النجاح - أصدرت الأمانة العامة للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، بياناً في الذكرى الرابعة لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، أكَّدت فيه على مكانة الشاعر الراحل وما تركه من أثر بديع في الحياة الثقافية الوطنية، والعربية، وما حقَّقه من تقدّم كبير في إيصال رسائل الانتماء للأرض، والتشبُّث بها، وفضح المحتل الغاشم، فكان سفيراً من خلال الشعر عن الشعب الفلسطيني الواحد، إلى العالم بأسره، ومن أشعاره ما ألهب الوجدان، ودبّ الحماسة في النفوس، وأصبحت كلماته أغانٍ تشحن الهمم، وتغذي الروح.

وتوافق اليوم ذكرى رحيل الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم أحد أهم الشعراء العرب والفلسطينيين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والمقاومة، والذي غيَّبه الموت في التاسع عشر من آب عام (2014) إثر معاناة طويلة مع المرض.

ولد القاسم لعائلة درزية فلسطينية في مدينة الزرقاء الأردنية عام (1939)، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة، وعلّم في إحدى المدارس، ثمَّ انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ويتفرّغ لعمله الأدبي.

سجن القاسم أكثر من مرَّة كما وضع رهن الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية.
هو القائل: "منتصب القامة امشي .. مرفوع الهامة امشي ..في كفي قصفة زيتون..وعلى كتفي نعشي"، وهو صاحب القصائد التي حملت ونقلت وصوّرت الهم الفلسطيني ولعنت قيد الاحتلال.

كما أنَّ القاسم هو مؤسس صحيفة كلّ العرب ورئيس تحريرها الفخري، وعضو سابق في الحزب الشيوعي.

تراه الشاعرة والباحثة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي الشاعر الوحيد الذي تظهر في أعماله ملامح ما بعد الحداثة في الشِّعر العربي.

تحدَّث عنه الكثير من النقاد العرب وأطلقوا عليه ألقابًا عدّة تحمل في مجملها الإعجاب والتقدير لما رسّخ في حياته الشعريّة فهو "المتنبي"، و"شاعر العرب الأكبر"، و "هوميروس الصحراء".

وجاء في بيان الأمانة العامة الذي صدر في الذكرى الرابعة لرحيل الشاعر سميح القاسم: "إذ نذكر الشاعر الكبير سميح القاسم، في أغسطس المؤلم، نرتاح إلى ما تركه خلفه للأجيال القادمة، الذين سيذكرون عنه أشعاراً ترجع إلى البيت الفلسطيني الكبير، قبل النكبة وقبل النكسة، واللجوء والنزوح، وإنّ قصائده ظلت حتى أنفاسه الأخيرة، تمشي في فلسطين الواحدة، من عكا حتى رفح، ومن بحرها إلى بحرها، خارطة الحبّ التي لا يمكن المساس بها، فالقصائد تتقدم نحو الكل، لا تقبل قسمة الوطن، مهما أصابته النوازل، وسميح منذ ظهوره على مسرح الشعر المقاوم، وحتى رحيله وهو يتمسك بوحدة الروح الفلسطينية، لم يستجب لكل محاولات التخفيف من نبرة الوطن الواحد، ولم يقبل أن يكون حامل سكينٍ ليقطع ويقتطع من التراب الوطني".

وجدَّد الاتّحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، تمسّكه بحفظ التراث الأدبي للأدباء الفلسطينيين، أينما وجدوا، وإن رحلوا عن عالمنا، ليبقى إبداعهم حاضراً، ومتنقلاً بين الأجيال، و سميح القاسم شاعر الانتماء والقضية، منذ مواكب الشمس، وأغاني الدروب، ودمي على كفي، وهو يقول عن دخان البراكين، وسقوط الأقنعة، ليشحن النفوس بصمود متجدّد.

ودعا الاتحاد العام للكتّاب والأدباء إلى ضرورة التنقيب في أعمال القاسم، وتناولها برسائل الدراسات العليا، للاستفادة من هذه الأبحاث، وإثراء الأجيال القادمة بجوهرة فلسطينية مبدعة، صنعها القاسم بكل إتقان وتفاني.

رحم الله الشاعر الكبير سميح القاسم، الذي أحبّه الأدباء من بعد جمهور عريض، كان يصطاد من قريحته شجي العبارات، ويصغي من حنجرته النارية حماسة تليق بالوجع الفلسطيني.