النجاح الإخباري - قالت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة، إن خطة الحكومة الإسرائيلية تخصيص 1.075 مليار شيكل لتطوير وشق طرق مؤدية إلى عشرات المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، تمثل مرحلة جديدة من المشروع الاستيطاني، تهدف إلى ترسيخ الضم الفعلي وتعزيز السيطرة على الأرض.

وأوضحت المنظمة في بيان، اليوم الأربعاء، أن مشاريع الطرق في الأراضي المحتلة لا تقتصر على كونها مرافق نقل، بل تشكل أداة لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، وفرض وقائع دائمة تجعل أي انسحاب مستقبلي أكثر تعقيدًا.

وأضافت أن الخطة، التي تمتد بين عامي 2026 و2028، تشمل شق طرق جديدة، وتوسعة وتأهيل الطرق القائمة، وربط المستوطنات التي أُنشئت حديثًا أو يجري التخطيط لها بشبكة الطرق الإسرائيلية، مشيرة إلى أن توزيع المسؤوليات بين وزارتي النقل والأمن الإسرائيليتين يعكس الجمع بين البعدين الاستيطاني والعسكري في هذه المشاريع.

ولفتت إلى أن من بين المواقع المستهدفة في الخطة مستوطنات حومش وسانور وجانيم وكاديم شمال الضفة الغربية، التي أُخليت عام 2005 ضمن خطة الانفصال، قبل أن تعمل حكومات الاحتلال المتعاقبة على إعادة إحيائها تدريجيًا عبر قرارات وتشريعات مختلفة.

وأكدت المنظمة أن تخصيص ميزانيات لتطوير الطرق المؤدية إلى هذه المواقع يعكس مساعي تحويل الوجود الاستيطاني فيها إلى واقع دائم مدعوم ببنية تحتية متكاملة.

وأشارت إلى تصريحات وزير المالية ووزير شؤون الاستيطان في وزارة الأمن الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش، الذي وصف القرار بأنه "تاريخي"، معتبرة أن هذه التصريحات تمثل إعلانًا عن استراتيجية حكومية تهدف إلى توسيع المشروع الاستيطاني وربطه بشبكة طرق تضمن استمراره.

وبيّنت أن شبكات الطرق الاستيطانية تعد من أبرز أدوات تغيير الواقع في الضفة الغربية، لما يرافقها من مصادرة أراضٍ، وفرض مناطق عازلة، وعزل التجمعات الفلسطينية، وتقييد وصول المواطنين إلى أراضيهم، بما يؤدي إلى تقطيع التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية.

وأكدت المنظمة أن هذه الخطة تأتي في ظل تصاعد وتيرة التوسع الاستيطاني، حيث انتقلت حكومة الاحتلال، بحسب البيان، من إنشاء المستوطنات إلى الاستثمار في البنية التحتية التي تضمن استدامتها لعقود، بما يعزز سياسة الضم الفعلي للضفة الغربية.

ومن الناحية القانونية، قالت المنظمة إن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، وإن إنشاء الطرق والبنية التحتية التي تخدمها يمثل امتدادًا لهذا الانتهاك ويعزز آثاره على الأرض.

وقال المشرف العام على منظمة البيدر، المحامي حسن مليحات، إن تخصيص أكثر من مليار شيكل للبنية التحتية الاستيطانية يشكل مؤشرًا على انتقال حكومة الاحتلال إلى مرحلة تثبيت الضم الفعلي عبر مشاريع تبدو خدمية في ظاهرها، لكنها تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والديموغرافية للضفة الغربية.

وحذرت المنظمة من أن هذه المشاريع ستفاقم الضغوط على التجمعات البدوية والريفية، وتسرّع مصادرة الأراضي، وتفرض قيودًا إضافية على حركة المواطنين ووصولهم إلى الموارد الطبيعية.

ودعت منظمة البيدر المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف توسيع البنية التحتية الاستيطانية، ومساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن الطرق الاستيطانية تمثل أدوات لتكريس الاحتلال وإدامته وليست مجرد مشاريع نقل.