نابلس - منال الزعبي - النجاح - "أجمل الزهور تقطفها في طريقك لقمة الجبل"، حكمة تبناها أصحاب الهمم، الذين سطَّروا قصص نجاح يظن البعض أنَّ دروبهم مفروشة بالورد، إلا أنَّهم أرادوا صعود الجبال فداسوا الصخر وتسلقوا القمم.

 رجل الأعمال الفلسطيني البارز بسام ولويل تحدث لـ"النجاح" عن تجربته ملوّحًا بمفاتيح شخصية وطنية صقلتها جامعة النجاح.

وروى ولويل بفخر تجربته ذي الشقين في جامعة النجاح الوطنية حيث دخلها طالبًا عام 1979، وكان عدد الطلاب حينها لا يتجاوز 700 ما أتاح فرصة التعرف إليهم جميعًا كأسرة واحدة، وعن ملامح الجامعة آنذاك قال: "بدأت النجاح تنمو، وتبرز في نشاطها العلمي المميز بطلبة جادّين".

وأضاف أنَّ الجامعات مهد النشاط السياسي، والوطني، والاجتماعي بدورها الذي تمارسه كمنارة فكر وتنوير، وبما تغرسه من بذور الانتماء من خلال العمل التطوعي حيث كان أبناء النجاح على أهبة الاستعداد لخدمة الوطن بكلِّ الميادين، ونمت بجنباتها حركات طلابية لجميع الفصائل التي شكلت النواة للانتفاضة الأولى".

"جامعة الشهداء وجامعة منظمة التحرير الفلسطينية ألقاب كنا نطلقها على النجاح البيت الوطني الذي ضمنا طلبة وخرجنا أساتذة وشخصيات تعرف درب النجاح"، قال الولويل معرِّجًا على فترة الحصار التي خاضتها فلسطين، حيث كانت النجاح الرحم الذي يولد منه الرجال بقوله: "كم تمنيت لو تدرِّس النجاح تجربة الحصار أو تنتج فيلمًا يعرض للأجيال لحفظ هذه المرحلة الفاصلة والفارقة في حياة الكلِّ الفلسطيني".

 وأضاف أنَّ جامعة النجاح ولدت مع مشروع بلفور الهادف لسرقة الأرض الفلسطينية فكانت مشروع منارة للشعب الفلسطيني لدحض ظلام الاحتلال ومخططاته.

تخرج ولويل من جامعة النجاح ليعود اليها محاضرًا يقول: "ذكريات النجاح صقلتني و علمتني، تخرجت فيها، وعيّنت معيدًا لأصبح زميل من درّسني ثمَّ ابتعثتني للولايات المتحدة لأحصل على درجة الماجستير في المحاسبة والمالية وأعود لأكنافها محاضرًا عام 1989".

بسام ولويل اليوم هو رئيــس مجلــس إدارة شــركة رايــة للإعــلام والنشـر، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح، وعضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم في فلسطين،مؤسس رئيسي لمؤسسة انجاز فلسطين، ورئيس مجلس إدارة اتحـاد الصناعـات الغذائيـة، ورئيس مجلس إدارة شركة أريحا لتطوير وإدارة وتشغيل المنطقة الزراعية الصناعية، ورئيس مجلس إدارة الاتحـاد العـام ،للصناعـات الفلسـطينية، وعضو مجلس إدارة في شــركة مطاحــن القمــح الذهبــي، ونائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة المواصفات والمقاييس.

عاش في كنف أسرة متواضعة، امتهن بيع الحلويات البسيطة والترمس في الشارع، وكبرت طموحاته وزاد إصراره وتحديه لظروف الحياة حتى تدرَّج في عدَّة مواقع مهنية بارزة، فكان له دور وظيفي وتأسيسي وتجربة غنية في الكثير من المجالات منها مجموعة الاتصالات الفلسطينية، وشركة فلسطين للاستثمار الصناعي، وشركة دواجن فلسطين، والاتحاد التعاوني الزراعي، والمركز الفلسطيني لأبحاث الطاقة والبيئة.

وأكد ولويل بأنه لا يمكن اختزال تجربة جامعة النجاح في دقائق أو ساعات فهي بحاجة لأشهر لعمق تفاصيلها، تجربة 21 عامًا امتدت من 1979حتى 2000.

ووجه رسالته لشباب فلسطين وطلابها: "بأنكم أنتم المستقبل الذي لا يؤمن في المستحيل فهو بيد الله على أن نبذل كل ما في وسعنا في سبيله"، وأوصاهم بأن يمسكوا الكتاب بيد والقدس بالأخرى،  حيث إنَّ حرية الأوطان تُنال بالعلم والانتماء والإصرار.

تجارب النجاح تعكس دور الشباب كقوة مؤثرة في المجتمع نوعًا وكمًّا، وتبقى الجامعات أرقى حلقات التعليم التي توفر الخبرات والمهام والأنشطة التعليمية النوعية وتخلق مجالات تفاعل هادفة لتُتِمَّ بناء الشخصية الوطنية المتكاملة القادرة على العطاء.