نابلس - وفاء ناهل - النجاح - ما زال سيناريو التصعيد والتهدئة يسيطر على الأوضاع في قطاع غزة، فلا أحد يمكنه التكهن بما يمكن أن يحصل، فكل الاحتمالات واردة،  كما أن الميدان هو صاحب الكلمة ما بين قطاع غزة ودولة الاحتلال.

محللون وخبراء أكدوا أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقف أمام خيارات أحلاها مر، فإذا اختار التصعيد عليه أن يخرج بنتائج ترضي اليمين المتطرف، وإذا فشل سيخسر الأصوات الانتخابية، ولذلك فإن كل شيء ممكن خاصةً في ظل ما يتعرض له من ضغوط داخلية من منافسيه.

مرحلة مختلفة

المختص في الشأن الاسرائيلي عصمت منصور، قال:" إن هذه المرة مختلفة تماماً عما سبقها، ففصائل المقاومة أعلنت عن التزامها بالهدنة، وحتى الآن لم يؤكد أي طرف "إسرائيلي" أن دولة الاحتلال وافقت على هدوء مقابل هدوء، وهي تضع شروطاً لوقف اطلاق النار، ليس فيما يتعلق بإطلاق الصواريخ فقط، وإنما بمسيرات العودة، فاستراتيجية قوات الاحتلال بالتعامل مع المواجهة هذه المرة مختلفة، والكل الآن في حالة تقرب أي الكفتين سترجح التهدئة أم التصعيد؟".

وأضاف في حديث لـ"النجاح الاخباري": كما أن الانتخابات تلقي بضلالها بشكل كبير على هذه الجولة من التصعيد والاعتبار الانتخابي حاضر، فإن أي قرار سيتخذه نتنياهو، سيؤثر على حظوظه في الفوز بالانتخابات. وتابع، إذا ما أعلن نتنياهو عن وقف العملية سيخسر، وإذا تورط بمواجهة فإن النتائج غير مضمونة، فهو الآن يريد أن يقيس الامور بشكل صحيح".

وتابع :" كما أن ذكرى يوم الأرض بمثابة فتيل قابل لتصعيد الأوضاع الميداني وربما أخذها للمواجهة، لهذا كان من شروط الاحتلال لتثبيت التهدئة، إيقاف مسيرات يوم الأربعاء، وهذا ما لم تستجب له حركة حماس، كما أن لا أحد يعلم ما الذي يدور بالوساطة بين "إسرائيل" وحماس من خلال مصر، لكن ما هو واضح أن الفصائل لا تريد التصعيد، لكن الاحتلال في كل مرة كان يلتقط الاعلان عن التهدئة ويقول هدوء مقابل هدوء، إلا أنه وفي هذه المرة الأمور مختلفة، وشهدنا قصف العديد من المواقع بعد الاعلان عن تهدئة من قبل الفصائل، إضافةً لتصريحات السياسيين التي نفت وجود تهدئة من الجانب الاسرائيلي".

وأردف منصور: "كما أن نتنياهو لا يرى بغزة عدو، ومشكلته الاساسية الضفة الغربية فأطماعه وجمهور ناخبيه  من المستوطنين بالضفة،  وهو قال بنفسه ندفع الأموال لغزة لتغذية الانقسام وفصل القطاع لذلك غير مستغرب أنه يتعامل بحذر مع غزة ويضغط على الضفة".

تصعيد إعلامي

وفيما يتعلق بتعامل الاعلام الفلسطيني مع الدعاية "الاسرائيلية" التي تبث عبر صفحات الاحتلال، خاصةً ما تم تداوله حول قصف مواقع عسكرية وهي لم تكن سوى عمارة سكنية، قال الخبير الامني والمختص بالتوعية المجتمعية والاعلام محمد أبو هربيد:" ما يبدو واضحاً أن غياب تفاصيل ما يجري من وساطات مع الاحتلال والمقاومة هو ما زاد من التحليلات، وبالتالي سهل على إعلام الاحتلال ملئ الفراغ بما يناسب خارطتهم الاعلامية"

وتابع في حيث لـ "النجاح الاخباري:" الاحتلال يعمل على مستوى التصعيد الاعلامي ويتحرك عسكرياً بشكل دقيق، أي ان الماكنة الاعلامية تضخ عشرات رسائل التهديد لتؤثر نفسياً على المواطنين في غزة، ولكن ميدانياً هناك عملية قصف مدروسة ومحدودة".

وأضاف أبو هربيد:" للأسف مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية، تأخذ المعلومات من الاعلام العبري، وتنقلها بصورة خاطئة، وتخدم الاحتلال دون قصد، خاصةً وان المواطنين أصبحوا يأخذون معلوماتهم من هذه الوسائل أكثر من الاعلام الرسمي، لذلك لا بد من توجيه هذه الفئة وزيادة الوعي لديها، ليكون الاعلام عاملاً اساسياً في الدفاع عن شعبنا".

كما أنه ومع اقتراب الانتخابات أصبحت غزة، مادة للمزايدة ونتنياهو يستغل الاعلام للتضخيم وتوجيه التهديدات لغزة، ولكن فعلياً نتنياهو يميل للوصول لاتفاق تهدئة بما يحفظ مكانته وهو لا يريد تصعيد عسكري والذهاب لمواجهة، لأن هذه مغامرة تحتاج لحسبة دقيقة، كما أن المشهد في غزة يحتاج الكثير من الدراسة لان هناك مفاجئات بانتظارهم من المقاومة اذا ما دخلوا بحرب عسكرية".

وحول تصريحات دولة الاحتلال بأن الصاروخ الذي سقط في تل ابيب قبل أيام، كان بتحريض ايراني، قال هربيد:" ربط الصاروخ بإيران جزء من التحريض ضدها دوليا، فإعلام الاحتلال يحترف باستغلال هذه المواقف، فهو يريد ربط المقاومة بإيران، في ظل التحشيد الدولي لمواجهتها، فهو يريد سحب بعض الاطراف لتغرد معه ضد ايران".