موفق مطر - النجاح - الحرية كيان واحد، حق للإنسان بلا جدال أو نقاش، للأنثى كما للذكر، فللحرية والحقوق معنى واحد عند الإنسان العاقل المتمدن، والريادة في المجتمع حق، وكل من يحاول اغتصابه أو التقليل من قيمته أو منعه عن انسان انثى مجرم، فصنع ثقافة السلام في المجتمع تقوم على العدالة، والأصل ان نبدأ بتطبيقها بإرجاع الحقوق التي ولدت مع الانسان الأنثى كما ولدت مع الانسان الذكر منذ عرفت الأرض البشر.. فلا حرية واستقلال مع امرأة مظلومة، مغتصبة الحقوق مقهورة، مقموعة بسلطان ورغبات الذكور في المجتمع، وإلا نكون كمن استبدل الاحتلال باحتلال!!!.

المرأة العربية عموما والفلسطينية خصوصا أدركت كينونتها الانسانية وواجباتها وجسدت ذلك بإبداعات واسهامات حضارية متميزة، بعد انتصارها على مقولة الخصوصية التي عمل  الظلاميون السلطويون وحرصوا على شدها على حرمتها كشدهم بالسلاسل والأقفال الفولاذية ما يعتقدون انه مارد يخافون من انطلاقه بحرية وشخصية مستقلة، فعمموا مفاهيمهم المتخلفة المخالفة أصلا للطبيعة التي كان عليها الانسان وكأنها من روح العقيدة!!.

لا بد من إعادة النظر بالقوانين الفلسطينية وصياغتها من جديد وتطويرها لتتناسب مع مستوى تنمية فكرية وثقافية يناضل الوطنيون التحرريون والتقدميون لتحقيقها. فالمطلوب قوانين عصرية تتجاوز مرحلة التشريع الى مرحلة التنفيذ، بما يحفظ ويصون الحقوق الانسانية الطبيعية للمواطن وإلغاء أي نصوص يمكن تفسيرها على أنها تمييز في الحقوق بين الانسان الذكر والانسان الأنثى.

لا بد من مواكبة الثورة الثقافية للمقاومة الشعبية السلمية والنضال، فالتحرر بالنسبة لنا نحن الفلسطينيين لن يحصل ما لم نضمن التوازن والتوازي في مسارنا النضالي. فتحرير الانسان الفلسطيني وتحديدا المرأة، والارتقاء بمكانتها، واحترام حقوقها الطبيعية، لن نراه حقيقة واقعة ما لم نؤمن بمبدأ تحرير المرأة، وبقدراتها الابداعية والعلمية والمعرفية وحقها الذي يجب ألا ينازعها عليه أحد في أخذ مكانها الطبيعي في ريادة وقيادة المجتمع والمؤسسات القانونية والتشريعية والتنفيذية.

ونعتقد في هذا السياق ان تقدمنا من أجل نيل الحرية والاستقلال يقاس بمعيار الحقوق المسترجعة للمرأة، وحماية مكتسباتها بالقوانين الكافلة لديمومة المكتسبات ما يعني تحقيق تغيير جذري في ثقافة المجتمع التي يجب ان تكون شرعة حقوق الانسان محورها.

 تجسيم مبادئ التحرر التي نظمتها فصائل وقوى العمل الوطني الفلسطيني، يقضي  بإزاحة أي تمييز اصطناعي موروث بين المرأة والمرء، فهذا التمييز بمثابة حقل ألغام، يفصل بيننا وبين الحرية والاستقلال وهذا ما يدفعنا للاعتقاد بأن تضحياتنا وتضحياتها ستذهب سدى ما لم نعمل بأقصى طاقاتنا الفكرية النظرية، والنضالية العملية من اجل تمكين المرأة من حقوقها ومكانتها الطبيعية الرائدة في المجتمع، وهنا يأتي دور المؤسسات التعليمية والثقافية والحقوقية كأمانة ومسؤولية لنشر الوعي بالحقوق الأساسية والطبيعية للانسان دون تمييز على أساس النوع.

الانتصار لقضايا المرأة الفلسطينية يعني تبنينا لبرامج وخطط إنماء اجتماعي وثقافي تفضي إلى تحرير أنفسنا من عقلية احتلال عقل وفكر وسلوك وحتى عواطف المرأة  سنبدأ السير فعلا في موكب الحرية والتحرر عندما نتحرر من مفاهيم تبعية المرأة  ونقص عقلها ودينها وعندما نكف عن منحها صفات وسمات واوسمة من اختراعنا في المناسبات.

المرأة كيان إنساني مستقل ومن يتعامل معها بغير هذه الحقيقة، يعني انه ما زال مستعبدا وخاضعا لشهوتي السطوة والتسلط، الكامنتين عند الآدمي، الذي لم يرتق بعد الى سدة الانسانية.

 هن رائدات، يتحدين بأفكارهن واراداتهن ونضالهن، نزعة التخلف السائدة في المجتمع، ليس لأنهن ضحاياها وحسب، بل لأن هذا الوحش (التخلف) يعصف ويأكل ببطء النصف الآخر من مجتمعها ...اذن هي بتحررها تحميني.

خائن لإنسانيته، عدو للحرية من يعرقل، او يمنع، او يحرم، او يعترض المرأة وهي في مسيرتها للارتقاء نحو المستوى اللائق بمكانتها وكرامتها وحقوقها، فالتحرر الوطني يعني الايمان بمبدأ المساواة والعدالة في الحقوق والواجبات بين الجنسين في المجتمع، وتوفير المناخ لإطلاق ابداعات كل فرد دون النظر الى جنسه. فللمرأة مكانة طبيعية، خلقت عليها ولم تكتسبها من المرء، فالعالم مذكر العالمة. والرائد مذكر الرائدة، والمبدع  مذكر المبدعة.

سنحقق العدل والمساواة عندما نؤمن أن قيمة وكرامة وحقوق الانسان واحدة لا فرق بين انسان انثى وانسان ذكر.

عن الحياة الجديدة