حمدي فراج - النجاح - أسير آخر يترجل داخل الأسر ، هذه المرة من جبل المكبر في القدس التي وفق تسريبات "صفقة القرن" سيتم إلحاقها الى ملاك السلطة على حساب القدس بما تمثل الى ملاك الدولة المحتلة ، ولأسباب غير معروفة ، تم تأجيل الإعلان عن تفاصيل الصفقة عدة مرات ، فقد كان الموعد مطلع العام الجاري ، ثم خلال اذار الماضي ، ثم تزامنا مع نقل السفارة ايار الحالي ، ثم الى ما بعد رمضان اي نهاية حزيران القادم ، تتبعه عطلة عيد الفطر وموسم الحج وكأس العالم في روسيا .

عانى الأسير عزيز عويسات المحكوم بالسجن الفعلي ثلاثون عاما من التهاب رئوي ونقل الى المستشفى قبل عشرين يوما ، ونجحت هيئة الدفاع عن الأسرى في تحديد 25 الجاري موعدا لطلب اطلاق سراحه بعد تردي وضعه الصحي وتعطل العديد من وظائف جسده ، واعتقدنا ان مؤسسات الدفاع عن الاسرى تغالي بعض الشيء في وصف حالة المرضى منهم لاستدرار العطف وتأليب الرأي العام إزاء اوضاعهم ، ومن ضمنهم عزيز ، لم نتفاءل بأن المحكمة الاسرائيلية ستخلي سبيله ليموت في أحضان أهله ، لكن تحديد موعد الانعقاد ، أشار الى ان وضعه الصحي ليس خطرا الى ذاك الحد .

ولكن برحيله قبل أيام من موعد الانعقاد ، أكد انه كان في وضع أخطر بكثير مما جاءت عليه الاوصاف ، إذ لم يستطع الانتظار حتى حلول الموعد القضائي المضروب ، فيأتي التساؤل الاول : كيف لهيئة قضائية ايا كان مستواها تحديد مواعيد ما بعد الموت؟. أي عدالة متوخاة من هيئة على هذا المستوى من الخلط بين الحياة والموت؟ فتكون هذه الهيئة القضائية هي المتهمة الثانية في جريمة استشهاد عويسات ، لكن الهيئة تستطيع محاولة تبرئة ذاتها من انها استندت الى الهيئة الطبية التي لم تشر في تقاريرها الى خطورة الوضع وخطورة الامهال حتى ذلك التاريخ، وهذا يدفع الى توسيع دائرة الاتهام لتشمل الهيئة الطبية الاسرائيلية ، التي لن تستطيع هنا التدارك بأن "اجله قد انتهى" قبل ان نقوم نحن الاطباء بتحديد هذا الأجل ببضعة أيام .

وهنا تكتمل دائرة تحمل اسرائيل لأركان الجريمة ، بدءا بهيئة السجون مرورا بالهيئة القضائية ، وهي بالمناسبة هيئة عسكرية تعمل وفق لوائح قوانين الطواريء البريطانية البائدة ، وانتهاء بالهيئة الطبية التي توجه لها اليوم طعون فيما وصلت اليه من قضايا عنصرية تفصل في غرف الولادة بين الامهات اليهوديات والعربيات رغم أن جميعهن اسرائيليات ، حتى أن أحد المسؤولين رحب بهذا الفصل بقوله : كيف لي أن أسمح بولادة طفل فلسطيني بجانب طفلي الذي سيقتله ذات يوم .

عزيز عويسات ، يدخل مترجلا ويخرج محمولا ، في مقاومة المحتل وفضحه ، مختصرا المسافة بين قبرين ، قبر السجن وقبر الموت ، فيبقى شاهداً وشهيداً في مسيرة طويلة من العطاء لم تنته بعد .