غزة - خاص - النجاح - يشهد قطاع غزة حالة من التوتر والتصريحات المتبادلة بالتهديدات بين قادة الاحتلال، والمقاومة في قطاع غزة، خصوصًا بعد أن شهد كنيست الاحتلال الاسرائيلي جلسة عاصفة هاجم خلالها، زعيم أزرق أبيض، بيني غانتس، رئيس حكومة الاحتلال ووزير حربه، نفتالي بينت، وإتهم الأخير اعضاء "كاحول لافان" بالهرب، عندما طالبهم غانتس بمغادرة قاعة الكنيست، لحظة إلقاء بينت كلمته، الأمر زاد حدته عندما أعلن وزير خارجية الاحتلال وأحد أعضاء مجلس الاحتلال الأمني المصغر "الكابينيت"، يسرائيل كاتس، بأنه لا توجد حصانة لأي شخص في غزة، وكان الرد من حماس مزلزلًا عبر عضو مكتبها السياسي، حسام بدران الذي نعت في تصريح له قادة الاحتلال بأنهم مجموعة قتلة وعصابات، وأن أفعالهم أبعد ما تكون عن سلوك قادة الدولة الطبيعية.

ويصاحب التصريحات المتواترة، توتر على الأرض، فلا تخلو ليلة من اعتداء من قبل طائرات الاحتلال على أهداف للمقاومة في قطاع غزة، بزعم اطلاق المقاومة لصواريخ يدعي الاحتلال أنها تسقط في مناطق مفتوحة، ولم يكن اللاعب الدولي والراعي لاتفاق التهدئة بين حركة حماس واسرائيل بعيدًا عن المشهد، حيث زار قبل يومين الوفد الأمني المصري قطاع غزة، وأجرى خلال اللقاء عدة مباحثات مع جميع الأطراف القيادية، من أجل تهدئة الوضع، ومنع تأجيجه، أو الذهاب إلى تصعيد أكبر قد يجر المنطقة إلى حرب طويلة الأمد، خصوصا في ظل الاتهامات المتواصلة من قبل المعارضة الاسرائيلية لنتنياهو بأنه لا يستطيع كبح جماح المقاومة أو السيطرة على حركة حماس، مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست والتي ينافس فيها نتنياهو وحزبه ويطمح للنجاح بتشكيل الحكومة لكسب المزيد من الوقت والاستمتاع بالحصانة، لما يواجهه من تهم تؤدي به إلى قضاء بقية حياته في السجن.

الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن الاسرائيلي، د. فريد قديح، يرى أن التوتر لازال يراوح مكانه، وهناك فرصة قوية للوسطاء من أجل بذول جهد أكثر لتطويق الأمر ومنع الوصول إلى حرب، في ظل ما يعانيه قطاع غزة من أزمات متلاحقة، طالت جميع القطاعات، لكنه يشير غلى أن الهدوء يجب أن يقابله انفراجة لأهالي وسكان القطاع الذين عانوا المرار على مدار قرابة 14 عامًا من الحصار المتواصل.

وأوضح في تحليل لـ"النجاح الإخباري" أن تسعى له المقاومة جزء من حقوق المواطنين في قطاع غزة، ورفع الحصار عنهم فرضية محتومة كان قد اتفق عليها في صفقة تبادل الأسرى مقابل الجندي الاسرائيلي غلعاد شاليط.

وشدد على أن قادة الاحتلال جميعهم يعيشون في أزمات متلاحقة كلما اقترب موعد الانتخابات، ويعيشون هواجس العداون على غزة، وتصدير ازماتهم اليها.

وزار الوفد الأمني المصري قطاع غزة الاثنين الماضي لعدة ساعات شملت مناقشة العديد من القضايا الامنية مع الفصائل، والتقي حركة حماس، ومن ثم عقد لقاء آخر جمعه بالفصائل الفلسطينية، وهدفت الزيارة لبحث تفاهمات التهدئة (مع إسرائيل)، لاسيما في ظل التصعيد الأخير والتوتر القائم، وبحث العلاقات الثنائية بين حماس ومصر، والوضع الأمني.

وأشار إلى أن حالة التوتر السائدة في القطاع تستدعي من الوسطاء المزيد من الضغط على الاحتلال من أجل تنفيذ التفاهمات التي تم الاتفاق عليها سلفا في القاهرة، وعبر الوسطاء الدوليين، السفير القطري، محمد العمادي، وومبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام ميلادينوف.

ونبه إلى أن الصراع داخل الأحزاب الاسرائيلية، وصل ذروته من تبادل الاتهامات والاخفاقات، وما تشهده كنيست الاحتلال من توتر ومشادات وصراعات بين قادة التحالفات، يدفع باتجاه تصعيد مفتوح في قطاع غزة، لكن نتنياهو الطامح لفتح المزيد من العلاقات مع الدول العربية وتوطيدها يخشى على هذه الخطوة من الفشل ويسعى جاهدًا للاتجاه نحو خارج الصندوق، بالرغم من التهديدات والتحريض عليه من قبل المعارضة الاسرائيلية.

