نابلس - النجاح - ما زالت قضية الأسرى تعصف قلوب الفلسطينيين وذويهم، نتيجة الانتهاكات التي يتعرضون لها في السجون، وتقليص الزيارات، وتمزيق تصاريحهم على الحواجز، واستخدام سياسة منع الزيارات لإجراء عقابي ضد الأسرى، وما زاد صعوبة الوضع عليهم انتشار فيروس كورونا داخل السجون.

منذ بدء جائحة كورونا في شهر آذار الماضي اعتقل أكثر من (3300) مواطن ، ولم تستثن حملات الاعتقال، الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى والجرحى.

نادي الاسير أكد ان عدد الإصابات بفيروس كورونا للأسرى بلغت 140، آخرهم الأسير أحمد أبو سرية من جنين، و700 حالة مرضية داخل السجون، من بينها 300 حالة تحتاج إلى رعاية، وإشراف طبي بشكل مباشر.

140 أسيرا أصيبوا بفيروس كورونا

وقال المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه، انه منذ بدء جائحة كورونا أصيب 140 أسير، حيث 100 منهم كانوا في معتقل جلبوع، وآخرهم الأسير أحمد أبو سرية من مخيم جنين، لافتا ان جميعهم تعافوا من كورونا باستثناء أبو سرية لانه حديث الاصابة.

وطالب عبد ربه خلال حديثه ل"النجاح الاخباري"، اهمية وجود لجنة طبية من الصليب الاحمر الدولي، وومنظمة الصحة العالمية، وحقوقيين دوليين بهدف الوقوف على طليعة الظروف التي يشهدها الاسرى بشكل عام، وخاصة الاسرى المرضى المصابين بكورونا داخل السجون.

وأضاف عبد ربه: أن 700 حالة مرضية داخل السجون، من بينها 300 حالة تحتاج إلى رعاية، وإشراف طبي بشكل مباشر، من بين هؤلاء نحو عشرة أسرى مصابين بأورام سرطانية مختلفة، وأسرى آخرين مصابين بشلل وإعاقة، أو مصابين بالرئتين أو القلب والكلى والكبد.

وبين عبد ربه إلى أن عدد الأسرى الحاليين في سجون الاحتلال يبلغ 4300 معتقل تقريبا، وهو رقم متغير متحرك مرهون بحجم الاعتقالات التي تتم يوميا في المحافظات الفلسطينية.

سياسة الإهمال

رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر، منذ بداية انتشار فيروس كورونا في العالم طالبنا الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل والضغط على الاحتلال الإسرائيلي للإفراج عن الاسرى المرضى والاطفال وكبار السن.

وأوضح أبو بكر خلال حديثه للنجاح الاخباري، " الأسرى يشترون مواد التعقيم والتنظيف على حسابهم الخاص، ولكن تم إبلاغهم قبل شهر أنه تم منع بيعها في الكنتين الخاص بالسجن، حيث الكمامات التي يتم توفيرها يشتريها الأسرى على حسابهم الخاص".

وتابع: "الاحتلال لا يوفر للأسرى اي من سبل الوقاية، ومن خلال المحامين نحاول تأمين المستلزمات الضرورية للأسرى، من معقمات ومواد تنظيف، والاسرى ينقصهم بشكل كبير خلال فصل الشتاء الاغطية، ونقوم بتأمينها لهم".

وأكد ان معظم الاصابات تركزت بمعتقل جلبوع قسم (3)، وهناك عدد كبير من الاسرى تم اعادت الفحوص لهم وتم تعافيهم.

ضرورة توفير اللقاح للأسرى

قال نادي الأسير الفلسطيني ان الاحتلال حوّل الوباء لأداة قمع وعنف بحق الأسرى، ورغم تزايد تسجيل الإصابات بين صفوفهم، لاسيما في تشرين الثاني الماضي، إلا أنه استمر في عمليات الاعتقال اليومية الممنهجة، والتي رافقها عمليات عنف وقمع وترهيب بحق المعتقلين وعائلاتهم.

