النجاح الإخباري - كتب Jaynit Makwana - صانع محتوى في مجالات ريادة الأعمال

ترجمة خاصة- هناك قصة من مصنع Tesla غيّرت الطريقة التي أفكر بها في بناء الأشياء وإدارة المشاريع.

كان لدى الشركة نظام معقد لوضع طبقات من الألياف الزجاجية على حزم البطاريات. آلات متطورة، وخطوات متعددة، وعملية صُممت بعناية وتم تحسينها على مدى سنوات.

دخل Elon Musk ذات يوم وطرح سؤالًا بسيطًا:

لماذا نحتاج أصلًا إلى هذه الطبقات من الألياف الزجاجية؟

كان الجواب جاهزًا: لأسباب تتعلق بالسلامة من الحرائق. الجميع كان يعلم أن هذه الطبقات ضرورية.

لكن عندما أُجريت الاختبارات الفعلية، اتضح أن تأثيرها على السلامة محدود جدًا. كانت مجرد متطلب لم يجرؤ أحد على التشكيك فيه.

فقرر ماسك إلغاء العملية بالكامل.

تم توفير الوقت والمال وتقليل التعقيد. والأهم أن العملية التي جرى تحسينها وأتمتتها بعناية لم يكن ينبغي أن توجد أصلًا.

لم تكن هذه حادثة استثنائية. فبحسب ما يُروى عنه، يعتمد ماسك باستمرار على خوارزمية من خمس خطوات يفرضها على فرق العمل في SpaceX وتسلا. وأكثر ما لفت انتباهي فيها أن معظم الناس يطبقونها بالعكس تمامًا.

خوارزمية ماسك

يروي الكاتب Walter Isaacson في سيرته الذاتية عن ماسك أن هذه الخطوات أصبحت أشبه بشعار متكرر داخل شركاته:

  1. شكّك في كل متطلب.
  2. احذف أي جزء أو عملية يمكنك الاستغناء عنها.
  3. بسّط وحسّن.
  4. سرّع دورة العمل.
  5. أتمت.

الخطوات نفسها ليست السر، بل ترتيبها.

معظم الناس يبدأون من الخطوة الخامسة: الأتمتة.

أو يقفزون إلى الخطوة الرابعة: تسريع العمل.

أو يبدؤون بالخطوة الثالثة: التحسين والتطوير.

لكن إذا لم تنفذ الخطوتين الأولى والثانية أولًا، فأنت تقوم بأتمتة وتحسين أشياء لا ينبغي أن تكون موجودة أساسًا.

وكما يقول ماسك:

“الخطأ الأكثر شيوعًا لدى المهندس الذكي هو تحسين شيء لا ينبغي أن يوجد أصلًا.”

الخطوة الأولى: التشكيك في كل متطلب

هذه ربما أكثر خطوة تثير الجدل.

يرى ماسك أنه يجب التشكيك في كل متطلب، خصوصًا إذا جاء من شخص ذكي أو خبير. لأن الأشخاص الأذكياء غالبًا ما يكونون أقل عرضة للمساءلة؛ فنحن نفترض أنهم فكروا في كل شيء مسبقًا.

وكان يطلب من فرقه:

“يجب أن يكون لكل متطلب اسم الشخص الذي وضعه. لا تقبل أبدًا أن يكون مصدر المتطلب مجرد قسم أو إدارة.”

فالأقسام لا تدافع عن قراراتها، أما الأشخاص فيستطيعون ذلك.

تُروى قصة عن أحد المستشعرات في خط إنتاج سيارة Tesla Model 3. كان المستشعر موجودًا منذ البداية، والجميع افترض أنه ضروري.

عندما سأل ماسك: “من الذي طلب وجوده؟” لم يعرف أحد الإجابة.

وبعد تتبع الموضوع، اكتشفوا أن المهندس الذي أضافه غادر الشركة منذ سنوات، وأن المشكلة التي صُمم المستشعر لحلها لم تعد موجودة أصلًا.

تمت إزالته.

ولم يحدث أي شيء.

الخطوة الثانية: الحذف

هذه الخطوة هي المفضلة لدى ماسك.

قاعدته بسيطة:

احذف كل جزء أو عملية يمكنك حذفها.

ليس فقط الأشياء التي تبدو غير ضرورية بوضوح، بل كل ما يمكن الاستغناء عنه مؤقتًا لمعرفة ما إذا كان النظام سيستمر بالعمل.

ويقول:

“إذا لم تضطر إلى إعادة إضافة 10% على الأقل مما حذفته، فهذا يعني أنك لم تحذف ما يكفي.”

في تطوير محرك Raptor، استمرت الفرق الهندسية في التساؤل عن وظيفة كل قطعة.

لماذا هي موجودة؟

هل يمكن الاستغناء عنها؟

هل يمكن دمجها مع أجزاء أخرى؟

وبهذه الطريقة جرى التخلص من عدد كبير من المكونات والأنظمة، ما جعل المحرك أبسط وأرخص وأكثر موثوقية.

