غزة - خاص - النجاح - يشتهر قطاع غزة في نهاية موسم الخريف بجني البلح، الذي يشكل انتاجه قرابة الـ(12) ألف طن في الموسم من كل عام، بحيث يغطي احتياجات القطاع من البلح الأحمر، ومخزون "العجوة" السنوية التي تستخدم في صناعة الكعك والبسكويت وبعض الحلويات الشتوية، لكن لا أحد يستطيع أن يتنبأ هذا الموسم بكمية الانتاج، أو آلية القطف، بسبب تفشي فيروس، واغلاق مناطق كثيرة في القطاع والفصل بين المحافظات، وتقسيم المدن والقرى إلى مربعات في محاولة لمنع تفشي جائحة كورونا، في ظل الاوضاع الصعبة التي يعيشها المواطنين نظرا لتراكم المشكلات نتيجة الحصار الاسرائيلي الخانق، والانقسام، وصولا إلى الجائحة التي تفشت في القطاع مؤخرًا.

ويعاني المزارعين من رفض الاحتلال تصدير البلح إلى الشق الآخر من الوطن، الضفة الغربية والخارج، مما يتسبب بخسائ كبيرة تعود على المزارعين الذين ينتظرون الموسم من العام إلى العام، بحسب ما أفادنا به المزارع أمين أبو احميد، الذي أوضح خلال حديثه لـ"النجاح الإخباري" أن المحافظة على أشجار النخيل ليس بالأمر السهل، بل يتطلب مشقة كبيرة، وتكلفة من أجل نضج الثمار لكي تصبح منافسة لغيرها في الأسواق.

وأشار إلى أن يمتلك مزرعة من قرابة الـ(70) نخلة، كانت في الماضي تعتبر مصدرا هاما لدخل الأسرة، وقال،" خلال السنوات الماضية التي منع فيها الاحتلال التصدير، أصبحنا نطرح كل انتاجنا في السوق المحلي، وبدلا من بيع القطف كاملا، أصبحنا نبيع بالكيلو".

وأوضحت الزراعة في غزة أن المساحة المزروعة بأشجار النخيل في غزة تقدر بـ 11 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) منها 8800 دونم أشجار مثمرة، والبقية غير مثمرة".

وبينت أن البلح "الحيّاني" أكثر أنواع البلح الذي يزرع في غزة بنسبة 97%، ويتقاسم بقية النسبة نوعي "البرحي" و"بنت العيش".

وقالت، إن متوسط الاستهلاك السنوي للفرد في القطاع يبلغ نحو 6 كيلو غرامات من ثمار البلح

ويرى المزارع ياسر شريف، أن البلح كان يشكل ثروة للمزارعين في جنوب القطاع وشماله، وخصوصا في مدينة دير البلح، بمحافظة الوسطى التي سميت بهذا الاسم نسبة لكثرة زراعة أشجار النخيل فيها، موضحا أن المزارعين كانوا يزرعونه على أطراف الأرض "كونه لا يحتاج إلى مساحة، وشجره يفوق أشجار الحمضيات والزيتون طولا"، ويستغلون المساحة الكبرى لزراعة أشجار الحمضيات والزيتون أو الخضروات والفواكه وغيرها.

ولفت إلى أن ثمار البلح كان يعوض المزارعين إذا تعرض محصولهم الزراعي في باقي الارض للتلف أو الخسارة نتيجة تضارب الاسواق، أو الاغلاق ومنع التصدير إلى الخارج.

وتعد حصيلة أشجار النخيل في قطاع غزة أكثر من (250) ألف نخلة، منها (150) ألف نخلة منتجة يبلغ متوسط إنتاج كل شجرة (100-300) كجم، وتنتشر تحديدًا في جنوب قطاع غزة.

وذكر أسعد المجايدة، أنهم كانوا يزرعون النخيل في المواصي على اطراف الأرض الذين يملكونها، بينما يزرعون شجر الجوافة في الوسط، لكن ملوحة الارض حالت دون استمراره، وأثرت على انتاجه.

وأضاف لـ"النجاح الإخباري"، في العام 2010، أتى بعض التجار بأشجار نخيل من مصر وليبيا، كانت تحمل "دودة" غريبة قضت على مئات الأشجار من النخيل وتسببت بخسارة كبيرة لعدد من المزارعين في القطاع.

وتابع: "ما أن وصلنا إلى دواء مناسب لها حتى خسرنا مزارع كثيرة من النخيل، لأنها كانت "تنخر" شجرة النخيل وتفرغها من الداخل، ولا نفطن لها إلا وهي واقعة من المنتصف على الارض".

لكنه لم يستطع التنبؤ بهذا الموسم، خصوصا بعد تفشي فيروس كورونا، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، بعد الفصل بين المحافظات، وتقسيم المدن والقرى إلى مربعات، واغلاق الأسواق، واقتصار حاجة الناس على الضروريات.

وبالرغم من زراعة أنواع جديدة من النخيل ضمن المشاريع التي تمت بالمشاركة بين المؤسسات والزراعة، إلا أن نسبة كبيرة منها لم تنجح بفعل ملوحة الأرض، وحاجتها الدائمة إلى المياه والرعاية في أول خمس سنوات.

ويفرض الاحتلال حصارًا خانقًا على قطاع غزة، منذ منتصف شهر حزيران/يونيو من العام 2006، ثم تلاه انقساما وطنيا في منتصف العام 2007، ومن وقتها، يعاني القطاع من أوضاع معيشية واقتصادية سيئة للغاية، نتيجة للحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من 14 عامًا