رام الله - النجاح - تواصلت، اليوم الجمعة، فعاليات ملتقى فلسطين الرابع للرواية العربية في يومه الثاني، بندوتين أدبيتين شارك فيهما عدد من الأدباء والباحثين والنقّاد عبر الإنترنت.

وحملت الندوة الأولى والتي أدارها الأديب الفلسطيني شفيق التلولي، عنوان "القدس وفلسطين في الخطاب الثقافي العربي"، شارك فيها الروائيون: جعفر الهدي من البحرين، وإسماعيل غزالي من المغرب، وسليمان المعمري من سلطنة عُمان.

وتطرقت ورقة الأديب سليمان المعمري من سلطنة عمان لنوعين من التناول للقضية الفلسطينية في السرد العماني؛ الأول هو التناول المباشر الذي تحضر فيه فلسطين وقضيتها حضورًا واضحًا، كما في رواية "شهادة وفاة كلب"، وقصص "حلم العناق" لحمد رشيد آل جمعة وغيرها، والثاني هو الذي تحضر فيه القضية الفلسطينية، من خلال رموز وبشكل غير مباشر، كما  في قصتي "الكابتن حمدان" لمازن حبيب، و"الجندي والتلميذة" لعبد الحكيم عبدالله، وغيرها.

وتحدث الأديب البحريني جعفر الهدي عن مكانة القدس وفلسطين في قلوب البحرينيين، فهي كانت وستظل قضيتهم الأولى، وقد تحولت القدس إلى إيقونة في خطاب الأدب البحريني شعرًا وسردًا، مضيفًا أنه منذ بدايات السرد القصصي، كانت القدس وفلسطين حاضرة، فهذا خلف أحمد خلف وهو أحد رواد القصة القصيرة يسجّل هذه الإيقونة في مجموعته "سيرة الجوع والصمت" .

وتناولت مشاركة الأديب المغربي اسماعيل غزالي التي حملت عنوان: "موجز تخييل القدس"  مدينة القدس من منظور مغربيّ، من خلال أثرين خاصّين، الأوّل يتعلق بصورة القدس لدى المغاربة، بالاستناد إلى الرحلات المغربية التي قام بها متصوّفة وشعراء وأئمّة وأعلام وسفراء، على مرّ حقب متباينة ومتباعدة، والثاني له علاقة بمغاربة القدس الذين حاربوا مع صلاح الدين الأيوبيّ، وساهموا بقوّة في تحرير القدس، فكافأهم ابنه الأفضل بحيّز شهير في تشكيل الفضاء.

أما الندوة الثانية جاءت تحت عنوان "المكان في ذات السارد وأثره على الرواية" حيث أدارها الأديب صالح حمدوني وشارك فيها كل من الروائية آمال بشيري، والروائي علي المقري، والكاتبة والروائية وداد البرغوثي، والروائي هاشم غرايبة.

وأشارت الكاتبة والروائية وداد البرغوثي في مداخلتها إلى أن للمكان أهمية كبيرة بالنسبة للكاتب الفلسطيني بشكل عام، ولها بشكل خاص، حيث تعددت أشكال المكان ودلالاته في رواياتها، إذ تنتقل بين المكان الواقعي والمكان المتخيل وتعدد تأثيراته، وهذا يبدو جليًّا في عناوين رواياتها وتفاصيلها، مثل "نومًا هادئًا يا رام الله"، و"حارة البيادر".

أما الروائية الجزائرية آمال بشيري، فقد تطرقت إلى أن المكان بالرغم من الاختلافات الكثيرة حول تعريفه، إلا أنه يعدّ من أهم أدوات البناء السردي التي تتحكم في النص وتوجهاته، فتشير إلى أن المكان يعد الفضاء الجغرافي أو الحسي المتخيّل، ويدلّ على البعد الإبداعي للكاتب نفسه، ويمكن اعتباره أحد المؤشرات للحكم على ثقافة وقدرة الكاتب على التحكم في النص وحياة شخوصه.

فيما أشار الروائي اليمني علي المقري إلى وجود مكانين لهما علاقة في عملية الكتابة، المكان الذي يكتب فيه الكاتب، والمكان الذي يكتب عنه الكاتب، ويؤكد بأن المكان الخاص بالكاتب هو الذي يؤثر بشكل أكبر على الكتابة، ويوجد المكان الثاني الذي يكتب عنه الكاتب والأساس في استحضاره هو التخيل. وتختلف طريقة وصف الأمكنة حسب مكانتها في البناء السردي.

وأثار الروائي الأردني هاشم غرايبة عدة تساؤلات حول المكان في ذات السارد، وفي الإجابة عنها يقول أن السارد يمنح المكان معنى ويعطي للشكل محتوى، فالسارد في ذات المكان والمكان في ذات السارد، ويتحدث عن المكان المتخيّل والمكان المتوقع والمكان الواقعي في سردية النص الأدبي.

يذكر أن ملتقى فلسطين الرابع للرواية العربية، تنظمه وزارة الثقافة تزامنًا مع ذكرى استشهاد الروائي الفلسطيني الكبير غسان كنفاني، بمشاركة 39 روائيًا وكاتبًا من فلسطين و13 دولة عربية شقيقة، في جلسات أدبية تبث عبر الانترنت وتستمر حتى الحادي عشر من هذا الشهر.