وكالات - النجاح - أعيد انتخاب الولايات المتحدة الخميس عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من انسحابها منه، كما اختارت الجمعية العامة للأمم المتحدة أيضا اريتريا التي غالبا ما تُنتقد بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، لشغل مقعد في المجلس.

وانتخبت بالاقتراع السري جميع الدول ال18 التي ترشحت لشغل 18 مقعدا شاغرا في المجلس، ومن المقرر أن تبدأ ولايتها في الاول من كانون الثاني/يناير في مقر المجلس في جنيف.

ويطرح انضمام إريتريا إلى المجلس المؤلف من 47 عضواً، من جديد مسألة وجود أنظمة استبدادية تنتهك حقوق الإنسان في أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وقال دبلوماسي أوروبي لوكالة فرانس برس إن “الصينيين وكل الذين ليسوا في الأساس مؤيدين لحقوق الإنسان كما يراها الأوروبيون (…) يعارضون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. هذا الأمر لا يعود تاريخه إلى الآن، إنما الميل يتعزز بشكل لا يمكن إنكاره”.
ورأى دبلوماسي أوروبي آخر أن “هدف الصين بسيط: تدمير مبدأ عالمية حقوق الإنسان ونشر رؤية تتماشى مع نظامها السياسي”.

في السنوات الأخيرة، كثّفت الصين وشركاؤها بينهم بيلاروس وفنزويلا، التصريحات المشتركة الداعمة للإجراءات التي تتخذها بكين في هونغ كونغ وشينجانغ والتيبت وندّدت “بانتهاكات لحقوق الإنسان” في الدول الغربية، بما في ذلك ضد السكان الأصليين الكنديين.

ويخشى مراقبون أن تعزز عودة الأميركيين الاستقطاب المتزايد، رغم أن آخرين يشيرون إلى أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى أن تكون حاضرة في القاعة كي تمارس تأثيرها.

وقال الدبلوماسي الأوروبي الأول “مع وجود الأعضاء الخمسة (الدائمين) في مجلس الأمن في مجلس حقوق الإنسان، يمكننا أن نعتقد فعلياً أن الصينيين والأميركيين لن يتبادلوا الهدايا وسيستخدمون المجلس كحلبة حيث سيستعرضون خصوماتهم”.

وأكدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة في نيويورك ليندا توماس غرينفيلد، في بيان رحب بعودة واشنطن إلى المجلس، أن الصين لا تزال مصدر قلق كبير للولايات المتحدة.

وقالت إن “جهودنا الأولى كعضو كامل العضوية في المجلس ستركز على ما يمكننا تحقيقه في المواقف التي تشتد الحاجة إليها، مثل أفغانستان وبورما والصين وإثيوبيا وسوريا واليمن”.

وأعرب رئيس مركز أبحاث “يونيفرسال رايتس غروب” مارك ليمون ومقرّه جنيف، عن أسفه لأن الولايات المتحدة “تركز بشأن أساسي على الصين” منذ عودتها كمراقب إلى مجلس حقوق الإنسان هذا العام.

وقال لوكالة فرانس برس إن “دولاً كثيرة سئمت لأنها لا تريد أن ترى النظام المتعدد الأطراف رهينة”، داعياً واشنطن إلى توسيع المواضيع لاستعادة دعم الدول النامية التي استدارت نحو بكين.

من جانبه، أعرب المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة في جنيف تشن شو عن أمله في أن تتمكن الولايات المتحدة مع عودتها إلى المجلس من “إجراء حوار بناء ومحاولة عدم جعل حقوق الإنسان أداة سياسية”.

وقال للصحافيين المعتمدين في الأمم المتحدة في جنيف “نحن مستعدون لمواصلة هذا النهج الذي يقوم على الترويج للحوار ومعارضة التسييس ومحاولة تسليط الضوء أكثر على حاجات الدول النامية”.

يُنتخب أعضاء مجلس حقوق الإنسان الذي تُقسّم مقاعده على خمس مجموعات إقليمية، لمدة ثلاثة أعوام بالغالبية المطلقة وبالاقتراع السرّيّ. ويتمّ تجديد ثلث أعضاء المجلس فقط كل عام.

والدول الأخرى التي انتخبتها الجمعية العامة هي الأرجنتين وبنين والكاميرون وفنلندا وغامبيا وهندوراس والهند وكازاخستان وليتوانيا ولوكسمبورغ وماليزيا ومونتينيغرو وباراغواي وقطر والصومال والإمارات.

وقد اتّهمت منظمات غير حكومية المجموعات الإقليمية بتقديم عدد مرشحين معادل لعدد المقاعد الشاغرة في ما اعتبرته منظمة “يو ان ووتش” (رقابة الأمم المتحدة) “مهزلة انتخابية”، وبعدم وضع حدّ لترشّح دول استبدادية.

وقال مدير منظمة هيومن رايتس ووتش في جنيف جوش فيشر لوكالة فرانس برس إنها “مسؤولية” المناطق، في إشارة إلى ترشيحات إريتريا والكاميرون والإمارات العربية المتحدة.