عمر حلمي الغول - النجاح - قبل يومين وقفت تريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا أمام مجلس العموم، وردت على أسئلة بعض النواب حول نية الحكومة الاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم، فردت بـ "افتخار" بالتأكيد على مضي الحكومة بالاحتفال بذكرى جريمة العصر، التي وعد فيها وزير خارجية إنجلترا،آرثر جيمس بلفور في الثاني من نوفمبر 1917 بإقامة "وطن قومي لليهود" على وطن الشعب الفلسطيني، وقبل ان تتولى الإمبراطورية التي لم تكن آنذاك الشمس تغيب عن مستعمراتها الانتداب على فلسطين التاريخية. ذلك الوعد الجريمة، حيث وعد من لا يملك لمن لا يستحق إقامة "وطن" على أرض شعب آخر، شعب آمن ومستقر في أرض آبائه وأجداده.

وعبرت رئيس الوزراء المحافظة على "اعتزاز" بلادها بإنشاء دولة إسرائيل الكولونيالية على أرض الشعب الفلسطيني دون وجه حق سياسي أو ديني أو قانوني. وادعت ماي، انها "فخورة بأن بريطانيا" أقامت "دولة ديمقراطية"!؟ وهو ما يتناقض مع الواقع الاستعماري القائم على أرض فلسطين التاريخية، وليس فقط في الأراضي المحتلة في الخامس من حزيران 1967. ويكشف مدى عقم وبؤس وانحدار الديمقراطية الإنجليزية، ويعري قيم الإمبراطورية العجوز، التي لم تعد ترى الشمس بعد تحرر شعوب المستعمرات من نير استعمارها. بريطانيا اسوة بدول الغرب الأوروبي الرأسمالي ومعهم الولايات المتحدة وكندا وكل من لف لفهم، ليست معنية بمعايير الديمقراطية والحرية الفردية والاجتماعية إلا بمقدار ما تخدم أباطرة المال الاحتكاري، ومقدار ما تؤمن الربح للشركات القومية وعابرة القارات. وبالتالي عندما تتفاخر تريزا ماي بجريمة دولتها البشعة ضد الشعب الفلسطيني، وتجاهر على الملأ دون حياء أو خجل، انما تؤكد مضيها في تعميق منطق الاستعمار المتوحش، وتضرب عرض الحائط بحق تقرير المصير للشعوب عموما وشعب فلسطين خصوصا، وتمتهن قيم الديمقراطية والحرية، وتتناقض مع أعراف ومواثيق وقرارات الشرعية الدولية، وتدير الظهر لمصالح وحقوق الشعب العربي الفلسطيني، الذي دفع من دم ابنائه وترابه الوطني ثمنا غاليا جدا، حيث ما زال يعيش آثار النكبة في اعقاب إقامة دولة الاستعمار الإسرائيلية عام 1948، ولم يتمكن حتى الآن من إقامة دولته الوطنية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967. أي على مساحة 22% من أرض الوطن الأم فلسطين التاريخية.

بريطانيا ماي وأضرابها من المستعمرين الانجليز تحتاج إلى صدمة قوية، حتى تفيق من بشاعة الجريمة الوحشية، التي ارتكبتها ضد الشعب الفلسطيني، ولا يبدو انها في الشروط القائمة، ومعادلات الصراع الجاري، وإنخفاض منسوب ثمن الاحتلال الإسرائيلي إلى أدنى درجاته مستعدة للتراجع عما اقترفته أياديها من فظائع وكوارث لاحقت الشعب الفلسطيني جيلا وراء جيل منذ مطلع القرن العشرين. وبالتالي على الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية وكل انصار السلام البريطانيين والأوروبيين وفي انحاء المعمورة البحث عن أساليب وأشكال نضال مختلفة ونوعية لإخراس الأصوات البريطانية الاستعمارية والداعمة لدولة إسرائيل الخارجة على القانون.

oalghoul@gmail.com