نابلس - النجاح - يرى خبراء بالشان الاسرائيلي ان مصادقة الكنيست مساء امس الاثنين،  على مشروع قانون يقضي بتأجيل إقرار الميزانية العامة لحكومة الاحتلال لمدة 120 يوما، جاء من اجل مصالح نتنياهو،  الرامية الى البقاء اطول فترة ممكنة على سدة الحكم،  الامر الذي ادى تلقائيا الى منع حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات جديدة.

وتمنح التسوية التي توصل إليها الحزبين، نتنياهو، إمكانية الانسحاب مبكرا من الاتفاق الائتلافي مع غانتس ومنعه من ترؤس حكومة الاحتلال، كما تؤجل المصادقة على ميزانية عامة، وتمنع تعيين مفتش عام لشرطة الاحتلال، والمدعي العام، والمستشار القضائي لحكومة الاحتلال، إلى أجل غير مسمى.

ترحيل الازمة والانتخابات 4 شهور

الخبير بالشأن الاسرائيلي عصمت منصور قال بأن قرار تاجيل اقرار الموازنة التي اتخذ يوم امس هو عمليا رحل الازمة وشبح الذهاب الى انتخابات الى أربعة  شهور اخرى، ولم يعالج جذور الازمة داخل الائتلاف الحكومي.

وأضاف منصور في حديث خاص لـ "النجاح الاخباري"، بان نتنياهو يدرك ان عدم اقرار الميزانية يعطيه افضلية ان يبقى رئيس وزراء حتى لو ذهبت في الانتخابات في الفترة الانتقالية . كذلك بهدف قطع الطريق على غانتس.

وتابع :"الان نتنياهو استغل هذه الازمة مع ازرق ابيض لطرح كل مضمون الاتفاق الائتلافي لمحاولة تعديله لصالحه. ويريد ان يكون له تأثير واضح في تعين كبار المسؤولين في دولة الاحتلال ، كتعيين مفتش عام لشرطة الاحتلال، والمدعي العام، والمستشار القضائي لحكومة الاحتلال. خاصة ان ذلك يخدمه في قضايا الفساد التي يحاكم عليها.

واوضح منصور أن "اسرائيل" اجلت الانتخايات من شتاء هذا العام الى بداية  ربيع العام القادم . وهذا افضل ما يمكن ان يحدث اذا لم يبادر نتنياهو للذهاب الى انتخابات قبل ذلك.

ولفت الى ان الاعتبار الذي دفع نتنياهو للموافقة على التأجيل والقبول بمبادرة عضو الكنيست هاوزر، والذي تقدم  بتاجيل اقرار الموازنة مدة 120 يوما. هو لحساباته الشخصة،  مضيفا:" شعبية نتنياهو قد تراجعت وهناك حملات ومظاهرات ليلية  ضده في  الشارع تزداد زخما وعنفا ولها ديمومة واستمرارية".

واردف منصور بأن الوقت غير مناسب  لتزايد الخلافات، بسبب ازمة كورونا والازمة الاقتصادية،  الامر الذي دفع نتنياهو للموافقة على التاجيل على امل ان يتغير الوضع بعد اربعة شهور خاصة فيما يتعلق بازمة كورونا، وتكون نتائج الانتخابات الامريكية قد اتضحت. وعمل على اعاد تحسين الوضع الاقتصادي ، ما يجعل  الظروف مناسبة بشكل افضل بالنسبة له.

وتابع:"   نتنياهو سيعمل خلال هذه الفترة على أكثر من صعيد للخروج من ازماته، سيحاول معالجة الوضع الاقتصادي ويخفف من حدة الازمة والاحتجاجات التي تثار ضده في الشارع وسيعمل على المستوى السياسي من خلال توسيع دائرة ما يطلق عليه" عملية السلام" مع دول عربية كما حدث مع الامارات لاخذ المزيد من الاصوات من جمهور الوسط الذي يؤيد السلام وبالمقابل سيحاول ان يرمم وضعه الداخلي في الاستطلاعات من خلال خطابه الشعبوي وحشد اليمين خلفه. وبالتالي سيعمل بشكل اساسي من اجل مصالحه الانتخابيه وربما يقوم بخطوات على الصعيد الفلسطيني وهذا مرهون بالتطورات الميدانية على الارض".

