نابلس - هبة أبو غضيب - النجاح - أجمع محللون ومسؤولون على أنًّ مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يسمح باقتطاع جزء من عائدات الضرائب الفلسطينية التي تدفعها السلطة لذوي الشهداء والمعتقلين في سجون الاحتلال، محاولة لابتزاز الفلسطينيين وانتزاع مواقف سياسية، وعلى الرغم من ذلك أكَّدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أنَّها لن تستسلم للقرار.

وأوضح محلل اقتصادي في حديث منفصل مع "النجاح" أنَّ للسلطة بدائل وحلول عدَّة تقطع السيف المسلَّط على رقاب الفلسطينيين، مؤكِّدًا على أنَّ تطبيق القانون سيؤدي إلى انهيار مالي.

وقالت صحيفة "إسرائيل اليوم"، في عددها الصادر الإثنين، إنَّ المجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون الأمنية والسياسية “الكابينت” يعتزم اتّخاذ قرار بهذا الشأن خلال أسبوعين.

وكان الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) قد أقرَّ في يوليو/تموز الماضي، قانونًا لخصم قيمة ما تدفعه السلطة الفلسطينية من مخصصات شهرية لذوي المعتقلين والشهداء من الأموال المستحقة للسلطة الفلسطينية.

وبموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقَّع بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية (عام 1994)، تقوم إسرائيل بجمع الضرائب على البضائع التي تمرُّ عبر معابرها إلى الأراضي الفلسطينية، وتحوّلها شهريًّا إلى السلطة الفلسطينية.

وتضغط الحكومة الإسرائيلية على السلطة الفلسطينية، لوقف دفع مخصَّصات شهرية لذوي الأسرى والشهداء الفلسطينيين، وهو ما ترفضه السلطة الفلسطينية.

وينصُّ القانون الذي أقرَّه الكنيست على أن تقوم وزارة قوات الاحتلال الإسرائيلية، بإعداد بيانات عن قيمة الأموال التي تدفعها السلطة الفلسطينية لذوي الأسرى والشهداء، ليتم خصمها شهريًّا من المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية.

"رواتب الأسرى والشهداء ستبقى ثابتة ولن يتم المساس بها"

وفي السياق ذاته أكَّد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر أنَّ الاحتلال كان يلوح بتطبيق هذا القانون بداية عام (2019)، على أن يتم اقتطاع المبلغ  قبل قرار الكبينيت.

وأضاف أبو بكر في تصريح خاص لـ"النجاح الإخباري" أنَّ هذا نوع من القرصنة الإسرائيلية، بدعم واضح من الإدارة الأمريكية التي اعتبرت المناضلين الفلسطينيين إرهابيين.

وصرَّح بأنَّ هيئة شؤون الأسرى والمحررين لن تستسلم للقانون، قائلًا "ستبقى رواتب ذوي الأسرى والشهداء ثابتة ولن يتم المساس بها، وهذا ما أكَّدته القيادة الفلسطينية".

وأكَّد أنَّ هذه القرصنة التي تعدُّ نوعًا من الدعاية مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية لن تؤثِّرعلى عزيمتنا، مضيفًا: "يريدون تجريم نضال الشعب الفلسطيني أمام العالم، وإظهارهم بصورة المخربين والإرهابيين وحرمان ذويهم من راتب يعولهم، وفي المقابل المجرمين الإسرائيليين يتقاضون ثلاثة رواتب".

وقال: "تدفع السلطة لذوي الأسرى والشهداء والجرحى حوالي (80) مليون شيكل".

وأوضح أنَّه في حال استطاعت إسرائيل تطبيق القانون فالسلطة ستتحمل ذلك كونها ستقطتع من الموازنة العامة.

وأشار إلى أنَّ التلويح بتطبيق هذا القانون هو استمرار لضغوطات سابقة من أمريكا بعد قطعها للمساعدات ومحاولات تنفيذ صفقة القرن.

وتابع: "سنبقى متمسكين في مبادئنا وأهدافنا وثوابتنا الوطنية، ونحن بحاجة لموقف عربي موحَّد ضد قوانين الاحتلال".

ابتزاز 

بدوره أكَّد الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أنَّ خصم حوالي مليار و(300) مليون شيكل من أموال الفلسطينيين التي تأتي عبر المقاصة، سيؤدي إلى عجز كبير في الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية.

وأوضح في تحليل خاص لـ"النجاح الإخباري" أنَّ تطبيق القانون سيزيد من احتمالية وقوع أضرار بالغة على الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام.

