وكالات - النجاح الإخباري -  تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري واسع النطاق في أوروبا، عبر عشرات القواعد العسكرية المنتشرة في عدد من الدول، ويخدم فيها أكثر من 80 ألف جندي أميركي، وفق تقديرات مراكز بحثية وأمنية.

ويُعد هذا الوجود أحد ركائز الأمن الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية، مع تمركزه بشكل أساسي في ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وبولندا، إضافة إلى مواقع أخرى ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتشير تقديرات القيادة العسكرية الأميركية في أوروبا (EUCOM) إلى وجود نحو 84 ألف جندي أميركي مطلع عام 2025، مع تغيّر الأعداد تبعًا للانتشار والتدريبات، فيما ارتفع العدد خلال الحرب في أوكرانيا إلى ما بين 75 ألفًا و105 آلاف جندي نتيجة تعزيزات في دول شرق أوروبا، وفق مراكز بحثية.

ألمانيا مركز الثقل العسكري الأمريكي

تُعد ألمانيا المحور الرئيسي للوجود الأميركي في القارة، إذ تستضيف قاعدة رامشتاين الجوية، وهي أكبر قاعدة جوية أمريكية خارج الولايات المتحدة، إضافة إلى مقر القيادة العسكرية الأميركية في شتوتغارت.

كما يوجد في فيسبادن مقر قيادة الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، إلى جانب قواعد تدريب كبرى مثل غرافينفور وهوهنفيلس، ويقدَّر عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا بنحو 38 ألف جندي.

إيطاليا وبريطانيا وبولندا

في إيطاليا، تنتشر عدة قواعد أميركية من أبرزها قاعدة أفيانو الجوية التي تضم نحو 8500 جندي، وتُعد من المنشآت الاستراتيجية التابعة للناتو، إضافة إلى قواعد في فيتشنزا وصقلية ونابولي.

أما المملكة المتحدة، فتستضيف قواعد مهمة مثل لايكنهيث وميلدينهول وفايرفورد، والتي تُستخدم في عمليات جوية ولوجستية، إضافة إلى مهام مرتبطة بالردع النووي للناتو.

وفي بولندا، ازداد الوجود العسكري الأميركي بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، حيث تضم البلاد قواعد مثل ريدزيكوفو (أول قاعدة دائمة افتُتحت عام 2024)، ومعسكر كوشيوسكو، إضافة إلى مواقع دعم لوجستي وقواعد جوية.

تركيا ومواقع استراتيجية أخرى

كما تشمل الخريطة العسكرية الأميركية في أوروبا قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، والتي تُعد من أهم المواقع الاستراتيجية لعمليات الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

ما المهام التي تؤديها هذه القواعد؟

تتنوع مهام القوات الأميركية في أوروبا بين الدفاع المتقدم، والدعم اللوجستي، والتدريب المشترك مع جيوش الحلفاء.

وتشمل أيضًا إدارة أسلحة نووية تكتيكية في بعض القواعد مثل بوشل في ألمانيا، حيث تُخزّن قنابل من طراز B61، إضافة إلى برامج تدريب مشتركة مع دول أوروبية وأوكرانيا.

ومنذ عام 2022، لعب الوجود الأميركي دورًا محوريًا في دعم أوكرانيا عسكريًا، عبر نقل الأسلحة وتدريب القوات على استخدامها.

أنواع الانتشار العسكري

ينقسم الوجود العسكري الأميركي في أوروبا إلى أربعة أنماط رئيسية:

  • قوات متمركزة بشكل دائم في قواعد ثابتة.
  • قوات مناوبة طويلة الأمد ضمن انتشار دوري.
  • برامج شراكة مع الحرس الوطني لدول أوروبية.
  • قوات مؤقتة للمناورات والتدريبات.

لماذا هذا الوجود؟

وفق خبراء ومراكز بحثية، يهدف الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا إلى تعزيز الردع، ودعم الدفاع المتقدم لحلف الناتو، وتسهيل الاستجابة السريعة للأزمات، إضافة إلى تأمين خطوط الإمداد نحو الشرق الأوسط وأفريقيا.

ويُنظر إلى هذا الوجود باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الأوروبي، التي تطورت من مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى شراكة دفاعية طويلة الأمد ضمن حلف شمال الأطلسي، مع استمرار التكيف مع التحولات الجيوسياسية الراهنة.