بشار دراغمة - النجاح - في المخيم فلسطينيون يعشقون الحياة ما استطاعوا إليها سبيًلا، سيّدة عجوز على باب المخيم تدعو أن ينعم الله بالأمن والسلام على بلاطة، طفل تجاوزت أنظاره جدارًا اخترقته بضع رصاصات، يتطلع إلى حياة مختلفة، ملّ الحديث عن حملات أمنية وملاحقة مطلوبين في المخيم، يطمح أن يكمل حياته في محطة الانتظار المؤقتة بأمان إلى أن يتحقق حلم العودة، بائع الخضار تغير موقفه بعد أن تكشفت لديه الكثير من الحقائق ولم يعد مساندًا كما السابق للمطلوبين، وبات واثقًا أن الحملات الأمنية تهدف إلى منح سكان بلاطة الأمن.

ليس كل من في مخيم بلاطة مطلوبًا لقوات الأمن الفلسطينية، عشرات الآلاف ينشدون الهدوء ويرفضون الفوضى ويلفظون العبث بأمن المخيم، بضعة أشخاص فقط يحملون بنادقهم في وجه المواطن قبل قوات الأمن، نشروا الرعب والذعر في أركان المخيم وحاولوا ترويج روايتهم المغلوطة، فلا تُردِّدوا عبارات القيل والقال ولا تشوهوا صورة المخيم الذي سطّر أروع البطولات في مواجهة الاحتلال على مدار العقود الماضية.

في بلاطة عشرات الآلاف يعيشون ظروفًا بالغة القسوة، مشابهةً تمامًا لتلك الظروف السائدة في المخيمات الفلسطينية الأخرى، الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة شكلت بيئة خصبة لترويج الشائعات ونشر الصور المغلوطة، والبعض حاول أن يصور لأهالي المخيم أنّ قوات الأمن تعتدي عليهم، بينما كل ما في الأمر أن ما يجري هي عمليات لاعتقال مطلوبين بقضايا جنائية، وصلت في كثير من الأحيان إلى قضايا قتل وسطو مسلح و"خاوات".

هناك يصدقون الكثير من الأحاديث التي يروجها البعض بشكل متعمد، والظروف السائدة في المخيمات سمحت بانتشار "رواية المطلوبين" وجعلت بعض سكان المخيم يصدقون ما يتم ترويجه من أن المخيم مستهدف، لكن هذه الصورة بدأت تتبدل اليوم، حيث أيقن الكثيرون أنْ لا استهداف للمخيم وإنما لقلة قليلية تشكل خطرًا على حياة المواطنين.

بجميع الأحوال، بالإضافة للمعالجة الأمنية لقضية المطلوبين في المخيم، لا بد من تزامنها مع معالجات أخرى على المستويات الإعلامية والاقتصادية والاجتماعية، لتضمن هذه المعالجات تحقيق حالة من الوعي في صفوف الناس حول ما يجري في المخيم أولًا، وتحسين مستوى المعيشة وتقليل مستويات البطالة المرتفعة ومعالجة القضايا الاجتماعية الشائكة، فلا يمكن إبقاء الظروف التي نشأ فيها عشرات المطلوبين قائمة، فهذا يعني أن مطلوبين جددًا قد يظهورن مستقبلا، والحل يكون بالمعالجة الشاملة.