النجاح الإخباري - في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تدهور أوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الأحد، قسم الأسيرات في سجن الدامون، وتحدث مع عدد منهن حول ظروف احتجازهن، في مشاهد بثتها القناة 14 العبرية ضمن تقرير من داخل السجن.
وخلال الزيارة، تحدثت إحدى الأسيرات عن ظروف اعتقال صعبة وحرمان من احتياجات أساسية، فيما ظهر بن غفير مدافعًا عن سياسة التضييق التي يفرضها على الأسرى الفلسطينيين، ومؤكدًا مسؤوليته عن تشديد الإجراءات داخل السجون.
بن غفير يوثق زيارته للدامون ويتحدث عن تشديد ظروف الأسرى
أظهرت المقاطع التي نشرها بن غفير من داخل سجن الدامون حديثه مع الأسيرات حول ظروف احتجازهن، فيما نقلت إفادات عن إحدى الأسيرات شكواها من سوء الظروف، بما في ذلك عدم الحصول على احتياجات أساسية والرعاية الطبية اللازمة.
وتأتي الزيارة في ظل سياسة أعلن بن غفير مرارًا تمسكه بها، تقوم على تشديد ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين وتقليص ما تعتبره سلطات الاحتلال "امتيازات" ممنوحة لهم، بالتزامن مع استمرار عمليات الاقتحام والتفتيش والعزل وتقييد الزيارات.
الزغاري للنجاح: ما يجري في الدامون ليس زيارة عادية
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله زغاري، في حديثه للنجاح، إن أوضاع الأسرى والأسيرات داخل سجون الاحتلال "صعبة وخطيرة وكارثية"، معتبرًا أن ما جرى في سجن الدامون يأتي في سياق تصعيد متواصل بحق الأسرى.
وأوضح زغاري أن تكرار اقتحام غرف الأسرى والأسيرات، ولا سيما الأسيرات، والتعامل معهن بصورة وصفها بالمهينة والاستفزازية، يمثل انتهاكًا للكرامة الإنسانية، مشددًا على أن زيارة بن غفير لا يمكن التعامل معها باعتبارها زيارة عادية لمسؤول.
وقال إن هذه الممارسات تشكل، بحسب تقديره، إجراءات تعسفية تستخدم للضغط النفسي على الأسيرات، في ظل تجريدهن من حقوق أساسية يكفلها القانون الدولي، معتبرًا أن السجون تحولت إلى ساحات للتعذيب والاستعراض والانتقام.
نادي الأسير: الأسيرات القاصرات والمريضات والأمهات يواجهن ظروفًا قاسية
وأشار زغاري إلى أن الانتهاكات تطال مختلف فئات الأسيرات، وبينهن القاصرات والمريضات والأمهات، اللواتي يحتجزن في ظروف وصفها بالقاسية، ويتعرضن لأشكال مختلفة من القمع والتنكيل.
وأضاف أن استمرار هذه الإجراءات يأتي رغم الشكاوى المتكررة من الأسيرات بشأن ظروف الاحتجاز، معتبرًا أن ما يجري داخل السجون يعكس تصعيدًا مستمرًا في سياسة الاحتلال تجاه الأسرى.
وتشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال يقترب من 100 أسيرة، فيما يقبع معظمهن في سجن الدامون، وسط استمرار الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز والرعاية الطبية والزيارات.
وكانت مؤسسات الأسرى قد وثقت خلال الفترة الأخيرة سلسلة من عمليات الاقتحام والقمع داخل سجن الدامون، بينها سبع عمليات خلال الفترة الممتدة بين 29 تموز/يوليو و18 آب/أغسطس.
نحو 9400 أسير ومعتقل في سجون الاحتلال
وبحسب أحدث المعطيات، يقترب عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال من 9400، بينهم نحو 350 طفلًا، فيما يبلغ عدد المعتقلين الإداريين 3244 معتقلًا.
كما تصنف سلطات الاحتلال 1320 معتقلًا ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين"، وهو تصنيف لا يعكس بالضرورة العدد الكامل لمعتقلي قطاع غزة، في ظل عدم الكشف عن مصير أعداد أخرى من المعتقلين.
وتشمل سياسات الاحتلال بحق الأسرى، وفق مؤسسات الأسرى، العزل والانفرادي والاقتحامات والتفتيش، إلى جانب تقييد الزيارات والحرمان من الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية.
