موفق مطر - النجاح - ليس متوحدا ومتوحشا وحسب، بل خائنا من لا يستجيب لآلام أمهات وآباء وأبناء وبنات وزوجات وأشقاء الشهداء وأحبابهم، ولا يستهدي بضياء أرواحهم ويمضي على طريق الوحدة الوطنية.
يرى الوطنيون ارتقاء أرواح الشهداء في مشهد قل نظيره، لحظة تاريخية، وفرصة للسمو والارتقاء بالنضال الوطني وتصويب المنهج السياسي، وتصليب المواقف، وإعلاء الايمان بالثوابت. واعادة تقييم التجربة، واستخلاص منهج جديد، واستحداث قواعد للاشتباك، تضمن وتكفل ديمومة حركة الجماهير، وتؤمن الحماية ما أمكن لأجيال التحرير والنصر.
أما الفئويون فإنهم ينتهزون اللحظات والمناسبات التاريخية لاختراق الموروث الثقافي، واعمال التزوير والتحريف في كينونة الشعب، واستغلال الانسان واعتباره مجرد رقم في رصيد الجماعة، تقاس عندهم معاني المقاومة والاستشهاد بمعيار المكسب الحزبي، حتى لو عم الضرر الوطن والقضية.
كلنا نعلم ونعرف ان قادة الاحتلال والمستعمرين الاسرائيليين السياسيين منهم والعسكريين مجرمون، لا يردعهم ضمير، متمردون على القانون الدولي، قد نزعوا قلوب جنودهم ودججوهم بسلاح الارهاب ليواجهونا نحن الذين لا نملك اكثر من صدور عارية، فيها قلوب مؤمنة، تنبض باسم الوطن فلسطين.
ما دمنا نعرف ونعلم كل هذا، فلماذا نرمي بأبنائنا كالفرائس للوحوش؟! وهل من علاقة بين باب الحرية الحمراء، الذي يجب ان يدق بكل يد مضرجة بمشاهد دموية استغلها المخرج (المتحمس جدا) كخلفية لسرد روايته المستهلكة المتهالكة، الا اذا ظن أن الجمهور (سيتحمس) فيلقي الشهداء (الضحايا) جانبا ويحمله هو على الأكتاف!!
نقاوم لنحيا وتحيا أجيال من بعدنا، فالغزاة قد رسموا خارطة موتنا وفنائنا، ويعملون منذ سبعين عاما على انشاء علاماتهم عليها، لكننا بعد الكبوة والنكبة قمنا، فبقينا كالصخور في الجبال، كالماء في الجداول وألأنهار، كالهواء في الفضاء، بقينا كأسماء الله الحسنى، والثلاث المقدسات، بقينا في الآذان والقرآن، في جرس الكنيسة ومذبحها وفي الانجيل، بقينا في حيفا ويافا والجليل، بقينا في غزة وقلقيلية وطولكرم، في القدس واللد والرملة وجنين، والناصرة وصفد وأريحا والخليل، بقينا ما بين نهرها وبحرها، فما بين ضلوعنا بدايتنا وآخرتنا فلسطين.
لن نسمح للموت بالتسلل الى أعماقنا، أو التبشير لنفسه بديلا عن الحياة في وطننا، سنضرب تجار الأكفان والمقابر على حساب أسماء اطفالنا وشبابنا وبناتنا، سنقاوم ونحيا ولن نسمح لأي جماعة بحشرنا كأعواد ثقاب في علبهم، يشعلوننا متى شاءوا ليتلذذوا بنيل مطامعهم، أو يشعلون بنا حرائقا لصالح من يطعمهم الكافيار.
الوطن باق للأبد، والكل فيه شاهد وشهيد بالمعنى المقدس، وكلما ارتقت روح حكت للناس قصة ما كان يعلمها إلا رب الناس.. فنحن نقاوم لكننا لا نهوى ولا نتردى الى وادي الموت، فهذا ما يريده لنا الأشرار، نقاوم بسلام لنكسب الحياة والحرية والكرامة والاستقلال والسلام، لنعيد القدس فأسوارها تنتظر جيل النصر.

عن الحياة الجديدة