الخطوة الثالثة: التبسيط والتحسين

وهنا النقطة الجوهرية:

هذه الخطوة تأتي بعد التشكيك والحذف، لا قبلهما.

كثير من الناس يبدأون بمحاولة تحسين الكفاءة، بينما هم في الحقيقة يحسنون عملية خاطئة من الأساس.

يضرب ماسك مثالًا بأبواب “أجنحة الصقر” في سيارة Tesla Model X.

كانت هذه الأبواب معقدة للغاية، وتطلبت حساسات ومحركات ومفاصل كثيرة.

أمضى المهندسون أشهرًا في تحسين أدائها.

لكن ماسك اعترف لاحقًا بأن الفكرة نفسها ربما كانت خطأ من البداية.

كل ذلك الجهد الهندسي كان تحسينًا لشيء لم يكن يستحق هذا التعقيد أصلًا.

كان العمل منتجًا، لكنه كان يسير في الاتجاه الخطأ.

الخطوة الرابعة: تسريع دورة العمل

بعد أن تتأكد من أنك تعمل على الشيء الصحيح، وأنك حذفت كل ما يمكن حذفه، وبسّطت ما تبقى، عندها فقط يصبح التسريع مفيدًا.

في سبيس إكس، يتم بناء النماذج الأولية واختبارها بسرعة هائلة.

تنفجر الصواريخ أحيانًا.

لكن كل انفجار يُنظر إليه باعتباره بيانات جديدة وفرصة للتعلم.

عندما كانت نماذج Starship الأولية تنفجر بشكل متكرر، رأى كثيرون ذلك فشلًا.

أما ماسك فكان يراه تعلمًا سريعًا.

فالميزة التنافسية لم تكن في تجنب الأخطاء، بل في سرعة التعلم منها.

لكن الترتيب مهم.

لا تُسرّع عملية سيئة.

بل صححها أولًا، ثم زد سرعتها.

فالسرعة عامل مضاعفة.

إذا كنت تتحرك في الاتجاه الخاطئ، فإن السرعة ستوصلك إلى المكان الخطأ بشكل أسرع فقط.

الخطوة الخامسة: الأتمتة

وأخيرًا تأتي الأتمتة.

وهي الخطوة التي يحاول الجميع البدء بها.

لكن ماسك يرى أنها يجب أن تكون الأخيرة.

لأن الأتمتة تجعل العمليات أكثر صعوبة في التغيير لاحقًا. فهي تحول الافتراضات والقرارات الحالية إلى بنية ثابتة.

وقد تعلم هذا الدرس بنفسه أثناء إنتاج سيارة Model 3.

كان الهدف إنشاء مصنع يعتمد بالكامل تقريبًا على الروبوتات.

لكن النتيجة كانت مشكلات متكررة وتعقيدًا مفرطًا.

واعترف لاحقًا:

“الإفراط في الأتمتة داخل تسلا كان خطأ. البشر أقل تقديرًا مما ينبغي.”

وفي النهاية اضطرت الشركة إلى إزالة بعض أنظمة الأتمتة وإعادة البشر إلى العديد من المهام.

كانوا قد انتقلوا إلى الخطوة الخامسة قبل إتقان الخطوات الأربع الأولى.

لماذا يقع الأذكياء في هذا الفخ؟

يحذر ماسك تحديدًا من هذه النقطة.

فالأشخاص الأذكياء بارعون في التحسين.

يمكنهم جعل أي عملية أكثر كفاءة.

يمكنهم تحسين فكرة سيئة وجعلها تبدو جيدة.

يمكنهم تلميع اتجاه خاطئ حتى يبدو ناجحًا.

وهنا يكمن الخطر.

فالذكاء أحيانًا يسمح لك بتجنب السؤال الأصعب:

هل الشيء الذي أعمل عليه يستحق الوجود أصلًا؟

الدرس الحقيقي

السؤال الذي يجدر طرحه قبل أي عملية تحسين أو تطوير أو أتمتة هو:

هل يجب أن يوجد هذا أصلًا؟

هل راجعت الافتراضات الأساسية؟

هل شككت في المتطلبات؟

هل حذفت كل ما يمكن حذفه؟

كثير من النصائح الإدارية تركز على بناء الأنظمة والتوسع والأتمتة.

أما هذه المنهجية فتقترح العكس:

ابدأ بالتشكيك.

ثم الحذف.

ثم التبسيط.

ثم التسريع.

وأخيرًا الأتمتة.

بهذا الترتيب.

فقيمة هذه الخوارزمية ليست أنها تضمن النجاح، بل أنها تساعدك على الفشل سريعًا في الأشياء الخاطئة، لتصل أسرع إلى الأشياء الصحيحة.

اسأل. احذف. بسّط. سرّع. أتمت.

وبهذا الترتيب تحديدًا.