النجاح الإخباري - ورد في ترجمة أجراها "النجاح الإخباري" لتحليل للباحث في شؤون الاقتصاد الإيراني والعقوبات الدولية إسفنديار باتمانقليج، نُشر على منصة "إكس"، ويتناول المكاسب الاقتصادية المحتملة التي قد تنشأ عن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك رخصة GL-X، وآليات التسوية بالدولار، وإمكانية استئناف شراء سلع زراعية أمريكية. ويعكس النص وجهة نظر كاتبه التحليلية في مقاربة التطورات الجارية.

1- رخصة GL-X وآليات التسوية بالدولار
تتيح رخصة GL-X لإيران الحصول على عائدات صادراتها النفطية والبتروكيماوية بالدولار الأمريكي.

ويؤدي هذا الإجراء إلى تحقيق وظيفتين أساسيتين:

أولاً، يتيح لوزارة الخزانة الأمريكية البدء في معالجة أحد الآثار البنيوية الناتجة عن الإفراط في استخدام العقوبات، والمتمثل في تراجع حصة الدولار في تجارة النفط العالمية. ومن خلال السماح لإيران بتسعير وبيع صادراتها النفطية بالدولار، تشير واشنطن – وفق هذا الطرح – إلى رغبتها في إدارة المخاطر المرتبطة بتآكل هيمنة العملة الأمريكية في التجارة الدولية.

كما تمنح هذه الآلية وزارة الخزانة قدرة أكبر على تتبع ومراقبة تدفقات العائدات النفطية الإيرانية، إذ إن البنوك الوسيطة المحتملة في هذه العمليات، التي يُرجّح تنفيذها عبر نظام "سويفت" (SWIFT)، ستكون خاضعة لمستويات أعلى من الشفافية أمام شبكة مكافحة الجرائم المالية التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية (FinCEN).

ثانياً، يتيح هذا التطور لإيران تسويق نفطها لأسواق ذات أحجام استهلاك أصغر، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، مع تلقي المدفوعات مباشرة بالدولار.

وتبرز أهمية ذلك في ضوء مشكلة سابقة واجهتها طهران خلال فترات الإعفاءات النفطية، حين تراكمت العائدات بعملات محلية مثل الوون الكوري والروبية الهندية، ما حدّ من فائدتها الاقتصادية الفعلية واقتصر أثرها على نطاق التجارة الثنائية، دون توفير احتياجات إيران من النقد الأجنبي القابل للاستخدام الواسع.

وفي هذا السياق، يشير التحليل إلى أن إيران لا تزال محرومة من آلية التحويل الدولاري المعروفة باسم "Dollar U-turn"، الأمر الذي يحد من قدرة البنك المركزي الإيراني على تحويل الأصول بين العملات المختلفة واستخدامها بحرية في تمويل الواردات.

2- توسيع نطاق الرخصة لتشمل "الأشخاص الأمريكيين"
تسمح رخصة GL-X كذلك بتوسيع نطاق التعامل ليشمل "الأشخاص الأمريكيين" (U.S. Persons)، وهو ما يفتح الباب أمام إمكانات أوسع لتصدير النفط الإيراني إلى السوق الأمريكية بشكل غير مباشر أو ضمن أطر تنظيمية محددة.

ويُعزى هذا التوجه، وفق التحليل، جزئياً إلى اعتبارات سياسية، إذ يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إبراز أن تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران يمكن أن يحقق أيضاً مصالح اقتصادية للولايات المتحدة.

وفي المقابل، يهدف إدراج "الأشخاص الأمريكيين" ضمن نطاق الرخصة إلى الحد من ظاهرة "الامتثال المفرط" (Overcompliance) التي غالباً ما تدفع الشركات العالمية إلى تجنب أي تعاملات مرتبطة بإيران حتى في الحالات التي يسمح بها القانون.

3- استخدام الأصول المفرج عنها لشراء سلع زراعية أمريكية
أفادت تقارير، من بينها ما نقلته صحيفة "فايننشال تايمز"، بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أشار إلى أن الدفعة الأولى من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر، والمقرر الإفراج عنها، ستُستخدم لشراء سلع غذائية أمريكية.

وقد اعتبر بعض المراقبين أن هذا التوجه يتعارض مع نص مذكرة التفاهم، غير أن التحليل يرى أنه لا يمثل بالضرورة تناقضاً مع الإطار العام للاتفاق، بل قد يندرج ضمن إجراءات بناء الثقة بين طهران وواشنطن، واختبار آليات تنفيذ التخفيف التدريجي للعقوبات.

ويشير التحليل كذلك إلى أن إيران سبق أن لجأت إلى استيراد القمح وفول الصويا من الولايات المتحدة في فترات سابقة عندما سمحت ظروف السوق بذلك، بما في ذلك خلال مراحل تشديد العقوبات في أعوام سابقة، ما يجعل هذا المسار امتداداً لسوابق عملية وليست سابقة استثنائية.

ويرى التحليل أن توجيه جزء من الإنفاق نحو شراء السلع الأمريكية قد يحمل رسالة سياسية تتعلق بالرغبة في إعادة ضبط العلاقات بين البلدين، إلى جانب كونه اختباراً عملياً لآليات تنفيذ التفاهمات الاقتصادية.