نابلس - تسبيح قطب - النجاح - أظهر تقريرٌ لجهاز الإحصاء، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أيّار من العام الماضي، أنّ نسبة من قاموا بالشراء أو البيع عبر الإنترنت مرَّة سنويًا على الأقل، بلغت (4.5%) من بين مستخدمي الإنترنت في فلسطين، ويقدَّر عددهم بحوالي (80) ألف شخص.

أرقام التقرير أشارت أيضًا إلى أنّ الزيادة في البريد الدولي الوارد المسجل، ارتفعت بنسبةٍ تقارب (57%) في العام (2015) مقارنة مع عام (2014)، وبرَّرت ذلك بأنَّ "الزيادة في البريد قد تعود لأغراض التجارة الإلكترونية.

هنية يحذر

بدوره، أكَّد رئيس حماية المستهلك  صلاح هنية أنَّ الأجهزة الإلكترونية والمواد التجميلية والملابس والعطور وأدوات الزينة هي الأكثر رواجًا على المِنصّات التسويقية على الساحة الفلسطينية.

وأوضح هنية لبرنامج "هوانا الوطن" على فضائية النجاح أنَّ انتشار مواقع التسوق الإلكتروني على المستوى العربي والفلسطيني بشكل كبير.

 لافتًا إلى دور الجمعية في توعية المستهلك في الآلية الصحيحة في استخدام هذه المواقع كإلقاء النظر على المراجع " feedback " للمستهلكين ذي التجربة المسبقة في هذه المواقع والنظر إلى سلبياتها وإيجابياتها.

 "فإذا كان الإجماع على السلبي فيجب عليك تقييم هذا الموضوع" أوصى هنية.

محذّرًا في الوقت ذاته من السلع الحساسة التي تعرض على مواقع التسوق الإلكتروني خصوصًا أدوية التنحيف التي تباع دون استشارة الطبيب.

 مؤكّدًا على ضرورة استشارة الطبيب لعدم حدوث آثار جانبية، مفضّلًا شراء هذه الأدوية بشكلٍ مباشر من الصيدليات أو من الجهات المعتمدة والمرخصة من قبل وزارة الصحة.

وفي سياق متصل، أشارهنيَّة إلى أنَّ هناك مواقع تقدّم دفع مسبق أي دفع ثمن السلعه قبل استلامها، وفضَّل هنيَّة أن يكون الدفع عند التسليم للتأكد من مواصفاتها وتجنَّب الوقوع في مشاكل كثيرة.

لا تضر الاقتصاد المحلي

وعما إذا كان لهذه التجارة آثار سلبيَّة على الاقتصاد المحلي أكَّد هنية أنَّ شراء المستهلك الفلسطيني بشكل كبير من هذه المواقع لا يضرّ الاقتصاد الفلسطيني إذ لا يعتبر مجال منافسة واسعة للسوق الفلسطيني؛ لأنَّ المواطن الفلسطيني لا زال يثق بالتسوق المباشر من المحلات.

وفي سياق متصل أضاف هنية أنَّ الدور الذي تقوم به وزارة الاقتصاد الوطني في مراقبة  وضبط مواقع التسوق الالكتروني في دقة المعلومات الموضوعة مهم جدًا، وكذلك تحديد عنوان ومكان مواقع التسوق الإلكتروني .

وبخصوص الشكاوى المقدَّمة من العاملين في هذا المجال عبَّر هنية عن أسفه من أنّ فلسطين كدولةٍ لا يعترف بها إلّا القليل من مواقع الإنترنت العالميّة،  وهذا يشكل عائقًا في وضع الموقع بالتحديد وأيضًا يحجب سلعًا مميزة، ويكُلّف أسعارًا عالية، وصعوبة في التوصيل.

وشجع رئيس جمعية حماية المستهلك في فلسطين الشركات الكبرى في فلسطين بعمل مواقع تسوق إلكترونية  بعد أن بدأت العديد من الشركات الكبرى بعمل مواقع إلكترونية تساعد الزبون على شراء ما يريد من الموقع الإلكتروني، ويتمُّ توصيل الطلب  بشكل مباشر بدلًا من الطلب من مواقع التسوق العالمية، وتأخر وصول السلعة المطلوبة نظرًا للظروف السياسية والاقتصادية، وعرقلة الاحتلال الفلسطيني لوصول السلع في مواعيدها، هذا إن لم تتم مصادرتها قبل وصولها للجانب الفلسطيني.

فرص استثمارية

أستاذ الاقتصاد في جامعة الخليل محمد الحرباوي، قلَّل من الاهتمام الكبير بقضية التجارة الإلكترونية في الأراضي الفلسطينية، وقال إنّها "متواضعة جدًا"، بسبب الإشكاليّات التي تواجهها، مثل ضعف البريد الأرضي، وغياب وسائل الدفع العالمية، والمعوقات السياسية المتمثلة في الاحتلال.

وأضاف الحرباوي في تعليق منشور له أنَّ "التجارة الإلكترونية تشكل فرصًا استثمارية عالية للعاطلين عن العمل أو طلاب الجامعات، لكنَّ غياب البنية التحتيَّة يجعل ذلك محدود النتائج".

ويبيّن الحرباوي أنّ هذا النوع من التجارة يغلب عليه الطابع الفرديّ وليس المُنظّم، فالتجارة المباشرة التقليدية في فلسطين لا تزال تحتل ما نسبته (97%) من أشكال التجارة المحليَّة، الأمر الذي يجعل تأثير التجارة الإلكترونية "محدودًا للغاية".

وتعتبر الصين ودول شرق آسيا هي المصدر الرئيس للسلع المباعة من خلال التجارة الإلكترونية إلى الأراضي الفلسطينية، وتشكّل البضائع الواردة من الصين نحو (70%) من حجم البريد الفلسطيني الوارد.