وكالات - النجاح الإخباري - وفق تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" ونقلته "سكاي نيوز عربية"، يُعد مضيق هرمز أحد أبرز أدوات القوة الاستراتيجية لإيران، بفضل موقعه الحيوي كممر رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.
غير أن تحليلات حديثة بدأت تطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقع قد تحوّل من ميزة إلى نقطة ضعف يمكن استغلالها.
ويشير تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست" إلى أن الطبيعة الجغرافية الضيقة للمضيق قد تسهّل على القوى البحرية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فرض رقابة مشددة على حركة الملاحة، ما يحدّ من قدرة إيران على المناورة البحرية.
ونقل التقرير عن الخبير في الاستراتيجية البحرية، جيمس هولمز، أن الحصار البحري يُعد من الأدوات الفعالة في الصراعات، حيث يسمح للقوى المتفوقة باستهداف اقتصاد الخصم عبر التحكم بخطوط الملاحة.
ويستند هذا الطرح إلى مفاهيم كلاسيكية وضعها المنظّر البحري ألفريد ثاير ماهان، الذي ربط "السيطرة على البحر" بقدرة الدولة على عزل خصومها وقطع خطوط تجارتهم البحرية، بما يؤدي إلى إضعافهم اقتصاديًا.
الحصار القريب وتضييق الخناق
وبحسب التقرير، تعتمد الاستراتيجية الأميركية على ما يُعرف بـ"الحصار القريب"، حيث تنتشر قطع بحرية بالقرب من السواحل الإيرانية، لاعتراض السفن المشتبه بها وتفتيشها، خصوصًا تلك المرتبطة بنقل النفط أو مواد قد تُستخدم عسكريًا.
ويرى محللون أن هذا الأسلوب يقلّص مساحة الحركة أمام إيران، ويحوّل موانئها إلى نقاط مراقبة مكثفة، ما يزيد من كلفة أي محاولة لكسر الحصار.
معادلة المخاطر والفعالية
في المقابل، يشير التقرير إلى أن فرض الحصار البحري يتطلب موارد عسكرية كبيرة، وهو ما تناوله المنظّر العسكري كارل فون كلاوزفيتز، الذي حذّر من استنزاف القوى في ما يُعرف بـ"حرب الطوق"، نظرًا لحاجة هذا النوع من العمليات إلى تغطية مساحات واسعة.
كما يوضح التحليل أن هناك توازنًا دقيقًا بين الحصار القريب والبعيد؛ فالأول أكثر فعالية في الاعتراض، لكنه يعرّض القوات لمخاطر أكبر، بينما يتطلب الثاني انتشارًا أوسع وإمكانات أعلى.
خسائر اقتصادية وضغوط متزايدة
على الصعيد الاقتصادي، تعتمد إيران بشكل كبير على صادرات النفط عبر البحر، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز ذا تأثير مباشر على مواردها.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران تواجه ضغوطًا مالية متزايدة، مشيرًا إلى خسائر يومية كبيرة نتيجة القيود المفروضة على صادراتها.
كما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقديرات تفيد بأن هذه الإجراءات قد تكلف إيران مئات الملايين من الدولارات يوميًا، في إطار حملة اقتصادية تستهدف تقليص قدراتها المالية.
تحوّل استراتيجي محتمل
ويرى مراقبون أن مضيق هرمز، رغم أهميته الاستراتيجية، قد يتحول في ظل هذه المعطيات إلى نقطة ضغط على إيران، خاصة إذا استمرت القيود البحرية والاقتصادية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل التوازن في هذه المنطقة الحيوية.