نابلس - النجاح - وصف الناطق باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم مساء اليوم الخميس، اقتطاع إسرائيل 150 مليون شيقل من أموال المقاصة بـ"الاقتطاع الجائر"، مؤكداً أن الهدف منه خلق أزمات جديدة للسلطة الفلسطينية لتكون غير قادة على الوفاء بالتزاماتها.

وقال ملحم في تصريح خاص لـ"النجاح الاخباري": كلما وصل الاقتصاد الفلسطيني إلى حالة من التعافي يقوم الإسرائيليون إلى تعميق الأزمة وخلق أزمة جديدة لإصابة الاقتصاد لانتكاسة كالتي أُصيب بها نحو خمسة أشهر".

وأضاف: أنه "رغم كل هذه الإجراءات التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية فإن الحكومة ستظل ملتزمة لما تقدمه لأسر الشهداء والأسرى والجرحى من أموال مهما بلغت الأزمة".

وتابع: كل ذلك يُبقي الحكومة في حالة مواجهة ومعها قطاع الموظفين الذين تحملوا طيلة الفترة الماضية شظف العيش مقابل أن نوفر لأسر الشهداء والجرحى والأسرى الحياة الكريمة والرواتب الكاملة"، مؤكداً أنه مادام الاحتلال قائماً على الأراضي الفلسطينية ويسيطر على المعابر والموارد وعلى الأرض من ثروات طبيعية فإن الأزمات ستبقى متواصلة.

وأشار ملحم إلى أننا في معركة متواصلة والاحتلال يضع يده على كل مقدراتنا أموالنا ومعابرنا وسمائنا وأرضنا، بالتالي سنظل في حالة من المعركة المستمرة التي نواجه بها الاحتلال سواء ما يتعلق بعمليات السطو على الأموال أو ما يتعلق بعمليات مصادرة الأراضي والاستيطان، ونهب الثروات الطبيعية والسيطرة على المياه الجوفية.

وعن خطوات الحكومة الفلسطينية لتحاوز هذه الأزمة، قال ملحم: " مهما وضعت الحكومة من خطط وبرامج طالما أن الأراضي تحت الاحتلال وإسرائيل تطبق يدها على المعابر والموارد فإن الأزمات ستبقى قائمة"، مستدركاً "لكن الحكمة التي انتهجتها الحكومة في إدارة المال العام من شأنها أن تخفف من الأثار السلبية التي يمكن أن تترتب على مثل هذه الإجراءات الجائرة ".

ووفق ملحم فإن الحكومة قادرة على التعامل قدر ما استطاعت من إجراءات تقشفية وإجراءات تقوم بها على الصعيد المالي لتوفير العدالة والنزاهة وحفظ المال العام، بأن توفر فرصة وإمكانية أكثر قدرة على مواجهة كل التحديات التي تفرضها إسرائيل على السلطة الفلسطينية.

وأوضح أن الحكومة ستتحرك على المستوى الدولي في هذا الأمر، من خلال رفع هذا الملف للجنائية الدولية الذي يضاف إلى الملفات الموجودة هناك للنظر في اعتباره عملية إرهاب دولة.

وأكد أن هذه الممارسات الإسرائيلية التي تحاول أن تعطل عجلة الحياة في فلسطين لن تواجه إلى بالمزيد من التحدي والإصرار والمواجهة لانتزاع حقوقنا، لافتاً إلى أن الإجراءات القانونية على الأرض تعطينا الحق في امتلاك ثرواتنا والتصرف في تصدير منتوجاتنا إلى الخارج وحقنا بما تعطيه اتفاقية باريس الاقتصادية بتنوع مصادر استيرادنا للسلع.

ونبه ملحم إلى عدد من الزيارات التي قامت بها الحكومة للدول العربية سابقاً، مؤكداً أن هدفها إحلال المنتوجات العربية والمنتوج الوطني محل البضائع الإسرائيلية، في خطوة لتجاوز الأزمة التي اختلقها الاحتلال، حسب تعبيره.

يذكر أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية " الكابنيت"، صادق الأحد الماضي، على اقتطاع مبلغ 150 مليون شيكل من أموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية؛ بحجة دفعها مخصصات أسر الشهداء والأسرى.

الجدير بالذكر، أن الاحتلال قد قرر في شهر فبراير/شباط الماضي، اقتطاع جزء من أموال الضرائب الفلسطينية "المقاصة"؛ حيث أرجع ذلك إلى ما تقدمه السلطة من مستحقات مالية إلى أسر الشهداء والأسرى، فيما رفضت السلطة استلامها منقوصة، قبل أن تعلن في شهر أكتوبر المنصرم قبولها استلامها بعد التوصل لاتفاق مع الجانب الإسرائيلي.

ويُجبي الاحتلال الضرائب والجمارك على السلع الواردة إلى فلسطين من الخارج (أموال المقاصة)، ويقتطع منها 3% مقابل أتعاب طواقمها، تطبيقا لأحد بنود بروتوكول باريس المنظم للعلاقة الاقتصادية بين الطرفين.

وكان رئيس الوزراء محمد اشتية، أكد أن قيام إسرائيل بتنفيذ خصومات جديدة على أموالنا من عائدات الضرائب تصل إلى 150 مليون شيقل، بذريعة دفع تلك الأموال لأسر الشهداء والأسرى والجرحى، يعتبر قرصنة جديدة سيترتب عليها ردود فعل مناسبة.

وأوضح اشتية، أن المبالغ المقتطعة والتي ستصل إلى نحو 650 مليون شيقل "ستعيدنا إلى مربع جديد من الأزمة التي حاولنا تجاوزها بحكمة في إدارة المال العام، وأن هذا الاقتطاع الجديد من أموالنا، يأتي في الوقت الذي سجلت فيه المؤشرات الاقتصادية ارتفاعاً مغايراً للتوقعات، إذ ارتفعت وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي مع نهاية عام 2019 بنسبة 1.9%، على عكس ما كان متوقعاً لها أن تصل إلى ما نسبته 2.7% بالسالب، وهو ما يعكس تعافي الطلب المحلي، والانفاق الأسري، وتحسن وتيرة نمو الأنشطة الاقتصادية الرئيسية، وتسارع وتيرة الانفاق الحكومي بعد أن استعدنا جزءاً من أموالنا المحتجزة، وقمنا بسداد معظم المتأخرات المترتبة على الحكومة".