النجاح الإخباري - في كتابه "رحلة فولني إلى مصر وسوريا"، الذي يوثق مشاهداته خلال رحلته إلى المنطقة بين عامي 1783 و1785، قدّم المستشرق الفرنسي قسطنطين فرنسوا فولني وصفاً لفلسطين ومدنها، عكس فيه ما شاهده خلال تنقله في ولايات الدولة العثمانية آنذاك.

ويعد الكتاب، الصادر حديثاً بترجمة عربية عن الفرنسية ضمن منشورات المتوسط، من المصادر التاريخية التي تناولت الأوضاع الاجتماعية والسياسية والجغرافية في المشرق العربي أواخر القرن الثامن عشر، رغم ما يحمله من رؤى استشراقية وانتقادات للمجتمعات الشرقية.

وفي حديثه عن فلسطين، كتب فولني أن "فلسطين إقليم مستقل، كان لها أحياناً حكامها الخاصون بها، وكانوا يقيمون في غزة"، في إشارة إلى المكانة الإدارية والسياسية التي تمتعت بها المنطقة في مراحل تاريخية مختلفة.

كما توقف عند مدينة غزة، واصفاً إياها بأنها مدينة ذات أهمية كبيرة عبر العصور، وقال إن بقايا الرخام الأبيض التي كانت تظهر بين الحين والآخر تشهد على فترات من الثراء والازدهار عرفتها المدينة.

وأشار الرحالة الفرنسي إلى الدور الاقتصادي الذي لعبته غزة في ذلك الوقت، معتبراً أن أكثر التجارة ربحاً لسكانها كانت مرتبطة بحركة القوافل التجارية المتواصلة بين مصر وسوريا، والتي جعلت منها محطة رئيسية على طرق التجارة الإقليمية.

ويورد الكتاب أيضاً مشاهدات فولني خلال زيارته لعدد من مدن المنطقة، من بينها الإسكندرية والقاهرة وحلب ودمشق وعكا، حيث دوّن أوصافاً للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة آنذاك، إضافة إلى ملاحظات تتعلق بالطرق التجارية والإدارة المحلية وطبيعة الحياة اليومية للسكان.

ورغم القيمة التوثيقية التي يكتسبها الكتاب بوصفه شهادة أوروبية مبكرة عن المنطقة، فإن عدداً من الباحثين والنقاد، وفي مقدمتهم المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، رأوا أن كتابات فولني جاءت ضمن السياق الاستشراقي الذي نظر إلى الشرق باعتباره موضوعاً للدراسة والسيطرة، وأسهم في تشكيل المعرفة الغربية التي رافقت المشاريع الاستعمارية اللاحقة.

ويظل كتاب "رحلة فولني إلى مصر وسوريا" من المصادر التي توثق صورة فلسطين ومدنها في أواخر القرن الثامن عشر، وتقدم شهادات تاريخية عن مكانة غزة ودورها الاقتصادي ضمن شبكة التجارة التي ربطت بلاد الشام بمصر في تلك المرحلة.
للاطلاع على المقال الكامل: 

 https://www.majalla.com/node/331526