غزة - عبد الله عبيد - النجاح - على مدار 12 عاماً يعيش قطاع غزة أزمة خانقة في الكهرباء، حيث وصلت ساعات الوصل في أفضل أحوالها إلى ثمانية ساعات وصل مقابل مثيلتها قطع، وخلال الأشهر الأخيرة وصلت إلى أربع ساعات وصل مقابل 16 ساعة قطع، وفجأة ومع دخول الوقود القطري لمحطة التوليد بإشراف من الأمم المتحدة تحسن جدول الكهرباء ووصل في بعض الأيام إلى 24 ساعة وصل، الأمر الذي أثار تساؤلات المواطنين عن المعاناة الطويلة التي عاشها القطاع طيلة هذه الأعوام من أزمة الكهرباء التي تسببت بكوارث للمواطنين من حرائق منازل ووفيات .. إلخ، علماً أن تشغيل المحطة بالكامل لم يحقق كمية الكهرباء المطلوبة للقطاع كما كان يصدر من شركة توزيع الكهرباء بأن القطاع يحتاج إلى 500 ميجا وات.

يشار إلى أن قطاع غزة يحصل على مصادر الكهرباء من ثلاثة جهات (الجانب الإسرائيلي 120 ميجا وات، ومصر 30 ميجا وات، ومحطة التوليد التي تنتج 60 ميجا في حال عملها بكامل طاقاتها) ما يعني أن إجمالي الكهرباء 210 ميجا وات أي أقل من النصف المطلوب للقطاع بحسب ما كان يصدر عن الشركة والمسؤولين في حركة حماس.

ويأتي إدخال الوقود القطري لقطاع غزة ضمن مساعي التوصل إلى اتفاق تهدئة بين حركة حماس وإسرائيل، ضمن الرؤية الأمريكية الإسرائيلية بتقديم تسهيلات لقطاع غزة في إطار المشروع الأمريكي المسماة بصفقة القرن. بحسب سياسيين فلسطينيين.

مواطنون طالبوا عبر منصات التواصل الاجتماعي المسؤولين في قطاع غزة بتوضيح أسباب انتظام الكهرباء؟ ولماذا كل هذه المعاناة على مدار الأعوام الماضية؟ وأين كان يذهب الوقود الذي كانت ترسله السلطة لمحطة التوليد؟ علماً أن الكميات التي تدخل القطاع الآن هي نفس الكميات التي كانت ترسلها سلطة الطاقة.

تلك التساؤلات لم تجد آذاناً صاغية ليتم الرد عليها وتوضيحها، وما صدر من تعقيب مقتضب بأن فصل الخريف تقل فيه الأحمال على الشبكة لم تجد من يقبلها نظراً لأن الجدول المعمول به مع بداية الفصل ذاته كان 4 ساعات وصل مقابل 16 قطاع، وأن ما أضافته محطة التوليد لا يكفي لديمومة الكهرباء على مدار اليوم؟

ورصد "النجاح الإخباري" تساؤلات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "الفيسبوك" الأكثر استخدامهاً لدى الجمهور الفلسطيني، من بينها للمواطن محمد خليل يقول : الكهرباء تحسنت والحمد لله، ولكن أريد أن اسأل كما يسأل البعض "لم نشهد كهرباء بهذا المستوى منذ عام 2006 ماذا تغير.. مسؤولون وخبراء أجمعوا على أن الشبكات لن تتحمل الضغط في حال توفر كهرباء كافية للقطاع، ماذا حصل للشبكات حتى أصبحت تؤدي الغرض بكفاءة.. لماذا ظل ملف الكهرباء غامضا حتى هذه اللحظة كما لو كنا نبحث في ملف الماسونية.. إذا كانت حماس بريئة من مشكلة الكهرباء، وأنه حين توفرت الكميات الكافية من الوقود تحسن الأداء، فلماذا هذا الصمت ازاء اسئلة المواطنين الذين يتهمونها بالفساد وسرقة الوقود أثناء الأزمة؟

ودون أبو ياسر المغاري عبر صفحته الشخصية " حافظوا على استهلاك الكهرباء.. لأن المحطة تعمل بدماء الشهداء.. الله يرحم شهداءنا".

أما عبد الكريم المدهون فكتب "على مدار 12 عاماً أقنعوا 2 مليون نسمة أن هناك قصور توريد الكهرباء وأن القطاع يحتاج إلى 500 ميجا واط، وأرد ربنا فضحهم عن طريق توريد المنحة القطرية التي تراقبها الوكالة بكل صرامة فتضع خلف وأمام كل شاحنة سولار سيارتان للمراقبة، لكي لا يسرق المسؤولين والمدعي الألوهية ما هو ملك وحق للشعب".

تساؤلات بحاجة لإجابات

الشاب محمد القطراوي طالب محطة توليد الكهرباء في غزة الإجابة على بعض التساؤلات مدوناً على صفحته بالفيسبوك " لماذا فجأة أصبحت قدرة المحطة كافية لسد الكهرباء لساعات طويلة من احتياجات قطاع غزة؟ مع أنكم طيلة الفترة الماضية صدعتم رؤوسنا بقولكم "لو تم تشغيل كامل المحطة فهي غير قادرة على سد احتياجات القطاع" حتى شاع بين الناس أن تجريفها أولى من بقائها طالما تعجز عن خدمتنا.. كما مطلوب من حكومة غزة الاجابة: طالما تستطيع محطة التوليد سد احتياجات الكهرباء لعدد ساعات أطول، هل عجزتم طيلة 10 أعوام عن ابتكار آلية لتشغيل كامل المحطة وإقناع الدول المؤثرة بها كما يحدث الآن؟!

