النجاح الإخباري - تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءاتها الرامية إلى فرض السيطرة على المواقع الأثرية الفلسطينية في الضفة الغربية، عبر تصنيفها ضمن ما تسميه "المواقع الأثرية اليهودية"، في إطار مساعٍ لتهويد التراث الفلسطيني وفرض روايتها التاريخية.
وقال مدير مديرية السياحة والآثار في الخليل جبر الرجوب إن سلطات الاحتلال صنّفت 142 موقعًا أثريًا في المحافظة على أنها "مواقع أثرية يهودية"، بالتزامن مع مشروع قانون أقرّه الكنيست بالقراءة الأولى لإنشاء ما يسمى "سلطة تراث يهودا والسامرة"، لتتولى إدارة المواقع الأثرية في الضفة الغربية، ولا سيما في المناطق المصنفة "ج".
وأوضح الرجوب أن المواقع المستهدفة تقع على أراضٍ فلسطينية خاصة، وتتعرض لسياسات تهدف إلى سحب الصلاحيات الفلسطينية عنها، والاستيلاء عليها أو منع الفلسطينيين من الوصول إليها، خاصة في المناطق المصنفة "ج" وخلف جدار الفصل.
وأشار إلى أن من بين المواقع المستهدفة خربة حمصة قرب بلدة دورا، حيث شرعت سلطات الاحتلال بأعمال تجريف تمهيدًا للاستيلاء عليها، قبل أن ينجح أصحاب الأراضي، استنادًا إلى وثائق ملكية وسندات طابو عثمانية وتركية، في استصدار قرار من القضاء الإسرائيلي يقضي بتجميد الأعمال.
وأضاف أن سلطات الاحتلال أعادت لاحقًا إدراج الموقع على خرائطها باعتباره "خربة أثرية"، رغم أن الموقع الأثري الحقيقي مسجل لدى الجهات الفلسطينية ويضم معالم تعود إلى العهدين الروماني والبيزنطي.
ولفت الرجوب إلى أن سياسة الاحتلال تمتد إلى مواقع دينية وتاريخية بارزة، من بينها الحرم الإبراهيمي، وحي تل الرميدة، وموقع النبي صالح في بلدة إذنا، وموقع جمرورة في ترقوميا، حيث تمنع سلطات الاحتلال الفلسطينيين من الوصول إليها أو تنفيذ أعمال الترميم والصيانة فيها.
وأكد أن المواقع الـ142 جميعها تقع على أراضٍ مملوكة لمواطنين فلسطينيين بموجب سندات ملكية رسمية، معتبرًا أن ما يجري يمثل محاولة لفرض وقائع جديدة تستهدف الهوية التاريخية والثقافية الفلسطينية.
وأشار إلى أن الجهات الفلسطينية، بالتعاون مع وزارة الخارجية، تعمل على إعداد ملف قانوني وفني لتقديمه إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، لتوثيق انتهاكات الاحتلال بحق التراث الثقافي في محافظة الخليل، والمطالبة بحمايته وفق الاتفاقيات الدولية.