النجاح الإخباري -

أكّدت نخبةٌ من المحللين العسكريين الإسرائيليين الليلة، أنّ عملية تصفية القائد "مازن فقها" في مدينة غزة، جاءت بِحِرفية بالغة، وأنّ حركة حماس ستسعى للانتقام عاجلًا أم آجلًا، وأنّ الأمور قد تتدحرج إلى مواجهة جديدة.

وقال "رون بن يشاي" المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إنّ الأمن الإسرائيلي لم ينفِ ولم يؤكّد ضلوعَه في العملية، وإنّ ما حصل يرفع مستوى التوتر القائم على الجبهة الغزاوية، في حين تثبت تجربة الماضي أنّ "حماس" ستسعى للانتقام عبر عمليّة كبيرة.

وأضاف أنّ "حماس" تفضّل استهداف الجنود أو عناصر الأمن الإسرائيلي، وذلك ضمن تكتيك تتبعه، ومن الأفضل استعداد الأمن الإسرائيلي لهكذا سيناريو، بينما يسعى مقاتلو الحركة للبحث عن نقطة ضعف قد تكون على حدود القطاع أو حتى بالضفة.

وأشار إلى أن تهديدات "الشاباك" المتكررة بتصفية "فقها" كان يجب أن تشكل بالنسبة له كرتًا أصفرَ ليتراجع عن طريقه في توجيه العمليات، بينما جاء الكرت الأحمر على شكل عملية تصفية بالغة الحرفية، على حدّ تعبيره.

وواصل "بن يشاي" حديثه قائلًا "السؤال الذي يُسأل الآن هو هل إسرائيل اغتالت "فقها"؟ وهل كان من الصواب والمناسب القيام بذلك؟ والجواب هو بالإيجاب، فقد كان "فقها" في مستويات عليا في الجناح العسكري بـ "حماس"، وكان يخطط على الدوام لإخراج عمليات إلى حيّز التنفيذ". لافتًا إلى أنّ العملية عبارة عن رسالة إلى باقي مُحرّري صفقة "وفاء الأحرار" بعدم العودة إلى أعمالهم السابقة.

واستطرد قائلًا "على أية حال، بالإمكان التخمين بأنّ وزير الأمن "أفيغدور ليبرمان" لا يأسف كثيرًا على الاغتيال، وهكذا عملية تتناسب مع خط الصقور الذي له تأييد لدى الأمن الإسرائيلي حاليًّا، بينما يجب الاستعداد لرد من "حماس"، ومع ذلك قد لا يحصل هذا الردّ مباشرة، حيث إنّ لـ "حماس" مصالحها، وستجد الطريقة المناسبة لتحقيق ما ترنو إليه دون المجازفة بمواجهة شاملة".

ملمان: تيار هجومي

أمّا المحلل العسكري في صحيفة "معاريف"، "يوسي ملمان" فقد رأى أنّه في حال وَقَف الأمن الإسرائيلي خلف العمليّة، فإن ذلك يُعبر عن صعود خطّ هجومي أكثر داخل أروقة الأمن.

وقال إنّ العملية جاءت بعد تحذيرات أطلقها رئيس الشاباك "نداف ارغمان" الأسبوع الماضي، من نية "حماس" القيام بعمليات بالضفة خلال عيد الفصح.

وأشار إلى أنّ عملية الاغتيال تدلّ على وجود خط هجومي أكثر داخل الأمن الإسرائيلي، وعلى رأس هذا الخط رئيس الشاباك الذي قضى غالبية عمله الأمني في أروقة شعبة العمليات، في حين يسعى رئيس الموساد "يوسي كوهن" إلى تحويل جهازه إلى مهني بالدرجة الأولى.

بن دافيد: الصمت "مبارك"

رحب المحلل العسكري الشهير بالقناة العبرية العاشرة "ألون بن دافيد" بانتهاج إسرائيل سياسة الصمت، إزاء عملية اغتيال القيادي في "حماس" في غزة، "مازن فقها".

وكتب "بن دافيد" في تغريدة له على "تويتر": "الصمت الإسرائيلي على عملية التصفية في غزة مبارك، والجيش لم يرفع حالة التأهب على حدود القطاع، بل اكتفى بإصدار التعليمات بعدم الانكشاف بشكل زائد عن الحاجة قرب الجدار".

وأضاف بأنّ سياسة التكتم الشديد التي انتهجها الجيش والحكومة منذ الاغتيال يخفف من حدة التوتر، محذرًا من أنْ أيّ تلميح أو إشارة إسرائيلية لعملية الاغتيال قد تدفع "حماس" للرد، الذي من شأنه دهورة الأمور نحو الحرب.

وقال إنّه لهذا السبب لم يغيّر الجيش حالة تأهبه على حدود القطاع، ولكنّه طلب من قوّاته عدم الانكشاف للقناصين الذين يرصدونهم من داخل القطاع، وعدم منح القنّاصين فرصة مريحة لاصطيادهم.

ولفت "بن دافيد" إلى أنّ مرور (24) ساعة هادئة بعد الاغتيال يمثل نقطة إيجابية، إلا أنّ ذلك لا يضمن بقاء الوضع على ما هو عليه مستقبلًا، ولكن ذلك يعني أنّ "حماس" تحاول استيفاء التحقيقات حول ظروف الاغتيال.

وخلافًا للعادة التزم جميع الوزراء الإسرائيليين الصمت الشديد على العملية، ولم يُدْلِ أيّ منهم بأيّ تصريح، في حالة تشير إلى وجود تعليمات واضحة ومشدّدة بعدم التطرق للعملية.