وفاء ناهل - النجاح - تصريحات متتالية من قبل الاحتلال فيما يتعلق بالتصعيد على قطاع غزة، لا سيما بعد اسبوع من الغارات الاسرائيلية على القطاع.

خبراء في الشأن الاسرائيلي اكدوا أن هناك استعدادات متواصلة من قبل قوات الاحتلال لاحتمال التصعيد، تمثلت في حالة تأهب ومناورات كبيرة تحاكي عملية برية في قطاع غزة، البعض الاخر قال:" ان هناك هدوءً نسبياً يسيطر على الأوضاع في الوقت الحالي، وان الاحتلال لا يريد مواجهةً عسكرية في مثل هذا التوقيت، الا ان التطورات الميدانية هي صاحبة الفصل فيما يتعلق بشن حرب على غزة.

الاستعدادات متواصلة

الخبير في الشأن الاسرائيلي عصمت منصور قال:" على المستوى العسكري الاسرائيلي هناك استعدادات متواصلة حيث تم استدعاء الاحتياط بشكل انتقائي، وهذا يشير لنوع من الجهوزية، اضافة لنشر القبة الحديدية بمنطقة الوسط، وهذا يدل على اجواء تحضيرات وتهيئة".

وأضاف منصور في حديث لـ"النجاح": على المستوى الراي العام وشبكات التواصل الاجتماعي وحتى الحكومة هناك تحريض كبير ضد غزة، ورفض الهدنة التي اعتبروها انتصار لحماس واضعاف لاسرائيل وهذا يجعل اجواء الحرب موجودة".

وتابع:" ما يحدث أن نتنياهو بوقف إطلاق النار الحالي لم يكن هناك نص فيما يتعلق "الطائرات الورقية "، وهي التي تشكل أرق لمستوطنات غلاف غزة، وهي يمكن أن تكون سبب المواجهة لأن حماس اذا تنازلت عن هذا الاسلوب والذي تعتبره شعبي ومقاومة سلمية، ستصبح امام مواجهة عسكرية أو الرضوخ وانتظار الوساطات لتصل الى حلول، ومن الصعب ان تفرط حماس بهذه الورقة واسرائيل يستحيل ان تقبل بهدنة بدونها"

وحول امكانية التصعيد قال منصور:" باعتقادي الأجواء ذاهبة باتجاه التصعيد، والعقوبات التي فرضها الاحتلال على غزة وسيلة ضغط لإجبار حماس للتسليم بأن وقف اطلاق النار يشمل الطائرات واذا سلمت حماس،  تكون جردت نفسها من كل الاوراق التي من الممكن ان تحرك من خلالها ملف غزة".

الاحتلال معبأ للتصعيد

الباحث في الشأن الاسرائيلي انطوان شلحت أكد:" الجانب الاسرائيل معبأ لهذا التصعيد، ولا يوجد اسهل من الدعاية للحرب في دولة الاحتلال، ومنذ عام 48 حتى اليوم كل الاوضاع النفسية قائمة على اساس التهديد بخوض حرب، والعنوان المناوب الان لكل القضية قطاع غزة، واطلاق الطائرات الورقية التي يضخمها الجانب الاسرائيلي على المستوى الاعلامي".

وتابع خلال حديثه لـ"النجاح": التهديدات بالتصعيد ليست مربوطة بجبهة غزة فقط، وعلى ما يبدو انها مربوطة باوضاع اخرى على مستوى الاقليمي،  بالسابق كانت الحجة الرئيسية التي يتداولها اعلام الاحتلال، تقول بان المستوى الامني لا يريد تصعيد على جبهة غزة، وان هناك خطر اشد في منطقة الحدود الشمالية المرتبطة بالاوضاع بسوريا ولبنان، وعلى ما يبدو الان هناك تغيرات خاصة بعد لقاء نتنياهو وترامب مع الرئيس الروسي، جعلت التصريحات الاسرائيلية تختلف الان عن السابق".

وحول اغلاق معابر القطاع والتضييق المستمر الذي تمارسه سلطات الاحتلال على القطاع أضاف شلحت :" هناك ضغوط كبيرة على حكومة الاحتلال وقيادة جيش الاحتلال انه لا يمكن ان يستمر ما يسمونه بإرهاب الطائرات الورقية، ومطلبهم ايقاف الطائرات وهناك تساوق معه من قبل اطراف اخرى، ولا اعتقد انه سيكون هناك تصعيد خلال الفترة الحالية".