ووصفت حركة " حماس "، قادة دولة الاحتلال الإسرائيلي الحاليين والسابقين، بأنهم قتلة وإرهابيين، مؤكدة أن مكانهم الطبيعي أمام المحاكم الدولية.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" حسام بدران عبر "تويتر" إن "رابين وأولمرت كما نتنياهو، ومعهم ضباط جيشهم وجنوده، هم مجموعات من القتلة والارهابيين"، وأضاف أن "أفعالهم أبعد ما تكون عن سلوك الدول الطبيعية، بل هم اقرب إلى رجال العصابات رغم محاولاتهم المستمرة لتحسين صورتهم امام العالم"، مشددا على أن "إجرام هؤلاء واضح ومتواصل وعن سبق إصرار".

وأكد قديح على أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تمادي الاحتلال في هجماته المستمرة وقصفه لأهداف المقاومة في القطاع، بذراع مختلفة، تارة بزعم اطلاق البالونات، وتارة بزعم اطلاق قذائف الهاون والصواريخ قصيرة المدى وغيرها، ولفت إلى أن المقاومة منذ فترة اتخذت استراتيجية جديدة، بالرعم على هجمات الاحتلال، وتثبيت قواعد الاشتباك مع الاحتلال.

ورأى أن تهديدات وزير خارجية الاحتلال يسرائيل كاتس، بأنها لم تكن بجديدة، مشيرًا غلى أن اغتيال قادة المقاومة كان في توقيت الهدنة، وقال، هذا ما حدث عند اغتيال قائد القسام أحمد الجعبري، وأيضا القيادي في سرايا القدس مؤخرا بهاء بو العطا، مشيرًا إلى أنه يتوجب على المقاومة عدم الوثوق بعهود ووعود الاحتلال.

وقال وزير خارجية الاحتلال وأحد أبرز أعضاء الكابينت اليوم الاربعاء أنه لا توجد حصانة لأي شخص في قطاع غزة من عمليات الاستهداف والقتل ، وذلك في إطار حديثه عن التصعيد الأمني على حدود غزة، وأضاف في حديث مع إذاعة ريشت بيت الإسرائيلية :" لا يمكن التوصل الى حل في ظل إطلاق النار والبالونات الحارقة واستمرار الصواريخ ، وعليهم القلق من استمرار هذه الأعمال".

كشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أن كنيست الاحتلال عقد جلسة خاصة للتداول في الأوضاع الأمنية على جبهة غزة بطلب من المعارضة وتحالف "كاحول لافان"، وذلك في أعقاب سقوط 20 قذيفة صاروخية وعشرات البالونات الحارقة خلال الأيام الأخيرة على مستوطنات "غلاف غزة".
 
وأضافت الصحيفة، أنه قبيل بدء خطاب وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي، نفتالي بينيت، دعا رئيس تحالف "كحول لفان" بيني غانتس، أعضاء الكنيست من تحالفه إلى مغادرة الجلسة كخطوة احتجاجية على مشاركة بينيت، قائلاً في نهاية خطابه: "سنواصل في غلاف غزة"، فيما رد عليه بينيت بالقول: "واصلوا الهرب".
 
ووفقًا للصحيفة، قال غانتس خلال خطابه في الكنيست: "في الوقت الذي نجلس هنا، آلاف من الأطفال في المستوطنات يشعرون بالقلق في كل مرة يشاهدون البالونات الحارقة، ويندفعون نحو الملاجئ والغرف المغلقة"، وأضاف موجهًا حديثه لرئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو: "حتى لهذه الجلسة الخاصة أنت وغالبية الوزراء فضلتم عدم الحضور والمشاركة في المداولات.. أنت ومن معك تفضلون الثرثرة عن فرض سيادة الاحتلال بدلًا من فرض سيادة الأمن في المستوطنات، بحيث تعتمد مرارًا وتكرارًا سياسة الغموض من أجل كسب بعض الأصوات".
 
من جهته قال بينيت: "أقول لهم لا تقلقوا سنعالج البالونات، يعالون وبيني اللذين أهملوا الأمن في غلاف غزة؟، أهربوا.. أهربوا".

واعتبر رئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، في حديث لإذاعة الاحتلال مساء اليوم الأربعاء، أنه لا يوجد حل سحري لمشكلة غزة ، مشيرًا إلى وجود خيارين بشأن القطاع.

وردًا على سؤال "تعدون لحـماس مفاجأة الحياة. هل اغتيال السنوار وارد في ذلك؟"، أجاب نتنياهو : "أنا لا أفصح عن خططنا التشغيلية"، مضيفا : "سنفعل ما هو ضروري لهزيمة حماس والجهاد" الإسلامي.

وتابع نتنياهو : "لا حل سحري لمشكلة غزة. من الممكن اتخاذ إجراء قوي للغاية ولن أشرح ذلك"، مستطردا بقوله : "إما أن تتوقف الصواريخ والبالونات نهائيا - أو سيكون هناك تحرك عسكري مختلف".