النجاح الإخباري - قدرت مجلة لانسيت الشهيرة عالميًّا أن يصل عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية على غزة إلى 186 ألف شهيد، وبينت المجلة المرموقة التي صنفتها إسرائيل كمعادية للسامية أنه وفقا للتقديرات الأخيرة فقد تراوح عدد الوفيات غير المباشرة من ثلاثة إلى 15 ضعف عدد الوفيات المباشرة. بتطبيق تقدير متحفظ بأربع وفيات غير مباشرة لكل وفاة مباشرة على 37,396 وفاة مُبلغ عنها، فمن غير المستبعد أن يصل العدد الإجمالي لضحايا الحرب في غزة إلى 186,000 شهيدًا أو أكثر. باستخدام تقدير عدد سكان قطاع غزة لعام 2022 والبالغ 2,375,259، فإن هذا يعادل 7.9% من إجمالي السكان في قطاع غزة.

تقرير من 7 فبراير 2024، عندما كان عدد الوفيات المباشرة 28,000، قدر أنه بدون وقف إطلاق النار سيكون هناك بين 58,260 وفاة (بدون حدوث وباء أو تصعيد) و85,750 وفاة (إذا حدث كلاهما) بحلول 6 أغسطس 2024.
بحلول 19 يونيو 2024، استشهد 37,396 شخصًا في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، وفقًا لصحة غزة، كما ورد في تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وقد اعترضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على هذه الأرقام، رغم أنها قُبلت على أنها دقيقة من قبل أجهزة المخابرات الإسرائيلية والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية.

تدعم هذه البيانات تحليلات مستقلة تقارن بين التغيرات في عدد الوفيات بين موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وبين تلك التي أبلغت عنها الصحة، والتي وجدت أن ادعاءات تزوير البيانات غير قابلة للتصديق.

أصبح جمع البيانات أكثر صعوبة بالنسبة للصحة في غزة بسبب تدمير جزء كبير من البنية التحتية. اضطرت الصحة إلى تعزيز تقاريرها المعتادة، التي تعتمد على الأشخاص الذين يموتون في مستشفياتها أو الذين يتم إحضارهم ميتين، بمعلومات من مصادر إعلامية موثوقة ومسعفين أوليين. وقد أدى هذا التغيير بشكل حتمي إلى تدهور البيانات التفصيلية التي كانت تُسجل سابقًا.

نتيجة لذلك، بدأت الصحة في غزة في الإبلاغ بشكل منفصل عن عدد الجثث المجهولة الهوية ضمن إجمالي عدد الشهداء. واعتبارًا من 10 مايو 2024، كان 30% من الوفيات البالغ عددها 35,091 مجهولة الهوية.

استخدم بعض المسؤولين ووكالات الأنباء هذا التطور، المصمم لتحسين جودة البيانات، لتقويض صحة البيانات. ومع ذلك، من المرجح أن يكون عدد الوفيات المبلغ عنها أقل من العدد الفعلي.

تقوم المنظمة غير الحكومية "إيروورز" بإجراء تقييمات مفصلة للحوادث في قطاع غزة وتجد غالبًا أن جميع أسماء الضحايا القابلين للتعريف لا تُدرج في قائمة الوزارة.

علاوة على ذلك، تقدر الأمم المتحدة أنه بحلول 29 فبراير 2024، تم تدمير 35% من المباني في قطاع غزة، لذا من المحتمل أن يكون عدد الجثث المدفونة تحت الأنقاض كبيرًا، مع تقديرات تزيد عن 10,000.

وللحرب الإسرائيلية على غزة تأثيرات صحية غير مباشرة تتجاوز الأضرار المباشرة الناتجة عن العنف والقصف. حتى إذا انتهت الحرب فورًا، ستستمر الوفيات غير المباشرة في الأشهر والسنوات القادمة بسبب أسباب مثل الأمراض التناسلية والمعدية وغير المعدية.

ومن المتوقع أن يكون العدد الإجمالي للوفيات كبيرًا نظرًا لشدة الحرب وضراوتها، وتدمير البنية التحتية الصحية، والنقص الشديد في الغذاء والماء والمأوى، وعدم قدرة السكان على الفرار إلى أماكن آمنة، وفقدان التمويل لوكالة الأونروا، وهي واحدة من القليل من المنظمات الإنسانية التي لا تزال نشطة في قطاع غزة.
وقف إطلاق النار الفوري والعاجل في قطاع غزة أمر ضروري، مصحوبًا بإجراءات تمكن من توزيع الإمدادات الطبية والغذاء والمياه النظيفة وغيرها من الموارد اللازمة للاحتياجات الإنسانية الأساسية.

في الوقت نفسه، هناك حاجة لتسجيل نطاق وطبيعة المعاناة في هذه الحرب. وتوثيق الحجم الحقيقي مهم لضمان المساءلة التاريخية والاعتراف بالتكلفة الكاملة للحرب.

كما أنه مطلب قانوني. الإجراءات المؤقتة التي حددتها محكمة العدل الدولية في يناير 2024 تتطلب من إسرائيل "اتخاذ تدابير فعالة لمنع التدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بادعاءات الأفعال التي تندرج ضمن نطاق اتفاقية الإبادة الجماعية".

وزارة الصحة في غزة هي الجهة الوحيدة التي تعد الضحايا. علاوة على ذلك، ستكون هذه البيانات ضرورية للتعافي بعد الحرب، وإعادة بناء البنية التحتية، وتخطيط المساعدات الإنسانية.