ابراهيم دعيبس - النجاح الإخباري - منذ ان بدأت أفكر بالكتابة قبل عشرات السنين كنت قد تأثرت باثنين من الكتاب المرحومين الأول هو نبيل خوري الفلسطيني المبدع والثاني أحمد رجب المصري الرائع.

كان كل واحد منهما حين يكتب يكتب باختصار ومباشرة وكان أحمد رجب يكتب مقالاً يومياً في جريدة الاخبار المصرية بعنوان ١/٢ كلمة وهو عبارة عن ثلاث او اربع جمل تعبر عن الواقع وتلقى الاعجاب، وكذلك كان نبيل خوري الذي كانت «القدس» تنشر مقالاته المختصرة.

في الوقت الحالي ومع ازدياد مواقع التواصل الاجتماعي صارت المقالات بالصحف قليلة القراء وان لم يكن المقال مختصراً ومباشراً فلن يجد من يقرأه في تقديري.

الخان الاحمر.. والبدو

كلنا بالتأكيد ضد هدم تجمع الخان الاحمر بأيدي الاحتلال، لأنهم يريدون بذلك توسعة الاستيطان والتمدد حول القدس وتهجير المواطنين، ولقد كان التضامن الشعبي والرسمي واسعاً ورأينا صوراً لاعتداءات الاحتلال على المشاركين بالاحتجاج بمن فيهم محافظ القدس عدنان الحسيني، وقد تم تأجيل الهدم بقرار من المحكمة ولكن على الارجح فإنهم سيهدمون التجمع والمدرسة ويجبرون السكان على الرحيل في وقت لاحق، كما فعلوا ويفعلون مع مواقع ومنازل أخرى، رغم ادانة واحتجاجات المؤسسات الدولية وممثلي الأمم المتحدة، وسيتوسعون بالاستيطان وربط معاليه أدوميم وغيرها في الاغوار، مع القدس.

ليس امامنا سوى البقاء والصمود سواء في الخان الاحمر او غيره وليس امامنا سوى الاصرار على التمسك بالارض والحقوق الى ان يكتشفوا ان القوة وحدها ليست حلاً وان الغطرسة ليست سبيلاً، وان المستقبل لنا طال الزمان او قصر.

في ناحية اخرى من الموضوع، فإن مشهد مضارب البدو والتفكير في سبل معيشتهم هم وعائلاتهم تثير اكثر من تساؤل.. لماذا لا تعمل السلطة والسكان على تطوير هذه المواقع اساساً وتصميم المباني وتعبيد الطرق وتمديد شبكات الكهرباء والماء الى مناطق كهذا، ولماذا تركهم يعيشون هذه الحياة الصعبة في القرن الواحد والعشرين؟.

انه ليس سؤالاً عابراً وانما نريده عابراً الى آذان المسؤولين وكل مؤسسات المجتمع الدولي والدول العربية بكل ملياراتها.!!

عن البلدية والتعليم بالقدس

تصاعدت بعض الاصوات بالقدس تدعو الى المشاركة في انتخابات البلدية بدعوى تقديم خدمة للفلسطينيين من خلال ذلك وهذا اكبر تشويه للواقع بدون مبالغة لأن بلدية القدس أساسا تديرها الشؤون اليومية فقط، ولا علاقة لها بالاستراتيجية العامة للمدينة التي تيدرها حكومة الاحتلال، واية مشاركة لا تعني سوى القبول بالواقع الاسرائيلي.

الا ان ذلك لا يعني تجاهل واقع القدس التهويدي، وما يتعلق بالحياة اليومية والمعيشية للمواطنين، هناك التأمين الصحي ومخصصات الشيخوخة والاطفال والتقاعد، وكلها قضايا هامة للمواطن ولهذا رأينا بعض الناس يهجرون بيوتهم الواسعة خارج القدس ويستأجرون بيوتا صغيرة وبتكاليف عالية داخل المدينة.

والتعليم بالقدس تسيطر عليه اسرائيل سيطرة شبه كاملة اما مباشرة أو من خلال المساعدات الكبيرة التي تقدمها الى المدارس بموجب القانون، وبالتالي يفرضون رأيهم عليها، القانون يؤكد ان التعليم مسؤولية الحكومة وما دامت بعض المدارس تقوم بهذه المسؤولية فان من واجب الحكومة مساعدتها مالياً والمساعدة تبلغ ملايين الشواكل سنوياً.

