نابلس - النجاح الإخباري - تتجه الأنظار إلى نتائج الانتخابات الإسرائيلية وما قد تفرزه من تحولات في المشهد السياسي، وسط تساؤلات بشأن مستقبل حكومة بنيامين نتنياهو، وإمكانية وصول المعارضة إلى الحكم، وانعكاسات ذلك على القضية الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي والتطورات الإقليمية المتسارعة.

وفي هذا السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عبد المجيد سويلم، في حديث لإذاعة "صوت النجاح"، أن الفلسطينيين يتطلعون إلى إنهاء حكم نتنياهو وائتلافه اليميني، دون أن يعني ذلك وجود رهانات على تغيير جذري في السياسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن تشكيل حكومة من المعارضة قد يفتح المجال أمام تخفيف حدة التصعيد وإعادة ترتيب الأولويات الإسرائيلية.

وأوضح سويلم أن الفلسطينيين يميزون بين استمرار حكومة نتنياهو، التي ارتبطت بالحرب على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية، وبين وصول حكومة جديدة ستكون معنية، بالدرجة الأولى، بمعالجة الأزمات الداخلية التي خلفتها الحرب والانقسامات السياسية والمجتمعية في إسرائيل.

وأضاف أن أي حكومة بديلة لن تكون بالضرورة قادرة على إحداث تحول جوهري يقود إلى الاستقرار والسلام، إلا أنها قد تجد نفسها مضطرة إلى اتباع سياسات مختلفة عن تلك التي انتهجها نتنياهو، خصوصاً في ظل الحاجة إلى ترميم المؤسسات الإسرائيلية وإعادة ترتيب المشهد الداخلي.

حكومة المعارضة قد تضطر إلى تهدئة الأوضاع في الضفة وغزة

وفيما يتعلق بمستقبل الأوضاع الفلسطينية، رجح سويلم أن تكون الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في حال تشكيلها من أحزاب المعارضة، مضطرة إلى تهدئة التصعيد القائم في الضفة الغربية، والحد من اندفاع المستوطنين، إلى جانب إمكانية التعامل مع الخطوط العريضة لاتفاق شرم الشيخ، ولا سيما ما يتعلق بالمرحلة الثانية من التفاهمات بشأن قطاع غزة.

وأشار إلى أن الحكومة البديلة قد لا تكون معنية بافتعال أزمات عسكرية جديدة في المنطقة، سواء في لبنان أو سوريا، نتيجة التحديات الداخلية والإقليمية التي ستواجهها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء السياسات الإسرائيلية القائمة، وإنما احتمال استمرارها بوتيرة وأشكال مختلفة.

وحول إمكانية استئناف التعامل السياسي مع السلطة الفلسطينية، أوضح سويلم أنه لا يمكن الجزم بأن حكومة المعارضة ستتبنى موقفاً سلبياً بالكامل تجاه السلطة، لافتاً إلى أن طبيعة العلاقة المستقبلية ستتأثر بجملة من المتغيرات السياسية والإقليمية، وأن احتمالات التواصل أو التعامل معها تبقى قائمة بدرجات متفاوتة.

المتغيرات الإقليمية ستحدد سياسات الحكومة المقبلة

وشدد سويلم على أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية وحدها لا تكفي لتحديد مستقبل المنطقة، موضحاً أن التطورات الإقليمية والدولية ستكون عاملاً أساسياً في رسم سياسات الحكومة المقبلة، خصوصاً في ظل التحولات التي تشهدها مواقف عدد من الدول تجاه السياسات الإسرائيلية والأمريكية.

واعتبر أن المشروع الذي تحدث عنه نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تشكيل "شرق أوسط جديد" لا يعكس بالضرورة الاتجاه الذي تسير نحوه المنطقة، مرجحاً أن تفرض التحولات الإقليمية أجندات سياسية مختلفة عن سياسات الهيمنة والضغط التي سادت خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة سياسية جديدة، لكن تحديد ملامحها يتطلب انتظار نتائج الانتخابات وقراءة التوازنات الإقليمية التي ستنشأ بعدها، مؤكداً أن أي حكومة إسرائيلية مقبلة لن تتمكن بسهولة من الاستمرار بالنهج ذاته الذي اتبعته حكومة نتنياهو.

نتنياهو يواجه تراجعاً في خياراته السياسية والانتخابية

وفي قراءته للمشهد الانتخابي الإسرائيلي، رأى سويلم أن نتنياهو يواجه تحديات متزايدة تقلص قدرته على المناورة السياسية، خصوصاً مع ارتفاع نسب التصويت واحتمال عدم تمكن بعض الأحزاب الصغيرة من تجاوز نسبة الحسم، الأمر الذي قد ينعكس على فرص تشكيل ائتلاف يميني جديد.

وأشار إلى أن ارتفاع المشاركة الانتخابية، بما فيها مشاركة الناخبين العرب، قد يشكل عاملاً مؤثراً في موازين القوى داخل الكنيست، معتبراً أن الأحزاب الصغيرة التي يعول عليها نتنياهو قد لا تحقق النتائج التي يحتاجها لضمان استمرار ائتلافه.

وفيما يتعلق بالدعم الأمريكي العلني لنتنياهو، اعتبر سويلم أن لجوء رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى دعم ترامب يعكس حجم الضغوط السياسية والانتخابية التي يواجهها، مشيراً إلى أن هذا الدعم لا يضمن بالضرورة قدرته على تجاوز أزمته السياسية.

وتطرق إلى ما وصفه بتراجع قدرة نتنياهو على توظيف التصعيد العسكري لتحقيق مكاسب انتخابية، مشيراً إلى تقديرات ومداولات بشأن تحفظ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على تنفيذ ضربة ضد إيران قبيل الانتخابات، نظراً إلى مخاطرها الأمنية والعسكرية واحتمال اتساع المواجهة الإقليمية.

واعتبر أن هذه التطورات، إلى جانب ارتفاع المشاركة الانتخابية وتراجع هامش المناورة أمام نتنياهو، قد تحد من قدرته على تشكيل حكومة جديدة، مع بقاء الأمر مرهوناً بنتائج الانتخابات وطبيعة التحالفات التي ستتشكل بعدها.

نتائج الانتخابات لا تعني بالضرورة تحولاً في الموقف من الفلسطينيين

وأكد سويلم أن الفلسطينيين لا ينظرون إلى الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها مدخلاً مضموناً لتحقيق تسوية سياسية أو إنهاء الاحتلال، وإنما بوصفها محطة قد تؤدي إلى تغيير في طبيعة إدارة الملفات الفلسطينية ومستوى التصعيد العسكري والاستيطاني.

وأوضح أن الفارق الأساسي بين استمرار نتنياهو ووصول المعارضة يكمن في ترتيب الأولويات السياسية والأمنية، إذ قد تضطر حكومة جديدة إلى التركيز على معالجة الأزمات الداخلية الإسرائيلية بدلاً من مواصلة التصعيد بالوتيرة نفسها.

وخلص سويلم إلى أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على احتمالات متعددة، وأن الحكم على مستقبل السياسات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة والضفة الغربية يتطلب انتظار النتائج النهائية للانتخابات، ومعرفة هوية الائتلاف الحاكم، إلى جانب قراءة التحولات الإقليمية والدولية التي ستحدد هامش تحرك الحكومة الإسرائيلية المقبلة.