النجاح - قال باحث إسرائيلي كبير إن "الشراكة الاستراتيجية بين إسرائيل والهند باتت تأخذ قطاعات أوسع في ضوء التهديدات المشتركة التي يعود مصدرها لمنطقة الشرق الأوسط، والقواسم الثنائية التي تجمعهما في العديد من المجالات".

وأضاف رئيس معهد القدس للدراسات الإستراتيجية، أفرايم عنبار، في ورقة بحثية ترجمتها "عربي21" أن "نيودلهي ترددت دائما في توطيد علاقاتها مع تل أبيب، وتباطأت في استكمال علاقاتها الدبلوماسية معها، لكن التطور الحاصل بالعلاقات الثنائية بينهما يعطي نمطا مختلفا عن المدرسة التقليدية لسياسة نهرو التاريخية تجاه دولة الاحتلال، التي رأى فيها جزء من المحور الغربي، وكانت له توجهات لقيادة العالم الثالث".

وأوضح عنبار المؤسس السابق لمعهد بيغن-السادات للأبحاث الاستراتيجية لمدة 23 عاما، أن "التطور الآخذ بالتزايد في علاقاتهما يأتي تجسيدا للتركيبة السياسية الحاصلة حول العالم، وتركيز الأنظار باتجاه آسيا ودول المحيط الهادئ، وهو ما أعلنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في كانون الثاني/ يناير 2017 حين أوضح أن السياسة الخارجية لإسرائيل تأخذ هذه المنطقة الجغرافية الجديدة بعين الاعتبار".

وأكد عنبار، عضو هيئة التدريس بجامعات بار-إيلان، وجورج تاون، وبوسطن، أنه "يمكن قراءة أسباب هذا التقدم في تطور علاقات إسرائيل والهند إلى التغير في ميزان اقتصاد الطاقة العالمي، وإمكانية تراجع إمساك الدول العربية بزمام هذا السوق بصورة حصرية، لاسيما الدول المصدرة للنفط، فضلا عن انطلاق عملية السلام بين العرب وإسرائيل في مؤتمر مدريد عام 1991، مما دفع العديد من أعداء إسرائيل حول العالم لمحاولة تجديد علاقاتها بها".

وأشار إلى أن "الهند لديها صلات عديدة مع منطقة الشرق الأوسط في مجالات: النفط والعمال الأجانب والإسلام الراديكالي، وفي حين أعادت الصين علاقتها مع إسرائيل، فلم ترد الهند أن تبقى مترددة في ذلك، واستأنفت علاقاتها معها".

وأكد أن "الهند شهدت تغييرات داخلية سرعت من تطوير هذه العلاقات مثل إقصاء حزب الكونغرس الهندي وصعود حزب بهارتيا جيناتا مما ساعد في تبديد أي مخاوف هندية من إسرائيل، وحولتها إلى شريكة وحليفة متوقعة ضد باكستان والحركات الإسلامية، وجاء تطبيع العلاقات بينهما نتيجة لسياسة الليبرالية الاقتصادية، وباتت إسرائيل كأحد الدول الاقتصادية الكبيرة حول العالم التي تريد الهند العمل معها".

وأوضح عنبار أن "الهند رحبت بزيادة نفوذ المنظمات اليهودية لديها، كما أقامت منظمات يهودية أمريكية مباحثات عديدة مع نظرائهم الهنود، وحين طلبت نيودلهي الحصول على قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار، رأت أن تطوير علاقاتها مع إسرائيل جزء من تسهيل موافقة الولايات المتحدة على هذه القروض، ومن شأنه الإسهام بتحسين علاقاتها مع واشنطن".

وقالت الدراسة إن "إسرائيل باتت ترى في تطوير علاقاتها مع الهند في أوائل التسعينات، بجانب روسيا والصين وتركيا ونيجيريا مقدمة لوضع حد لحالة العزلة التي عاشتها في العقود الماضية، واليوم يوجد لدى الهند وإسرائيل سلم أولويات مشترك وجدول أعمال موحد لمواجهة القضايا الإستراتيجية، فهما تخوضان حروبا متماثلة ضد الجماعات المسلحة، ولديهما صراعات مع دول تحوز أسلحة غير تقليدية".

وأشارت الدراسة إلى أن "الهند وإسرائيل تريان في الحركات الإسلامية عدوا مشتركا لها، ولديهما صفقات سلاح مشتركة وصناعات عسكرية، وعقب تطبيع علاقاتهما في 1992 بدأ عملهما الثنائي يشمل تبادل المعلومات الأمنية، ومراقبة تحويل الأموال للمنظمات المسلحة، والتعرف على طرق التجنيد المتبعة لديها، وتدريب عناصرها، وكل هذه الأعمال تحصل بعيدة عن عيون الجمهور، مع أن الهجوم المسلح على مدينة بومباي في 2008 لعب دورا كبيرا في تعزيز التعاون الأمني المشترك بين نيودلهي وتل أبيب".

وأضافت أن "التعاون الثنائي بين نيودلهي وتل أبيب يتمثل في توريد كميات كبيرة من السلاح الإسرائيلي والوسائل التكنولوجية ذات الاستخدامات العسكرية، من بينها الطائرات المسيرة بدون طيار، ووسائل قتالية متطورة جدا، وأدوات رؤية ليلية، وجدران الكترونية لتحسين الرقابة على الحدود الهندية، فضلا عن الذخيرة والصواريخ والمضادات الجوية والأرضية".

وختمت الدراسة بالقول إن "التعاون الهندي الإسرائيلي له آثار على منطقة المحيط الهندي، خاصة في ظل زيادة التواجد الصيني، وتحولت إلى منطقة مهمة للسياسة الإسرائيلية الخارجية في ظل اقتراب إيران وباكستان منها".