيار أخير شرط ضمان عدم تقديم نتنياهو للمحاكمة بتعديل القانون أو بعقد صفقة معه، وربما يحدث هذا لفترة محدودة يعود بعدها نتنياهو لترؤس الحزب.
على كل حال يجب عدم الاستهانة بنتنياهو الذي سيقاتل بشراسة من أجل البقاء في الحكم وضمان عدم الدخول إلى السجن بتهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة. وهو رجل تميز بقدرته على الصمود في صراع البقاء إلى درجة أنه سمي بالساحر. فهل ينجح الساحر في أن يخرج من كمه ورقة تضمن له فترة جديدة في التهرب من السقوط؟