حل الخلافات امر مستحيل

من جهته اوضح الخبير في الشأن الاسرائيلي د. عمر جعارة أنه اذا لم يتم اقرار اقتراح هاوزر وهاندل اي تاجيل  التصويت على الميزانية 120 يوما، معنى ذلك الذهاب الى انتخابات فورا. وبذلك تكون دولة الاحتلال هي الدولة الوحيد في تاريخ دول العالم تذهب الى انتخابات للمرة الرابعة خلال سنة ونصف.

وتابع في حديث لـ "النجاح الاخباري":حتى لا يذهبوا الى هذه الانتخابات قبل نتنياهو اقتراح غانتس وان يذهب الي تاجيل التصويت على اقرار الميزانية الى 120 يوما".

 اما بالنسبة لامكانية حل الخلافات في حكومة الاحتلال خلال تلك الفترة أكد جعارة أن ذلك مستحيل، خاصة كما يظهر في الاعلام الاسرائيلي. فالخطاب الذي تكلم به غانتس بعدما اعلن نتنياهو موافقته  على اقتراح هاندل .

واضاف جعارة:"  غانتس قال بأنه لن يسمح لنتنياهو ان يعين القضاة الذي يريد، ولن يسمح له بتعين المناصب الحساسة في الدولة كما يريد وبالذات المستشار القانوني في حكومة الاحتلال ومدير شرطة عام الاحتلال ومدير عام النيابة الاسرائيلية واخيرا لن يسمح لنتنياهو بالتحكم في تعين القضاة  لانه هدف نتنياهو تعين من يعمل على اغلاق ملفاته القضائية.

وعلى صعيد ازمة كورونا وتأثيرها على شعبية نتنياهو الانتخابيه، بيّن جعارة انه وبحسب استطلاعات الرأي فإن 74% من الاسرائيلين شعروا بالرضا عن تعامل نتنياهو مع الموجة الاولى من كورونا، لكن  في الموجة الثانية انخفضت شعبيته الى 34% فيما يتعلق بسلوكه مع ازمة كورونا وبالتالي  تضرر كثيرا في معالجته لكورونا خاصة عندما قال عيشوا حياتكم  لقد انتصرنا على كورونا كما انتصرناعام 1967 .

ولفت الى انه ونتيجة لذلك فإن شعبيته تكاد ان تصل الى الحضيض بدليل المظاهرات التي استمرت لاكثر من 9 اسابيع متواصلة امام بيوته الثلاثة سواء في القدس المحتلة او تل ابيت او قيسارية. والتي طالبته بالذهاب الى البيت والكف عن التضليل.

اما بالنسبة  للاقتصاد فقد اظهرت غالبية انه فشل ايضا في ادارة الازمة الاقتصادية خلال كورون افالاقتصاد الاسرائيلي "محطما وميتا ".

نزع فتيل الازمة

وفي الاطار ذاته يرى المحلل المختص بالشأن الاسرائيلي عاهد فراونة بان تأجيل اقرار الموازنة او تاجيل التصويت عليها مدة 120 يوما والتي كانت بمبادرة من احد اعضاء وزراء حكومة الاحتلال جاءت للتغلب على موضوع حل الكنيست.

وأضاف في حديث لـ" النجاح الاخباري" قائلا:" عدم اقرار الموازنة هذا اليوم كانت من الممكن ان تؤدي الى حل الكنيست والذهاب الى انتخابات رابعة خلال عام ونصف ".

وأكد أن هذه المبادرة من الوزير هاوزر حتىكانت بهدف العمل على نزع فتيل الازمة داخل حكومة الاحتلال، وبالتالي تاجيل هذا الموضوع حتي ما يقارب نهاية العام ولتكون فرصة لحل الخلافات بين نتيناهو وغانتس لان نتنياهو كان  يريد ان يقر الميزانية لعام واحد فقط بينما  غانتس كان يريدها لعامين." اضافة الى تمديد عمر الحكومة التي كانت ستنحل فورا اذا لم تقر الموازنة.

