النجاح - 6500 عائلة تفتقد كرسيا فارغا على طاولة الإفطار في رمضان ولربما كرسيان أو أكثر..

6500 أم تبكي بهذا الشهر الفضيل حرقة وآلماً على بعد الأحبة وفلذات أكبادها، 6500 أسيرا غيبتهم زنازين الاحتلال قسرًا عن أحضان أسرهم ولمتهم على موائد الافطار.

تٌملأ الموائد بأشهى الطبائخ والعصائر والمخللات والمقبلات والحلويات.. بالمقابل فإن سفرتهم تحتوي صنفا واحد واعانهم الله على مذاقه، وتداول بعض مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك صورة لأحد وجبات الفطور المقدمة للأسرى في السجون، والتي بكتهم سراً.

وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس لـ"النجاح الإخباري": "إن أوضاع الأسرى في رمضان صعبة، ومنذ فترة طويلة صادرت إدارة السجون المطابخ من الأسرى، ويديرها السجناء المدنيين وهم ليسوا خبراء بطهو الطعام، كما أن النظافة لديهم معدومة، بالإضافة إلى أن جزء منهم مدمنين على المخدرات، وبالتالي الأسرى لا يثقون بالطعام المصنع داخل السجون من قبلهم".

وأضاف فارس: "توجه الأسرى لوجود بديل فأصبحوا يعتمدون بقدر كبير على ما يشترونه على حسابهم الخاص من الكانتين، وما يصنعونه في زنانينهم، كتعويض عن الوجبات التي يحصلون عليها من الإدارة والتي لا تتضمن الغذاء الكافي لأجسادهم".

وأوضح أن الأسرى يعانون من نقص حاد في الطعام، بينما صمودهم وإرادتهم تتغلب على هذه الضائقة، لكن المائدة التي تحضر داخل السجون لا تشبه المائدة التي في الخارج بشيء، ليس على صعيد الطعام فقط، بل الأمن والآمان ولمة العائلة والأحبة.

وتابع: "وما يزيد الأمر بلة، استخدام اللحوم المصنعة في طعام الأسرى علماً أن المحكمة العليا أصدرت قراراً بوقف تعاطيها كونها مسببة للسرطان، وأن يتم احضار حلوم طازجة، لكن ادراة السجون لم تلتزم بالقرار".

غيب الاحتلال اجسادهم وسجنها ولكن أرواحهم الجميلة وقلوبهم ما زالت حرة طليقة، لم يكسر اليأس شوكتهم، فهم بشهر رمضان يحتلفون بقدومه على طريقتهم، يخلقون أجوائهم الخاصة به، وضعوا نكتهم الخاصة الممزوجة بالإرادة مع الألم، التحدي مع الآهات، الشوق والحنين مع إرادة النصر والتمكين.

وبحسب رئيس نادي الأسير الفلسطيني، فالأسرى يحاولون أن يخلقوا أجوائهم الخاصة ليشعروا ببهجة هذا الشهر، وليرفعوا من معنويات بعضهم، فيقيمون الصلاوات والتراويح جماعةً، ويجتمعون على وجبات الفطور والسحور، بالإضافة لتكريس العلاقات الاجتماعية الطيبة بين الاسرى.

ولكن استدرك: "كل تلك الطقوس يقيمها الأسرى في غرفهم فقط، فلا يسمح لهم بالخارج، فالسجن يبقى سجن، فما بالنا عندما يكون من يشرف عليه حكومة يمينية متطرفة مثل حكومة الاحتلال!".

وحول أوضاع الأسرى في السجون إثر استشهاد الأسير عزيز عويسات، قال فارس: "الوضع مشحون ومتوتر، والأسرى متألمون لفقدانهم زميلهم، وهم يعملون أنه تعرض لاعتداء وحشي".

وأضاف: "هناك المئات من الأسرى المرضى في السجون الذين لا يحصلون على فرصة للعلاج الحقيقي، وهو مصدر اضافي للقلق، خاصةً أن السياسة التي أدت لاستشهاد زميلهم ما زالت قائمة حتى الان، بل أن المؤشر يذهب باتجاه الاسفل وليس العكس، فحكومة الاحتلال لا تسعى لادخال أية تعديلات وتحسينات على حياة الاسرى بل تعصب عليهم الظروف، وهذا ما يقلق الأسرى ليخلق التسؤل في أذهانهم بمن الآتي بعد عويسات؟