الزغاري للنجاح: مئات المعتقلين من غزة مجهولو المصير
وانتقل زغاري في حديثه للنجاح إلى ملف معتقلي قطاع غزة، مؤكدًا أن الإخفاء القسري يمثل جريمة، وأن الاحتلال يواصل، وفق ما يتوفر لدى نادي الأسير، عدم الكشف عن مصير عدد من الأسرى الأحياء، إلى جانب أسرى استشهدوا داخل السجون.
وقال إن المئات من معتقلي قطاع غزة لا تتوفر معلومات كاملة عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم، مشيرًا إلى أن جزءًا منهم محتجز في سجون ومراكز احتجاز سرية.
وأوضح زغاري أن غياب المعلومات عن هؤلاء المعتقلين يجعل من الصعب تحديد العدد الفعلي لمعتقلي قطاع غزة، خصوصًا مع استمرار منع الجهات الدولية من الوصول إليهم.
الزغاري: معتقلون من غزة محتجزون في منشآت سرية
وأشار رئيس نادي الأسير إلى وجود معتقلين من قطاع غزة في منشآت احتجاز وصفها بالسرية، وذكر من بينها منشأة "ركيف"، قائلًا إن الأسرى فيها يعيشون في ظروف تفتقر إلى مقومات الحياة الإنسانية.
وأضاف أن المعتقلين في هذه المنشآت، وفق المعلومات التي تصل إلى نادي الأسير، يعيشون في ظروف قاسية إلى حد أنهم لا يعرفون الليل من النهار ولا يرون ضوء الشمس، إلى جانب تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة.
غياب الصليب الأحمر يحجب المعلومات عن معتقلي غزة
وقال زغاري إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم تتمكن حتى الآن من الوصول إلى معتقلي قطاع غزة، معتبرًا أن استمرار منع الزيارات يحول دون معرفة مصير المفقودين وأوضاع الأسرى داخل أماكن الاحتجاز.
وأكد أن عدم تمكن الصليب الأحمر من القيام بدوره يفاقم الغموض المحيط بمعتقلي غزة، ويحرم عائلاتهم من الحصول على معلومات أساسية بشأن أماكن وجود أبنائهم أو أوضاعهم الصحية والإنسانية.
وكانت مؤسسات الأسرى قد أشارت إلى وجود أكثر من 1300 معتقل من قطاع غزة ضمن تصنيفات الاحتلال، إلا أن هذا الرقم لا يمثل بالضرورة جميع معتقلي القطاع، في ظل استمرار عدم الكشف عن مصير أشخاص آخرين.
1700 جثمان من غزة محتجزة لدى الاحتلال
ولا يقتصر ملف الإخفاء على الأسرى الأحياء، إذ أشار زغاري إلى احتجاز الاحتلال نحو 1700 جثمان لشهداء من قطاع غزة، مؤكدًا أن عائلات هؤلاء لا تزال تجهل مصير أبنائها.
وقال إن الاحتلال يواصل، وفق ما أفاد به، احتجاز جثامين شهداء من القطاع، بالتزامن مع بقاء مصير عدد من الأسرى الذين استشهدوا داخل السجون غير واضح بالنسبة إلى عائلاتهم.
ويأتي ذلك ضمن ملف أوسع يتعلق باحتجاز جثامين الفلسطينيين، في وقت تواصل فيه مؤسسات فلسطينية المطالبة بالكشف عن مصير الجثامين وتسليمها إلى عائلاتها.
نادي الأسير يطالب بكشف مصير المعتقلين ومحاسبة المسؤولين
وطالب نادي الأسير بالكشف عن مصير جميع المعتقلين الذين لا تتوفر معلومات عنهم، والسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالوصول إلى الأسرى، إلى جانب إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق في حالات الإخفاء القسري والانتهاكات داخل سجون الاحتلال.
ويرى زغاري أن استمرار غياب المساءلة الدولية يوفر، وفق تقديره، غطاءً لاستمرار الانتهاكات بحق الأسرى، محذرًا من أن ملف معتقلي غزة تحديدًا لا يزال يفتقر إلى المعلومات الكاملة حول أعدادهم وأماكن احتجازهم ومصير من قضوا داخل السجون.