عمر حلمي الغول - النجاح - عذرا من المخرج رامي إمام، وبطلي الفيلم المصري "غبي منه فيه" هاني رمزي ونيلي كريم، الذي عرض عام 2004 على استحضار اسم فيلمهم لوصف ومقاربة حالة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يؤكد مؤلف كتاب "نار وغضب: داخل البيت الأبيض" مايكل وولف، الصادر قبل ثلاثة أيام في أميركا، ان رئيس الإدارة الأميركية ليس مؤهلا لقيادة الولايات المتحدة، لأنه يهدد مستقبلها نتيجة طيشه ومراهقاته السياسية وثرثراته، التي تعكس أميته وجهله بعالم السياسة. وقال الكاتب في مقابلة مع برنامج "تودي شو" يوم صدور الكتاب، الجمعة "إن الوصف المشترك بين جميع من يحيط بالرئيس، هو أنه كالطفل، الذي يحتاج إلى الإشباع الفوري".

ومن أبرز استخلاصات الكتاب، أن ترامب وعائلته لم يتوقعوا، أو لم يريدوه أن يفوز بالرئاسة، بل أرادت العائلة استخدام خسارته المتوقعة لزيادة شهرتها وثروتها." بمعنى آخر، انه دخل ميدان سباق الترشح للرئاسة للسمسرة التجارية، وباعتبارها صفقة من صفقات العقارات، التي يعمل فيها. كما ان رئيسة حملة ترامب الانتخابية، كيليان كونوي، كانت تجري الاتصالات مع معارفها في يوم الانتخابات نفسه للحصول على وظيفة معلقة تلفزيونية بعد خسارة ترامب. أضف إلى الصراعات التي كانت، وما زالت تدور بين أركان إدارته تؤكد أن الرئيس الجمهوري لا يسيطر على إدارته، حيث اضطر ستيف بانون، مستشاره للأمن القومي للاستقالة، وهو الآن يقود حملة لإقالة الرئيس ترامب، حتى ان البيت الأبيض علق على ذلك ببيان جاء فيه: انه مجنون "فقد عقله، عندما فقد وظيفته". وما زالت الفضائح تلاحق الرئيس واركان إدارته الفاشلة.

الكتاب يضج بالتفاصيل الشخصية لساكن البيت الأبيض، ومنها انه "لا يحب القراءة، وليس لديه رغبة وحرص وإرادة لتعلم القضايا المعقدة". ودائم الاتصال بأصدقائه ليلا للتنفيس عن إحباطاته من مساعديه. وحتى ابنته إيفانكا تسخر من تسريحة شعره.

وفي مجال العلاقات الدولية يقول ستيف بانون خلال الفترة الانتقالية، عما دار بينه وبين ترامب حول نقل السفارة الأميركية للقدس، إن الرئيس قال له "سننقل السفارة الأميركية إلى إسرائيل في اليوم الأول، نتنياهو وشيلدون يحظيان بدعمنا" وفي هذا القول غباء، ليس لأن نتنياهو وشيلدون أصدقاء، ولا لأنه وعد منتخبيه بنقلها للقدس، إنما لأن السفارة موجودة اصلا في إسرائيل، وكونه لا يدرك دلالة ما يقول، ولا ما هية المعضلة الناجمة عن عملية النقل، لذا لم يدقق جيدا بين وعود الحملة الانتخابية، وبين وجوده في موقع الرئاسة لدولة مركزية في العالم. ولم يتعلم ممن سبقوه في تولي الرئاسة، وعندما حاول التميز عنهم، سقط في شر أعماله وسياساته الهوجاء.

كما قال بانون عن توجهات الإدارة حول العملية السياسية على المسار الفلسطيني الإسرائيلي "نحن نعلم أين نتجه، لندع الأردن يأخذ الضفة الفلسطينية ولمصر قطاع غزة، ولندعهم وهم يتعاملون مع الوضع، أو يغرقون في محاولة التعامل معه". وحسب المؤلف عندما سأل بانون "أين دونالد في كل هذا؟" أجاب "إنه يوافق تماما". دون ان يفكر، أو يدقق في مآلات الموقف المطروح عليه. ردة فعله سريعة وغير مدروسة، وتعكس جهلا عميقا في عملية الصراع.

ولتأكيد ما حمله الكتاب عن غباء الرجل السياسي، يقول دان ماهيفي، وهو مركز دراسة الرئاسة والكونغرس "الكثير من هذه القصص تسربت سابقا للإعلام، ولكن الكتاب هذا يأتي شاملا بطريقة تجمعها كلها وتوثق صحتها".   

مؤلف الكتاب مايكل وولف، يقول ان كتابه مبني على أكثر من مئتي مقابلة أجراها مع الرئيس ترامب ومسؤولين في البيت الأبيض، وإن الكتاب دقيق، وهناك تسجيلات صوتية للكثير من المقابلات. ولعل ردة فعل الرئيس ترامب على المؤلف وكتابه يكشف انه- فعلا لا قولا- "غبي منه فيه"، حيث يدعي انه "عبقري وملهم!"، ولو كان فعلا يمتلك حدا أدنى من الذكاء لما ادعى ما ادعاه. فالرد وحده يكفي للإشارة إلى أنه فاقد الأهلية.

ومما لا شك فيه، أن الكتاب أصاب واشنطن بعاصفة قوية اشبه بإعصار هائل، سيكون له كبير الأثر في زعزعة مكانة الرئيس ترامب، وتقريب المسافة الفاصلة لعزله عن الحكم. وليس مستبعدا أن يكون الإيباك وقادة إسرائيل وراء المؤلف والتسريع بنشر الكتاب بعدما أخذوا من المقاول ترامب ما ارادوه، ولم يعد له ضرورة في سدة الحكم، لأنه سيكون عبئا عليهم وعلى توجهاتهم الاستعمارية.

نقلا عن الحياة