ووفق فراونة فإن هذا الموضوع جاء لصالح نتنياهو ، لانه في النهاية فرض وجهة نظره في هذا المجال، بعدم اقرار الموازنة لمدة عامين كما كان يريد غانتس وبقي على رئاسة الحكومة لفترة اطول وايضا سوف يضمن استقرار الحكومة خلال الاشهر المقبلة حتى يسعى لتقوية نفوذه داخلها لانه في نهاية العام مطالب بالمثول امام محكمة الاحتلال لثلاثة ايام في الاسبوع.

وتابع :" نتنياهو يهدف من خلال ذلك الى مواصلة مسيرة التطبيع التي بدأها مع الامارات ويسعى لان تشمل دولا اخرى  وبالتالي ما حدث هو انتصار جزئي لنتنياهو في هذه المرحلة لكنه سيعمل في الفترة المقبلة للهيمنة بشكل اكبر على الحكومة وان لم تنجح ضغوطاته في ايجاد ما يسمى الحصانة امام الملاحقات القضائية فقد يلجا الى تشكيل حكومة يمينية ضيقة بعد ال100 يوم تعطيه فرصة الحصانه وان لم يحدث ذلك فقد يحل الحكومة ويذهب الى خلط الاوراق داخل حكومة الاحتلال بهدقف البقاء على سدة الحكم لاطول فترة ممكنة وحتى ينجو من قضايا الفساد التي تلاحقه.

اما بالنسبة للخلافات ما بين نتنياهو وغانتس، أوضح فروانة، أنه اذا اراد نتيناهو ذلك من الممكن التوصل الى حلول وسط لكنه يسعى من اجل مصلحته الشخصية في هذا الوقت، وحتى يبقى في رئاسة الحكومة. وبالتالي سعمل على الضغط على غانتس  للموافقة على قانون الحصانة الخاصة به او العمل على حل  هذا الائتلاف الحكومي وتشكيل حكومة ضيقة وانتخابات جديدة  للهروب من التحقيقات القضائية التي تلاحقه.

واستدرك قائلا:" لكن نتيناهو عمل على ضم غانتس له من اجل تفكيك المعارضة ونجح في ذلك حتى الان، كما انه يريد السيطرة على الساحة السياسية بعدم وجود اي منافس له وهو بارع في هذه الامور ويستطيع خلط الاوراق داخل حكومة الاحتلال للبقاء مسيطرا عليها"

وأشار الى أن هناك عدة خلافات بينهما ابرزها الضم  حيث كان غانتس من الداعين الى تأجيل هذا الموضوع، ونجح في ذلك بفعل الضغوطات الامريكية على ذلك ايضا".

وأضاف فروانة:" كذلك الخلافات فميا يتعلق بلجنة تعيين كبار المسؤولين في الدولة حيث يرفض غانتس رفضا تاما السماح لنتيناهو تشكيل القضاة كما يريد ولن يقبل باي تدخل من السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية مطلقا .وخاصة فيما يتعلق بتعين مدير عام النيابة العامة ومدير عام الشرطة ووهي الخلافات شبه الوحيدة ما بين نتيناهو وغانتس ولم يتم التوصل على اي اتفاق بينهما حول تلك المواضيع".

يذكر ان جلسة الهيئة العامة للكنيست انطلقت مساء أمس الإثنين، في ظل تواصل الخلافات بين الليكود و"كاحول لافان" وإثر تعليق المباحثات الثنائية لحل المسائل العالقة، وعلى رأسها مسألة تعيينات موظفين في مناصب رفيعة، بينها المفتش العام لشرطة الاحتلال والمدعي العام، وهما منصبان منع نتنياهو، من اتخاذ قرار بصددهما بسبب لائحة الاتهام بمخالفات فساد ضده.