النجاح - إن كنت تعاني مزاجاً سيئاً وتحرص على إخفاء أعراضه عن محيطك، فاحذر ربما تعاني مرضاً عقلياً يدعى “الاكتئاب المبتسم”، فهو حالة يبدو خلالها الشخص سعيداً بينما يكابد في الحقيقة من أعراض اكتئاب داخلية، وقد تزايد استخدام هذا المصطلح مؤخراً.

 ومع تزايد البحث “الاكتئاب الضاحك”، لوحظ حول العالم انتشار الأشخاص الذين يبدون سعداء أمام الآخرين، بينما هم في الواقع يعانون من أعراض اكتئابية داخلياً. في حين أن “الاكتئاب الضاحك” ليس مصطلحاً تقنياً يستخدمه علماء النفس، فإن أقرب تسمية علمية له “الاكتئاب اللانمطي”.

تحذر ”أوليفا ريميز” من أن هذه الحالة تعرض الناس لخطر الانتحار، حيث أنها تعد أكبر قاتل للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، حيث أن نسبة كبيرة من المصابين بهذا الاكتئاب، تمكنوا من إخفاء معاناتهم من المزاج السيئ وفقدان المتعة في ممارسة الأنشطة المفضلة عادة، وقد يكون هؤلاء الأشخاص عرضة بشكل خاص للانتحار.

وقد يكون من الصعب للغاية تحديد المرضى المصابين بـ”الاكتئاب المبتسم”، حيث يظهرون وكأنهم لا يعانون من أي سبب للحزن، فلديهم وظائف ومنازل وربما أطفال وشركاء، ويبتسمون حين تحييهم فضلاً عن أنهم يتمكنون من إجراء محادثات ممتعة مع الآخرين.

وباختصار، فإن الذين يعانون من “الاكتئاب المبتسم” يضعون قناعاً للعالم الخارجي يظهر أنهم يعيشون حياة طبيعية ونشطة على الدوام، بينما يشعرون في الداخل باليأس والحزن، وفي بعض الأحيان تراودهم أفكار بإنهاء حياتهم.

وتشمل أعراض هذا النوع من الاكتئاب الخطير: إفراط الطعام، والشعور بالثقل في الذراعين والساقين، والتعرض للأذى بسهولة من خلال النقد أو الرفض، والشعور بالاكتئاب بشكل أكبر في المساء، فضلا عن الشعور بالحاجة إلى النوم لفترة أطول من المعتاد.

ومن الصعب تحديد الأسباب المباشرة التي تؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب المبتسم، لكن هؤلاء الأشخاص هم غالباً ممن يعانون من المزاج المتقلب، وقد يرتبط ذلك بأنهم أكثر عرضة لتوقع الفشل، ومواجهة صعوبات في التغلب على بعض المواقف المحرجة أو المهنية، ويميلون إلى التفكير في المواقف السلبية التي يحتمل أن تحدث.

يعد الاكتئاب شائعاً للغاية باعتبار أن نحو واحد من كل 10 أشخاص يعاني منه، في حين أن هناك ما بين 15% و40% من هؤلاء يعانون من هذا “الاكتئاب اللانمطي”.

وفي حال كنت ممن يعانون من هذا النوع من الاكتئاب الخطير، فعليك الاعتراف بإصابتك بالمرض كخطوة أولى في طريق العلاج، ومن المهم بشكل خاص الحصول على المساعدة من أجل التغلب على القيود التي تمنعهم من العودة إلى الحياة الطبيعية، فضلا عن ضرورة ممارسة التأمل والأنشطة البدنية التي أثبتت فوائدها على الصحة العقلية في العديد من الدراسات.

وأكد عالم الأعصاب النمساوي، فيكتور فرانكل، أن “حجر الزاوية في الصحة العقلية الجيدة” هو وجود هدف في الحياة، ولا ينبغي لنا أن نسعى لأن نكون في “حالة خالية من التوتر والمسؤولية والتحديات”، بل يجب أن نسعى إلى شيء في الحياة، وهذا ما قد يكون له تأثير إيجابي، مثل التطوع في نشاط ما، أو رعاية أحد أفراد العائلة أو حتى الحيوانات.