عبد الله عبيد - النجاح - شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجومها على مواقع تتبع للنظام السوري فجر اليوم السبت، بمشاركة حلفاؤها بريطانيا وفرنسا، بعد تهديدات عديدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرب النظام في سوريا لزعمه أنه استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، وأعلن أنه أمر بتوجيه ضربات جوية لسوريا "على أهداف مرتبطة بقدرات إنتاج أسلحة كيميائية"، بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا، في حين توعدت روسيا -وهي حليف للرئيس السوري بشار الأسد- بالانتقام مما سمَّته "تلفيق" هجوم بالغاز الكيميائي قيل إن دمشق استخدمته في ضرب دوما.

وبحسب الرئيس ترمب، فإن "الغاية من تصرفاتنا الليلة إظهار (قدرة) ردع قوية ضد إنتاج ونشر واستخدام أسلحة كيميائية".

وذكرت الرئاسة الفرنسية في بيان أنها شاركت في هجمات بقيادة الولايات المتحدة على سوريا، "لأننا لا يمكننا التساهل مع الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية التي تشكل خطرا مباشرا على الشعب السوري وعلى أمننا الجماعي"، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه "في السابع من أبريل/نيسان، قُتل العشرات من الرجال والنساء والأطفال في دوما بأسلحة كيميائية بانتهاك تام للقوانين الدولية. إن الخط الأحمر الذي حددته فرنسا في مايو/أيار 2017 قد تم تجاوزه".

رسائل عديدة

الخبير في الشأن العسكري، يوسف الشرقاوي، يرى أن الهجوم الذي نفذه العدوان الثلاثي على سوريا اليوم، بمثابة توجيه عدة رسائل لروسيا وإيران، مشيراً إلى أنها اقتصرت على العديد من المواقع فقط.

وعن إمكانية رد روسي إيراني لهذه الهجمة، أوضح الشرقاوي لـ"النجاح" أن روسيا لن ترد على هذه الهجمات، لانها ليس هجوماً كبيراً بحجم التهديدات الي أطلقها ترامب، وأضاف "لكن من الممكن أن تزداد هذه الهجمات في حال استخدم بشار الأسد الكيماوي مرة أخرى".

من جهته، حذر السفير الروسي لدى الولايات المتحدة أناتولي أنطونوف من أن مثل هذه التصرفات ستكون لها عواقب، مضيفا أنه ليس من المقبول إهانة رئيس روسيا، وقال في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إن الهجوم "أُعِدَّ له مسبقا ويجري تنفيذه"، وتابع "مرة أخرى، نحن نتعرض للتهديد. لقد حذرنا من أن تصرفات كهذه لن تمر دون تبعات"، وأكمل، "إهانة رئيس روسيا أمر غير مقبول ومرفوض. إن الولايات المتحدة -صاحبة أكبر ترسانة للأسلحة الكيميائية- لا تملك حقا أخلاقيا للوم الدول الأخرى".

هامشية شكلية

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر، رياض العيلة، أن العملية التي جرت بين أمريكا وفرنسا وبريطانيا ضد سوريا، هامشية شكلية أقل من تكتيكية، لافتاً إلى أنه لم يتم أي ضربات في الوقت القريب بعد هذه هجوم العدوان الثلاثي.

وقال لـ"النجاح": قضية الضربات على سوريا في الوقت الحالي لم تتواصل لأن هناك اتفاق مسبق مع روسيا، لكن في المستقبل سيكون هناك ضربات ما دام لم يوجد أي اتفاق من قبل الإدارة الامريكية".

وبيّن أن مشاركة فرنسا وبريطانيا لأمريكا في هذه الضربات لعدم الانجرار وراء حرب عالمية ثالثة، مضيفاً أن "تدخل فرنسا وبريطانيا لأنه كان هناك تخوف من أن الإدارة الأمريكية قد تشعل حرب عالمية ثالثة"، وأشار إلى أن هناك معركة سياسية دبلوماسية قائمة في مجلس الأمن والأمم المتحدة بعد توجيه ضربة لسورياً، مستدركاً "لكن ستبقى هذه القرارات حبراً على ورق لا تسمن ولا تغني من جوع"، حد تعبيره.

وكان مسؤول أميركي صرح، أن الولايات المتحدة استخدمت في هجماتها على سوريا صواريخ طوَّافة من طراز (توماهوك)، أطلقتها على عدة أهداف هناك، وسبق للولايات المتحدة أن استخدمت صواريخ توماهوك في ضرب سوريا العام الماضي، ردا على استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية في بلدة خان شيخون بمحافظة إدلب.

وقال فؤاد شاهبازوف -وهو خبير في الشؤون الأمنية والعسكرية مقيم في أذربيجان- نقلا عن مصادر غير رسمية، إن أميركا نشرت العديد من حاملات الطائرات المزودة بصواريخ كروز (طوَّافة) في البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، وأضاف أنه لا ينبغي استبعاد شن هجمات محتملة بطائرات مقاتلة "طالما أن للولايات المتحدة قواعد جوية ضخمة في دول الخليج".