نابلس - النجاح الإخباري - سلطت صحيفة «هآرتس» الضوء في تقريرين منفصلين على واقع الاحتلال الإسرائيلي مع دخوله عامه الستين، وعلى ما وصفته بفصل تاريخي ما زال يثير الجدل في إسرائيل يتعلق بحرب حزيران/يونيو 1967 وما رافقها من عمليات تهجير وطرد للسكان العرب.
وفي مقال للكاتب ميخائيل سفارد، استعرضت الصحيفة معطيات قالت إنها تستند إلى متابعة منظمة «بتسيلم»، تشير إلى اقتلاع 24 تجمعًا فلسطينيًا بالكامل في الضفة الغربية خلال السنة التاسعة والخمسين للاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب اقتلاع جزئي لـ11 تجمعًا آخر، ما أدى إلى فقدان 489 عائلة تضم نحو 2700 شخص لمنازلها ومجتمعاتها المحلية. كما أشار المقال إلى تدمير عشرات آلاف المباني في قطاع غزة خلال الفترة نفسها.
ويرى سفارد أن الاحتلال الذي بدأ عام 1967 يدخل عامه الستين بعدما تحول، بحسب وصفه، من وضع مؤقت إلى واقع دائم، معتبرًا أن العقد الأخير كان الأسوأ في تاريخ الاحتلال من حيث تصاعد العنف والاستيطان والسياسات التمييزية. كما انتقد ما وصفه بعدم اكتراث غالبية المجتمع الإسرائيلي بمعاناة الفلسطينيين، معتبرًا أن العنصرية تجاه الفلسطينيين أصبحت عاملًا أساسيًا في تفسير استمرار هذا الواقع.
وتناول الكاتب كذلك تأثير سياسات الاحتلال داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، معتبرًا أن آليات القمع وتقييد الحقوق لم تعد تقتصر على الفلسطينيين، بل امتدت أيضًا إلى شرائح من المجتمع الإسرائيلي، داعيًا إلى إسقاط الحكومة الحالية، مع التأكيد أن ذلك وحده لا يكفي لمعالجة جذور الأزمة.
وفي تقرير استقصائي منفصل للباحث آدم راز، أعادت «هآرتس» فتح ملف حرب الأيام الستة عام 1967، مستندة إلى وثائق وشهادات ومحاضر نقاشات لمقاتلين إسرائيليين ووثائق أرشيفية مختلفة.
ويعرض التحقيق شهادات لجنود إسرائيليين تحدثوا عن وقائع قتل لأسرى ومدنيين فلسطينيين وعرب خلال الحرب وما بعدها، إضافة إلى شهادات تتعلق بإطلاق النار على فلسطينيين حاولوا العودة إلى الضفة الغربية بعد نزوحهم إلى شرق نهر الأردن.
وبحسب التحقيق، فإن نحو 300 ألف عربي من الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان السوري هُجّروا أو طُردوا خلال حرب 1967 وما تلاها. ويشير التقرير إلى أن عمليات التهجير شملت سكان قرى وبلدات فلسطينية وسورية، وإلى أن وثائق رسمية أظهرت اعتراضات قانونية داخل مؤسسات الدولة الإسرائيلية على بعض إجراءات الطرد باعتبارها مخالفة لاتفاقية جنيف، إلا أن السياسات استمرت رغم ذلك.
كما يتناول التحقيق عمليات إخلاء وتهجير شهدتها مناطق عدة، من بينها قلقيلية وقرى اللطرون وبلدات في جنوب الخليل وشمال الضفة الغربية، إضافة إلى الجولان السوري المحتل، حيث تشير الوثائق والشهادات الواردة في التقرير إلى منع عودة السكان بعد انتهاء المعارك وإلى عمليات هدم واسعة للقرى.
ويورد التحقيق شهادات ووثائق تتعلق أيضًا بعمليات نهب لممتلكات عامة وخاصة في المناطق التي أخليت من سكانها، إلى جانب تقارير ووثائق صادرة عن منظمات دولية، بينها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تحدثت عن أوضاع السكان والدمار الذي شهدته المناطق المحتلة بعد الحرب.
وبحسب «هآرتس»، فإن هذه الوثائق والشهادات تسلط الضوء على جوانب من حرب 1967 ما زالت موضع نقاش داخل إسرائيل، في ظل استمرار الجدل حول تداعيات الحرب ونتائجها السياسية والديموغرافية التي لا تزال تلقي بظلالها على الصراع الفلسطيني الإسرائي حتى اليوم.