وذكر نادي الأسير في بيان جاء فيه: " أن أعلى نسبة اعتقالات كانت في حزيران الماضي، حيث وصل عدد حالات الاعتقال إلى (469)، لافتًا إلى أنه ومنذ نيسان سجلت قرابة (140) إصابة بفيروس كورونا المستجد بين صفوف الأسرى، وفقًا لما تم الإعلان عنه، ومتابعة المؤسسات المعنية، حيث يمكن أن تكون حالات أخرى لم يعلن عنها، خاصة أن بنية السجون تشكل بيئة محفزة لانتشار الوباء، عدا عن احتكار إدارة السجون للرواية الخاصة به".

وجدد نادي الأسير مطالبته بضرورة وجود لجنة طبية محايدة تشرف على الأسرى صحيًا، لاسيما فيما يتعلق بأخذ عينات الأسرى ونتائجها، والاطلاع على أماكن احتجاز المخالطين والمصابين بالفيروس، التي تسميها إدارة السجون "بالحجر الصحي"، واستمرار الضغط على الاحتلال من أجل الإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السّن على وجه الخصوص.

كما ودعا منظمة الصحة العالمية الى توفير اللقاح للأسرى، وأن يكون ذلك تحت إشراف لجنة طبية محايدة.

2020 الأكثر انتهاكا بحق الأسرى

أكدت جامعة الدول العربية، أن عام 2020، يعد الأكثر انتهاكاً بحق الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ووفقا لنتائج تقرير صدر عن قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة ، إن العام الجاري شهد ارتفاعا في عدد شهداء الحركة الأسيرة، حيث استشهد 4 أسرى جراء الإهمال الطبي المتعمد بحقهم، وتعرض كل من دخل سجون الاحتلال لكافة أشكال التعذيب النفسي والجسدي، الأمر الذي يخالف المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1979 و1990 على التوالي.

وأكدت حماية صحة السجناء والرعاية الطبية للأشخاص المحتجزين في استهتار واضح من قبل الاحتلال بحياة الاسرى، ما أدى لانتشار فيروس كورونا بينهم، وإصابة 137 اسيرا، دون اتخاذ إجراءات الحماية والوقاية اللازمة لمواجهة الفيروس.

ونوه التقرير إلى ان الاحتلال اعتقل خلال العام الجاري، 800 طفل تقريبا خاصة أطفال القدس من ضمنهم من هم دون سن الـ16، ويبلغ عددهم نحو 170 طفلا في سجون ومعتقلات الاحتلال، يتعرضون لانتهاكات صارخة تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حمايتهم، حيث لم يراعِ الاحتلال سن الأطفال وتعامل معهم مثل الكبار، كما حرمهم من رؤية ذويهم ومنع عنهم الحماية القانونية.

و ذكر التقرير أن السياسة الإسرائيلية القمعية مستمرة تجاه الأسرى في مخالفة وخرق الالتزامات والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وقامت باقتطاع وخصم مخصصات أسر الشهداء والأسرى من العائدات الضريبية.

مطالبة بالإفراج عن الأسرى المرضى وذوي الإعاقة

وبدوره، قال مدير الإعلام في هيئة شؤون الأسرى والمحررين ثائر شريتح، إن هناك 70 اسيرا يعانون من اعاقات جسدية ونفسية وحسية، بالإضافة إلى العشرات ممن أطلق عليهم النار اثناء اعتقالهم.

وأضاف إن الأسرى خالد الشاويش ومنصور موقدي ومحمد ابراش وغيرهم من الأسرى الذين يعانون من اعاقات يسلبهم الاحتلال حقوقهم المنصوص عليها في الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

 ودعا الى ضرورة التحرك دوليا باطلاق اسماء الاسرى من ذوي الاعاقة والمرضى في دول العالم لتسليط الضوء على معاناتهم والضغط على اسرائيل للإفراج عنهم، مطالبا المؤسسات الدولية ان تكون على مستوى الحدث حتى لا يكون عام 2021 عام الجريمة المنظمة ضد الاسرى.

بناء على المعطيات السابقة، ان عام 2020، يعد الأكثر انتهاكاً بحق الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، كسياسة الإهمال الطبي المتعمد التي أدت إلى تدهور حياتهم، وسياسة العزل الانفرادي، وتصاعد سياسة التعذيب للأسرى داخل زنازين التحقيق، واستمرار الاعتقال الإداري دون لائحة اتهام.

يذكر ان أن 700 حالة مرضية داخل السجون، من بينها 120 أسيراً مصابين بأمراض تهدد الحياة، ويبلغ عدد الأسرى المعتقلين إداريا 350 أسير.