والتعليم من هذه الناحية في تقديري ليس مشكلة ، لأن الفلسطينيين بالداخل يتعلمون وفق المنهج الاسرائيلي كاملاً ومع هذا فهم وطنيون مخلصون ، المشكلة بالتعليم تكمن بالتسرب الكبير من المدارس خاصة بالمراحل الثانوية، وبالبطالة التي تنتظر الخريجين حتى من الجامعات، ليس بالقدس وحدها ولكن في كل اتحاد الضفة ايضا، والمشكلة بالتعليم هي في هذا اللا انضباط الاخلاقي والفلتان الذي نراه لدى طلاب كثيرين، وهذه قضايا كبيرة ومؤثرة للغاية وبحاجة الى معالجة جادة.

.. مطلوب توضيح من كلية شميدت

والحديث عن التعليم بالقدس يقودنا الى كلية شميدت للبنات وكثرة الحديث الذي طالها في الايام الاخيرة، شميدت مدرسة رائدة للبنات في المدينة تأسست سنة ١٨٨٦ وتخرج منها مئات الطالبات الناجحات والمتفوقات، وهي مدرسة محترمة بكل المقاييس والمفاهيم. في الايام الاخيرة تكرر القول ان المدرسة تبرعت بمحتويات من متحفها الى متحف اسرائيلي، مما اثار موجه واسعة من الغضب والاستنكار والادانات، وقد استنكرت ديمة السمان رئيسة وحدة القدس في وزارة التعليم العالي هذه الخطوة وطالبت باتخاذ خطوات جادة في هذا المجال.

الأمر لا يتعلق بادارة المدرسة مباشرة وانما بالمرجعية الالمانية الأعلى، وليس من المعروف حتى الآن ما هي كل الاثار التي تم التبرع بها وكيف تم ذلك ولماذا، وكيف تم تجاهل الموقف والمتاحف الفلسطينية خاصة وان الاثار فلسطينية الخلفية.

ان ادارة كلية شميدت والمسؤولين عنها مطالبون ببيان توضيح للامور، كما ان المسؤولين الفلسطينيين مطالبون بالتحرك حتى لا يشكل ذلك سابقة لامور وتداعيات أخرى.

ساعة كوهين وكذب نتنياهو

في ١٨ أيار ١٩٦٥ ثم إعدام الجاسوس الاسرائيلي إيلي كوهين في دمشق..وقد كنت يومها في جامعة دمشق وذهبت كما الالاف الى الساحة التي كانت جثة كوهين معلقة فيها وهو مشنوق ورأيته. وكانت قصته من اقوى قصص التجسس فقد كان مقرباً من الرئيس أمين الحافظ وصديقاً له. وكان دوره بالتجسس رئيسياً في سوريا. وقد اكتشفته المخابرات المصرية أولاً حين لاحظوا وجوده مع قادة عسكريين في الجولان وكان وجوده كمدني امرا غير مفهوم، وبدأوا يبحثون عنه بالتنسيق مع السوريين حتى اكتشفوا أمره.

أتذكر هذا الكلام بسبب الساعة التي ادعت حكومة نتنياهو أنها استطاعت استرجاعها من سوريا، فقد نفت عائلة كوهين ذلك وقالت أنه تم شراء الساعة في مزاد علني ورسمي ولم تسترجعها اسرائيل من دمشق. واذا كانت كذبة حكومة نتنياهو قد انفضحت فإن السؤال الباقي كيف وصلت الساعة الى الذي أعلن عنها في المزاد؟!

متى نرى ذلك في بلادنا؟

رئيس وزراء باكستان نواز شريف حكمت عليه محكمة باكستانية بالسجن عدة سنوات بتهمة السرقة. ورئيس وزراء ماليزيا السابق نجيب عبد الرازق يخضع للمحاكمة وقد تمت مصادرة الملايين من منزله. ولم يحدث كل ذلك بانقلاب أو بالقوة وانما بالقانون والمنطق.

وللعلم فإن باكستان كانت تحكمها امرأة في يوم من الأيام هي بنظير بوتو، وباكستان كما هو معروف دولة اسلامية فيها عشرات الملايين من السكان.

السؤال متى نرى ذلك في بلادنا وهل من الممكن أساساً أن نرى ذلك؟

عن صحيفة القدس