ماهر العلمي - النجاح الإخباري - آخر زلزال عنيف مدمر ضرب فلسطين العربية التاريخية، كان يوم ١١ تموز ١٩٢٧م، الساعة الرابعة عصرا، ومركزه نابلس..وقبله حدث زلزال العام ١٨٤٠م، بفارق زمني،بلغ سبعة وثمانين عاما ...!

وها نحن في النصف الثاني من العام ٢٠١٨ أي بعد واحد وتسعين عاما،تهتز فلسطيننا بسلسلة هزات خفيفة بلغت ١٠٠ هزة.،ما أثار المخاوف من زلزال مدمر فتاك...!

بعد تأدية صلاة الفجر، تبدأ متابعتي الأخبار والأحداث، عبر وسائل الإعلام، وهذا الإدمان بدأ قبل حوالي نصف قرن من الزمان ...ولا يسعني إلا أن أبدي إعجابي ، بما يقوله الخبراء الفلسطينيون في مجال الزلزال... فسعة ما لديهم من معلومات وإدراك، تبعث على الفخر والاعتزاز... وموضوعية تحليلاتهم تستحق كلّ تقدير واحترام ويلتزمون بالمصداقية ويحرصون على التمسك بالإيمان بقدرة الله الواحد القهار، ويقرون بعجز العقل البشري عن التنبؤ بوقت حدوث أي زلزال... ويوجهون النصح والإرشاد ... وهم أمناء ، حكماء، ثقات، خبراء في الجيولوجيا، وتخطيط المدن، وعالم الإعمار والإسكان..!

... توقفت عند إطلاق التحذيرات، والشكوك في مدى صمود ومقدرة البنيان العربي القديم، إذا حدث الزلزال لا سمح الله ، فهو مهدد بشكل مخيف بالانهيار، بفعل مرور عشرات وأحيانا مئات الأعوام ، والخطة الإسرائيلية رقم ٣٨، اقتصر تنفيذها على الأحياء اليهودية الثرية في المدن خاصة المختلطة، ففي حيفا مثلا، تم تدعيم وترميم البنايات التي يبلغ ثمن الشقة الواحدة فيها عدة ملايين من الشواكل ، لأنها عملية مربحة جدا لمقاولي البنيان، في حين، تم إهمال منازل الفقراء العرب، الذين يبدو أن قيمة أرواحهم تنخفض مع تدهور أوضاعهم المعيشية، وهشاشة سكنهم الآيل للسقوط والانهيار، إذا وقع ما الزلزال... والإهمال أفضل ، و الاهتمام أجدى بمسكن شازار، وتجاهل مسكن موريس الحيفاوي ومأوى اليافاوي حمدان ...

المطلوب من المجالس المحلية العربية والقيادات والشخصيات والنواب العرب في الداخل الفلسطيني الصامد منذ ١٩٤٨، التحرك محليا وعربيا وإقليميا ودوليا، للضغط وتجنيد المال لوضع وتنفيذ خطة لتدعيم البنيان العربي وإنقاذ أهله قبل فوات الأوان، من أخطار الزلزال، حتى لا تتحول مساكنهم إلى مقابر جماعية.. لا ذنب لساكنيها سوى أنهم عرب، وفقراء، ونسبة فقرهم تجاوزت الـ٥٥٪.

يزعمون أنهم واحة الديمقراطية، ويتنكرون لأبسط حقوق الإنسان، في العيش في مسكن آمن لا يهدمه بولدوزر ولا يطيح به زلزال...

ديمقراطيتهم، مهرج محلي وإقليمي في سيرك عالم هذا الزمان... ينشط في استشراء الاستيطان، ويهدم لمن هم تحت احتلاله البنيان، متناسيا انه سيرحل يوما ما ..

ديمقراطيتهم... قوانين عنصرية تبعث على الاشمئزاز .. انها سجن وزنازين وسجّان... إنها تنال من كل من يدافع عن حقه، ويطلب العودة إلى البيارة، ويرث ويورث مفتاح الدار..

... هل يأملون أن يكون الزلزال- لا سمح الله- فرصة للتخلص من أكبر عدد من القنابل السكانية العربية التي تهدد الطابع اليهودي المتداعي ...؟!!

عن القدس الفلسطينية