بشار دراغمة - النجاح - أكثر من 5600 حادث سير وقعت من بداية العام، توفي فيها 57 شخصا، وأصيب أكثر من 4500، أرقام مرعبة لم تكن كفيلة بطرق جدار الخزان والحديث عن الفوضى التي تشهدها الطرقات الخارجية، لكن لماذا هب الجميع بعد الحادث المأساوي على طريق رام الله والذي راح ضحيته سبعة أشخاص؟ السؤال هل نحتاج إلى مصائب جماعية لتقييم أنفسنا وانتقاد ذاتنا، ألم تكن 50 حالة وفاة سابقا كفيلة بإيجاد الحلول المناسبة لتخفيف عدد حوادث السير؟
الموضوع لا يمكن حله باستقالة وزير، ولا عبر نقابة سائقين أو وزارة مواصلات، وبين ليلة وضحاها، الأمر قبل كل شئ مرتبط بالثقافة العامة، نحن لا نلتزم بالقانون لأنه قانون لكن لأننا نخشى العقوبة فقط، فلا نضع حزام الأمان في السيارة إلا عند وجود الشرطي، أو للأسف عند السير على طريق خارجية نعتقد أن سيارة شرطة إسرائيلية ستكون لنا بالمرصاد، ومجرد مشاهدة لوحة حمراء مكتوب عليها "هذه الطريق تؤدي إلى مناطق السلطة الفلسطينية" نسارع إلى فك حزام الأمان، وأحيانا بأوامر من السائق أنه يمكنك "فك قيد الأمان" فلا شرطة الآن.
نعتمد على بعضنا في إشعال الأضواء للتحذير من وجود شرطة على الطريق ولا نحذر بعضنا من سرعتنا الزائدة التي تشكل خطرا على حياتنا، كل همنا يبقى عدم تكبد المخالفة المادية، ولا مشكلة لدينا في تكبد مخالفات أخلاقية وانتهاك حقوق الطريق وقد يكون الثمن أرواحنا.
إذا القصة تتعلق بضرورة إحياء ثقافة الالتزام بالقانون وليس الخوف من عقوبة القانون، وعلى كل الجهات المعنية العمل من نقطة الصفر لجعل الالتزام بالقانون ثقافة عندها يستقيم حالنا ونصبح حريصين على احترام القانون ولا نخشى عقوبته لأننا بالأساس لا ننتهكه.
لا بأس في تغليظ عقوبات انتهاك قانون السير لحين الوصول إلى ثقافة الالتزام، ولا بأس أن تتجاوز العقوبات البعد المادي وصولا إلى عقوبات أخرى مثل السجن وغيرها حتى يتحول احترام القانون إلى ثقافة.
لا بأس أن تلتزم الشرطة بتطبيق القانون الحالي بحذافيره وبشكل مستمر لحين وجود عقوبات أغلظ، وان لا تجعل الأمور موسمية أو التعامل مع ارتفاع الحوادث بردات الفعل.
لا مشكلة أن يتم التعامل مع الواقع الحالي بأساليب مبتكرة لحين وجود البدائل والحلول الجذرية الكفيلة بتخفيض عدد حوادث السير.
قرأت على موقع فيس بوك حلولا كثيرة مقترحة لأزمة حوادث السير فاقترح بعضهم أن يدخل أفراد شرطة المرور بلباس مدني إلى سيارات العمومي وسافروا كركاب عاديين في التكسيات من رام الله إلى مختلف المحافظات وحرروا مخالفات للسائقين المخترقين للقانون، حتى يصلوا إلى مرحلة يعتقدوا فيها بوجود شرطي مرور دائم في السيارة.
اذا الكثير من الحلول يمكن تطبيقها وهي كفيلة بالتخفيف من حوادث المرور دون أن ننسى أن نعزز ثقافة احترام القانون بشكل متواصل وصولا إلى قناعة المواطن بأهمية احترام القانون وليس الخوف من العقاب.