أما القيادي في حركة حماس، أحمد يوسف فيتساءل من كان يقف خلف عيشنا في الظلام؟

تهريب الوقود

رئيس سلطة الطاقة، ظافر ملحم أكد أنه لم يتم التنسيق مع سلطة الطاقة بخصوص إدخال الوقود القطري لقطاع غزة، مشيراً إلى أنه خلال الشهر القادم ستعود مشكلة الكهرباء مرة أخرى عندما تنتهي المنحة القطرية".

وأكد ملحم خلال اتصال لـ "النجاح الاخباري"، أن كميات كبيرة من شاحنات الوقود التي كانت تدخل إلى قطاع غزة في السابق، كانت تذهب إلى جهات غير معلومة، معتبراً عملية مراقبة الأمم المتحدة للوقود الذي يدخل غزة عبر المنحة القطرية بالشيء الإيجابي.

وقال:" "الأمم المتحدة استطاعت أن تعمل آلية للتحكم بكميات الوقود، ومنعت تهريبه لجهات أخرى، وهو ما أدى إلى الاستفادة من جميع الكميات لتشغيل المحطة"، لافتاً إلى أن كهرباء غزة استطاعت تشغيل الكهرباء بساعات مرتفعة، لأن كميات الوقود التي تدخل لا يتم تسريب أي جزء منها.

وأضاف ملحم "كان في السابق منحة قطرية تمت من خلالنا وكنا مشرفين على إدخال كميات الوقود حينها، وكان برنامج الكهرباء 8 ساعات وصل بالمقابل 8 قطع وليس 24 ساعة وصل كما الآن".

وذكر رئيس سلطة الطاقة أن السلطة الفلسطينية أعفت المنحة القطرية السابقة من "ضريبة البلو" لأنها عبارة عن منحة، مستطرداً "حاليا نفس الشيء عبارة عن منحة، لكنها لم تورد من خلال السلطة، والآن تورّد مباشرة لقطاع غزة، وكأن المرجعيات اختلفت لتصبح المرجعية لقطر وحركة حماس فقط"، على حد تعبيره.

ولفت إلى أن الذي يتسلم الآن كميات الوقود في غزة من المنحة القطرية هم موظفين من سلطة الطاقة التي يديرها، ومن يقوم بتشغيل شبكات الكهرباء هي شركة توزيع كهرباء غزة الذين هم أصلا موظفين لدى السلطة الفلسطينية.

وكانت السلطة الفلسطينية قد ندّدت بإدخال قطر الوقود إلى قطاع غزة، من دون التنسيق مع الجهات الرسمية الفلسطينية، واعتبرت هذه الخطوة تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء.

ووصف عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير ومركزية حركة فتح، عزام الأحمد دخول السولار إلى قطاع غزة دون موافقة، بأنه تجاوز قطري للخطوط الحمراء.

وأعلنت الحكومة الفلسطينية رفضها المطلق للمشاريع "المشبوهة" والحلول المرحلية وخلق أجسام موازية ومحاولات الالتفاف على الشرعية الفلسطينية.

وقالت في بيان إن رفضها يأتي حفاظًا على وحدة الوطن، وقطع الطريق أمام المخططات الساعية إلى فصل قطاع غزة عن بقية الوطن، وتصفية القضية الفلسطينية، وتدمير المشروع الوطني.

انتظام الكهرباء يحمل رسائل من حماس

من جهته، يرى المحلل السياسي والاقتصادي، د. محسن أبو رمضان أن الكميات التي تدخل القطاع عبر المنحة القطرية، كانت تدخل في السابق بنفس الوتيرة، مستطرداً بأن حركة حماس تحاول إرسال إشارات بأن دخول الوقود بصورة مباشرة عن طريق الامم المتحدة وبدون "ضريبة البلو" يعم بالكهرباء على مساحات واسعة في قطاع غزة.

وقال أبو رمضان لـ "النجاح الاخباري":" هذه إشارة سياسية من حماس لإقناع المواطنين بأنها أفضل من الآلية التي كانت تدخل عن طريق السلطة، كما تريد أن تعطي إشارة للشعب في غزة أن حراك التهدئة أدى إلى نتائج ملموسة من خلال زيادة ساعات الكهرباء وإمكانية تقديم تسهيلات مناسبة تؤدي إلى رفع المعاناة الناس في القطاع".

وأضاف أن هناك العديد من الملاحظات في هذه المسألة على المسؤولين في غزة والوزارات وأعضاء التشريعي والهيئات المسؤولة من الحكم المحلي، منوهاً إلى ان الموضوع بحاجة إلى تسليط الضوء عليه لمعرفة كل التساؤلات التي يتساءلها الشارع الغزي.

كما وأشار المحلل أبو رمضان إلى أن حركة حماس لديها حساباتها في عملية إدخال الوقود وضخه لمحطة توليد الكهرباء، مردفاً "وربما كانت تقنن من الوقود لتضع احتياط لهذا الوقود وتستخدمه في ظروف صعبة"، حسب تعبيره.

ويبقى المواطن في حيرة من أمره بحاجة إلى استفسارات وإجابات منطقية لتساؤلاته حول المعاناة التي عاشها خلال الأعوام الماضية، وكان بالإمكان تفاديها.