النجاح - وقد بدا صعود نجم "الذكاء الاصطناعي" خلال الأعوام الأخيرة أمراً حتمياً. فقد خُصصت أموالٌ طائلة للشركات الناشئة العاملة في هذا المجال. كما أنشأت الكثير من شركات التكنولوجيا القائمة بالفعل، بما فيها مؤسساتٌ عملاقة مثل "أمازون" و"فيسبوك" و"مايكروسوفت"، مختبرات بحثية جديدة لتطوير تقنياتها على هذا الصعيد.

وفي ظل كل ذلك، لم يعد من قبيل المبالغة المفرطة القول إن البرمجيات الآن باتت تعني "الذكاء الاصطناعي" وليس سواه.

ويتوقع البعض أن تؤدي هذه التقنيات إلى حدوث تغيرات هائلة مماثلة في حجمها أو أكثر ضخامة، من تلك التي أحدثها ظهور وانتشار شبكة الإنترنت.

وتشكل أماكن العمل إحدى المناطق التي تعج بالاعتبارات القيمية والأخلاقية المتعلقة باستخدام تقنيات "الذكاء الاصطناعي".

فالاستعانة بتلك التقنيات تسمح لـ"الروبوتات" بأداء وظائف أكثر تعقيداً، وبتسريح عددٍ أكبر من القوى العاملة البشرية. مثالٌ على ذلك، ما أعلنته مجموعة "فوكس كون تكنولوجي" الصينية - التي تزود شركتيّ "آبل" و"سامسونغ" ببعض المستلزمات - من أنها تسعى لأن تحل "الروبوتات" محل 60 ألف عامل تقريبا في مصانعها.

أما شركة "فورد" فقد وضعت تلك "الروبوتات" جنباً إلى جنب مع عمالها من البشر، في مصنعها بمدينة كولونيا الألمانية.

ويرى البعض أن شعور العمال بأن تلك الآلات تزيحهم من مواقعهم قد يُخلّف آثاراً غير مباشرة على صحتهم العقلية والنفسية

أكثر من ذلك، فإنه إذا كان تزايد التوجه نحو الاستعانة بالآلات على حساب العمالة البشرية يُخلّف تأثيراً كبيراً على أمورٍ مثل التوظيف والتشغيل؛ فإنه قد يترك كذلك تأثيرات غير مباشرة على الصحة العقلية والنفسية للبشر.