نابلس - هاني حبيب - النجاح - كان يمكن قراءة نتائج الحرب العدوانية الإسرائيلية، على أوجه و»سحنات» الرباعية الفاشلة المكونة من نتنياهو وغانتس وكوخافي وأرغمان، حتى دون الحاجة إلى الاستماع إلى تصريحاتهم عندما اسودت وجوههم وغابت الابتسامات حتى الزائفة منها على «سحناتهم»، مع ذلك، فإن سيل الأكاذيب الذي تم نسجه دون عناية كافية لم يكن ليقنع أحداً خاصة لدى سكان دولة الاحتلال، فالجميع بات على قناعة راسخة بأن هزيمة غير مسبوقة لحقت بدولة الحرب والعدوان، هروب الرباعية الفاشلة من مقر وزارة الدفاع في تل أبيب حيث كان يعقد المؤتمر الصحافي دون الاستجابة لطلب الصحافيين الرد على أسئلتهم من ناحية، وادعاء نتنياهو أنّ إنجازاته في هذه الحرب بمرور الزمن ما يؤكد لمن لا يريد أن يصدّق أنّ ليس لنتنياهو ورباعيته سوى الأكاذيب الخادعة التي لم تعد تقنع أحداً حتى من قبل المقربين والأصدقاء.
بالنسبة لنتنياهو، فإن هذه الحرب كانت حربه الخاصة، حرب تعفيه من تعقب المحاكم له من ملفات الفساد، وتوفّر له فرصة إضافية لتشكل الحكومة، انتظاراً لفشل يائير لابيد رئيس «ييش عتيد»، وزعيم تكتّل التغيير، في تشكيل الحكومة، ما يستدعي عودة رئيس الدولة إلى الكنيست الذي حسب اعتقاد نتنياهو على ضوء نتائج هذه الحرب سيكلفه من جديد لتشكل الحكومة بعد تأمين 61 صوتاً لصالح هذا التكليف.
بعد أربعة انتخابات برلمانية، لم يتمكن نتنياهو من الفوز بتشكيل حكومة قوية، أو ترؤسها منفرداً بعدما فشل في الحصول على صورة النصر المطلوبة التي تمكنه من قيادة ائتلاف يميني مستقر، لكنه سعى من خلال الحرب الرابعة على قطاع غزة للحصول على مثل هذه الصورة والتي رأينا أنه عمل جاهداً مسخراً كل مقدرات دولته التي تمتلك أحد أكبر الجيوش في العالم وأجهزة استخبارات شهيرة لصالح نرجسيته المفرطة في محاولة يائسة لإخضاع المقاومة في قطاع غزة.
سيناريو حرب نتنياهو هذا بدأ في الواقع عندما دفع الأمور في القدس للانزلاق نحو هذه الحرب بمساعدة منظورة من قبل وزير الدفاع ووزير الشرطة عندما تم التصدّي للمتظاهرين السلميين في باب العامود واقتحام باحات المسجد الأقصى، وهو أمر لم تكن حاجة له لولا أنّ نتنياهو أرادها حرباً لأهداف باتت معروفة تم تناولها من قبلنا وقبل معظم المحللين السياسيين لدى دولة الاحتلال.
سعى نتنياهو لإنهاء الحرب بسرعة يومين أو ثلاثة من خلال حربٍ طاحنة على البنية التحتية في قطاع غزة بدأت من حيث انتهت الحرب الثالثة من تدمير للأبراج واستهداف البنية التحتية بدرجة أساسية ما أكّد أنّ ليس هناك بنك للأهداف ذو بنية عسكرية وأمنية حقيقية، إلاّ أنّ المقاومة تمكنت من السيطرة على أجواء دولة الاحتلال بالصواريخ العابرة لكل الأنحاء والمدن وكأنها تملك أسراباً من الطائرات الحديثة التي تهيمن على تلك الأجواء، أما المفاجأة الأهم على الصعيد العسكري أنه لم يعد هناك ما يسمى غلاف غزة المكون من المستوطنات المحيطة ذلك أن كل المساحات باتت غلافا لقطاع غزة وهو الإنجاز الأهم في هذه المواجهة.