نهاد الطويل - النجاح - أعاد تقرير مجلة فورين بوليسي الأمريكية، بأنَّ جاريد كوشنر – صهر الرئيس ترامب – مارس ضغطًا على الأردن خلال زيارته عمان في شهر (حزيران/يونيو) المنصرم؛ لنزع صفة اللاجئ عن مليوني فلسطيني مسجلين في وكالة الغوث كلاجئين أعاد تسليط الضوء من جديد على ما بات يعرف بـ"صفقة القرن" وسط تحذيرات أردنية من تحقيق "الوطن البديل".

تسريبات جس النبض

الكاتب الأردني إيهاب سلامة، يرى أنَّ القضية الفلسطينية تقف على مفترق أخطر وأكبر مشروع تصفوي.

ويحذِّر سلامة  من الضغوط التي ستمارس على الأردن لاحقًا لإتمام "الصفقة بقوة" وفرض واقعًا سياسيا جديدا.

ولفت سلامة خلال حديثه لـ"النجاح الإخباري" إلى أنَّ التسريبات التي أفادت بأنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على الأردن، لتجريد صفة لاجىء عن مليوني فلسطيني يقيمون في المملكة، أخطر من خطيرة، وتجسّ النبض، تمهيداً لإسقاط حق العودة عن الطاولة، وتوطين اللاجئين في الأردن، وإغلاق ملفهم الذي كان مدرجًا على ما سمي بمفاوضات الوضع النهائي، وإلقاء مفتاحه في البحر.

وردًّا على سؤال يتعلق بالخيارات الأردنية الفلسطينية، أبدا سلامة تخوّفه من غياب البدائل في ظلّ الضغوط الكبيرة على الأردن وتعقيدات المشهد الداخلي.

"المؤشرات كانت واضحة، وحاضرةً بعد تجفيف واشنطن والدول المانحة موارد وكالة غوث اللاجئين المالية عن (6) ملايين لاجئ فلسطيني في الداخل والشتات، توطئة لإغلاق ملف عودتهم، وتوطينهم في أماكن إقامتهم " أضاف سلامة.

وبخصوص ممارسات كوشنر ومحاولاته الضغط على الأردن لنزع صفة لاجئ عن مليوني فلسطيني مسجلين في وكالة الغوث، يعتقد المحلّل السياسي حمزة أبو رمان، أنَّه لا يمكن فهم خطوة كوشنر المستفزّة إلا من خلال السياق الأعرض للجهود التي تبذلها إدارة ترامب، والتي تهدف في نهاية الأمر إلى إلغاء (الأونروا)، أو على الأقل وقف أعمالها في الأردن.

التقرير المنشور في المجلة الأمريكية يكشف مراسلات بين فريق الإدارة الأمريكية، ونيَّة مبيتة لإلغاء الأونروا وتعطيلها خدمة لإسرائيل.

النوايا والخطط الأمريكية ليست جديدة على أيَّة حال، فقد سبق كوشنر عدد من المحللين اليهود في الولايات المتحدة الذين طرحوا فكرة توطين اللاجئين" يضيف أبو رمان.

موقف ثابت

وكانت وزيرة الدولة الأردنية لشؤون الإعلام، المتحدّثة باسم الحكومة الأردنية، جمانة غنيمات قالت في وقت سابق، إنَّ الموقف الأردني من قضية اللاجئين الفلسطينيين "ثابت لا يتغيّر"، مؤكّدة أنَّ قضية اللاجئين "واحدة من قضايا الحل النهائي"، وذلك ردًّا على ما نشرته المجلة الأميركية، حول طلب الإدارة الأميركية من الأردن إلغاء لجوء مليوني فلسطيني.

وكان الأردن قد استضاف في شهر (مارس/ آذار الماضي) مؤتمرًّا دوليًّا لدعم "أونروا" في روما، بالتنسيق مع مصر التي كانت ترأس اللجنة الاستشارية للوكالة وقتذاك والسويد.

وحضر المؤتمر الذي أثمر دعمًا ماليًّا تجاوز (100) مليون دولار أكثر من سبعين دولة أكَّدت دعمها للوكالة ودورها.

كذلك نظَّمت المملكة والسويد مؤتمراً لدعم "أونروا" على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في العام الماضي.

ويتوزَّع اللاجئون بنسب متفاوتة على العديد من البلدان العربية والأجنبية، وتوجد أكبر نسبة منهم في الأردن ثمَّ سوريا ولبنان ويعيشون هناك في مخيمات ترعاها وكالة (الأونروا).

قمة على وقع التسريبات

وعلى وقع التسريبات تعود إلى المشهد المشاورات وتنسيق المواقف بين الأردن وفلسطين.

في هذا الإطار قال أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، إنَّ 'لقاء قمة بين جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس محمود عباس، يعقد في عمان، في إطار التشاور والتنسيق المستمرين بين القيادتين الأردنية والفلسطينية'.

وكان الملف الفلسطيني محور لقاءات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الأميركي وأركان إدارته والكونغرس ومسؤولين اقتصاديين في الولايات المتحدة، استغرقت (45) يومًا.

وأوضح العاهل الأردني فور عودته الى المملكة أنّه أجرى خلال زيارته واشنطن لقاءات مع قيادات ومسؤولين في أميركا، أكَّد خلالها على "موقف الأردن الثابت والواضح من القضية الفلسطينية، الذي يستند إلى حل الدولتين، وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية"، مشيرًا إلى أنّه "لا ضغوط على الأردن".

وقال الملك عبدالله: "أنا أسمع شائعات كثيرة من الداخل والخارج، فمن أين يأتون بهذه الأفكار.. لا نعلم!، وما نقوله في الغرف المغلقة، هو نفسه ما نعلنه على الملأ"

ويعتقد الكاتب الأردني نبيل عمرو، أنَّ توقيت القمة مهم للغاية كونه يأتي في مرحلة حرجة جدًا، حول ما يتردَّد في وسائل إعلام غربية عن وجود وعمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' من تحديات، ضمن مسار ما يسمى بصفقة القرن الأميركية.

ويؤكّد عمرو لـ"النجاح الإخباري" أنَّ القمة الوازنة، تكتسب أهميته بالغة، في ظلّ التحديات التي تعصف بالبلدين في ظلّ موقف مشترك يقوم على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود العام (1967) وعاصمتها القدس المحتلة.