وأضاف أنَّ كلَّ ما يسعى له الاحتلال وأعضاء الكنيست في تلويحه منذ فترة على خصم مبالغ كبيرة من عائدات الضرائب، هو ابتزاز السلطة، ومنع ضمان حياة كريمة لذوي الشهداء والأسرى.

ولفت إلى أنَّ النقاش حول تطبيق القانون ما زال قائمًا داخل دولة الاحتلال، موضّحًا أنَّ المؤسسة الأمنية داخل دولة الاحتلال تضغط على حكومتها لعدم تطبيق القانون تخوُّفًا من حدوث تدهور أمني في حال إضعاف السلطة.

واستبعد حرب أن يتم تطبيق القانون، مشيرًا إلى أنَّ إسرائيل ستبقى تلوح به كمحاولة لابتزاز السلطة.

بدائل وحلول

من جهته أوضح المحلل الاقتصادي د. هيثم دراغمة أنَّ إيرادات الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية ستتأثر بشكل كبير في حال أقدمت إسرائيل على اقتطاع مخصصات الأسرى والشهداء من أموال المقاصة.

وأضاف دراغمة لـ"النجاح" أنه وفقًا لاتفاق باريس الاقتصادي فإنَّ الأموال الفلسطينية تعود للفلسطينيين ولكن تجبيها دولة الاحتلال وتأخذ مقابل ذلك (3%)، مؤكّدًا أنَّها بالأساس حق فلسطيني.

وأكَّد أنَّ هذه حرب جديدة ضد الفلسطينيين، مشيرًا إلى أنَّ السلطة لوحت بإمكانية الذهاب لمحكمة الجنايات ومجلس الأمن وعلى الرغم من ذلك ذهب الاحتلال باتجاه شرعنة القانون.

ونوَّه إلى أنَّ الأمر سيكون مرهقًا وسيرجّح احتمالية حدوث انهيار مالي خاصة وأنَّ المقاصة تشكّل  ثلث إيرادات الحكومة.

وأشار إلى أنَّ السلطة تتعرَّض إلى ضغوطات وعقوبات من الجهات كافة، هذا عدا عن أنَّ الدول العربية تعرَّضت لضغوطات من أمريكا بعد نيتها تحويل مساعدات لفلسطين.

وتابع: "العراق أرسلت (10) مليار دولار، وكانت تنوي إرسال (10) أخرى، ولكن البنوك في حيرة من أمرها بعد الضغوطات التي تمارس على النظام المصرفي.

وأوضح أنَّ خصم حوالي مليار و(200) مليون شيكل سيؤدي إلى عجز في سداد الالتزامات والرواتب.

ورأى المحلل الإقتصادي أنَّ على السلطة محاربة هذا السيف المسلَّط على رقاب الفلسطينيين، والتلوبح بخصم الأموال من أجل إرهاق عمل السلطة سواء في الأموال التشغيلية للوزارات ورواتب الموظفين والعائدات وغيرها.

وأضاف أنَّ على السلطة مقاضاة الاحتلال وتشغيل العمق العربي بطريقة نشطة غير مسبوقة.

ونوَّه إلى ضرورة استبدال الأسواق الإسرائيلية، وتعديل اتفاق باريس الاقتصادي وتعديله بشكل جزئي غير كامل، كوننا لا نملك معابر أو مطارات وموانئ فلا يمكن الانفكاك بشكل كامل على حدِّ قوله.

وأشار إلى أنَّ ذلك يتم من خلال التوجُّه للدول التي رعت الاتفاق والضغط على الاحتلال.

واستبعد دراغمة تطبيق القانون في ظلِّ ضغط المجلس الأمني القومي الإسرائيلي والتحذيرات العسكرية بأنَّ الانهيار المالي في السلطة سيؤدي إلى فلتان الحالة الأمنية ومردود سلبي على دولة الاحتلال.

وتستخدم السلطة الفلسطينية الجزء الأكبر من الأموال التي تحولها إسرائيل، لدفع رواتب موظفيها الحكوميين.

كما تدفع مخصصات مالية شهرية للعائلات الفلسطينية التي فقدت مُعيلها، بسبب الاعتقال في السجون الإسرائيلية، أو الاستشهاد برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت القيادة الفلسطينية قد أعلنت إدانتها للقانون الاسرائيلي، مشدِّدة على أنَّها لن تقبل بخصم هذه الأموال.