لا يوجد نوايا لشن حرب

من جهته قال الباحث في الشأن الاسرائيلي عطا صباح:" حتى اللحظة لا نوايا لدى اسرائيل بشن حرب على غزة، ولكن التصريحات ضمن محاولات لخلق عامل ردع تجاه الفصائيل في القطاع، في محاولة لارغامهم على ايقاف الطائرات الورقية".

وتابع خلال حديثه لـ"النجاح": الدليل على عدم جاهزية الاحتلال للتصعيد ان القصف الاسرائيلي لا يستهدف الخلايا بشكل مباشر وانما يطلق على مناطق قريبة منها، واحيانا تستهدف السيارة التابعة لهذه الخلايا، والمواقع العسكرية الفارغة،  كرسالة لارغامهم على وقف الطائرات، لا نبرر ساحة اسرائيل هي تقتل الفلسطينيين بشكل ممنهج، الا ان القصف حتى اللحظة وحسب قرار من قيادة الاحتلال هو بعدم الاستهداف المباشر لانها تدرك ان وقوع ضحايا سيؤدي لتصعيد وبالتالي تشكيل كرة ثلج تكبر وبالنهاية الوصول للحرب الامر الذي لا تريده".

وحول امكانية التصعيد أضاف صباح:" اسرائيل لا تستطيع ان تغض الطرف عن الطائرات على الرغم من ان بعض الكتاب قالوا:"  ان الحملة الاعلامية التي تصاحب الحرائق مبالغ فيها وتسعى اسرائيل من خلالها لخلق رأي عام عالمي، الا أن المسألة اذا استمرت على هذا النحو، باطلاق الطائرات الورقية، وغارات من قبل الاحتلال، خاصة بعد تبني حماس سياسة"قصف صاروخي مقابل اي غارة على غزة"، لا ينفي احتمال الذهاب لمواجهة عسكرية واسعة".

والدليل على ذلك ان الطرفين لم يكونا معنيان بالحرب الاخيرة على قطاع غزة، وانما تدحرجت كرة الثلج لتصل لحرب، والاحداث الحالية ربما تجر لحرب في حالة ما بدأت بقصف مكثف على قطاع غزة، وسقوط ضحايا فالحرب ستكون قادمة لا محالة".  

المستوى الامني يضع الفرامل

مدير مركز القدس لدراسات الشأن الفلسطيني والاسرائيلي، عماد أبو عواد قال:" اذا ما اخذنا التصريحات الاسرائيلية بشكل منفصل، المستوى السياسي والعسكري والجماهيري والمعارضة، نلاحظ وبانه وعلى المستوى السياسي هناك صوت مرتفع يطالب بالحرب وخاصة من قبل اليمين المتطرف، وحزب البيت اليهودي ومن بعض اطراف الليكود هناك دعوات للتصعيد بشكل كبير".

وتابع خلال حديثه لـ"النجاح": المعارضة الاسرائيلية تطالب بايقاف ما يحدث بمستوطنات غلاف غزة يواء من خلال اجراءات دبلوماسية او الحرب، وعلى المستوى الجماهيري هناك صوت يميني متطرف يطالب بحرب على غزة للقضاء على المقاومة".

وأضاف أبو عواد:"  هذه المطالبات لا يمكن تحقيقها، والمستوى الامني الاسرائيلي طرح بصريح العبارة تريدون حرب مستعدون لها، ولكن ماذا بعد؟  لقد خضنا 3 حروب على قطاع غزة وما النتيجة؟ لا شيء بل ازدادت المقاومة قوةً واسرائيل لم تتخذ أي اجراءات سياسية للوصول لتفاهمات".

وحول امكانية التصعيد قال:" رغم الصوت المتطرف الا ان المستوى الامني في دولة الاحتلال يضع فرامل،  ولا يريد خوض حرب لانه يعلم انه لن يكون لها نتائج حقيقية على الارض، بإعتقادي فإن الامور ستذهب باتجاه الهدوء والذهاب باتجاه تفاهمات اكثر من التصعيد في الفترة الحالية تحديداً".

يذكر أن الاحتلال يلمح لحماس بأنه مستعد لعملية واسعة في غزة حيث ذكرت صحيفة"يسرائيل هيوم" العبرية اليوم الثلاثاء.

فيما تجري مناورات كبيرة تحاكي عملية برية في غزة،  وتحمل هذه المناورات اسم "بوابات الفولاذ"، وتم تحديدها مسبقًا كجزء من تدريبات قوات الاحتلال".