مهند ذويب - النجاح - خلّفَ ما سمّي بـ "الرّبيع العربي" حالة مِن التّخبط في السّياسة العربيّة، ومزيدًا من الانقسامات في المواقف، والأهداف، والتّحالفات، وهذا انعكس بلا شكّ على وحيّز الاهتمام الدّولي بالقضيّة الفلسطينيّة مقابِل القضايا العربيّة الأخرى في الشّرق الأوسَط.

الأمير محمّد بن سَلمان ولي العهد السّعودي في تَصريحاتِه لمجلّة "تايم" أثناء زيارته للولايات المُتّحدة الأمريكيّة قال: " إنّ الرّئيس السوري بشار الأسد باقٍ في السُّلطة، ومن غَير المُرجَّح أن يَترُك مَنصِبه قَريبًا" وقد أتت هذه التّصريحات متزامِنة مع الحديث عن قرار أمريكي بسحب القوّات الأمريكيّة من سوريّا، هذا يجعل مَلامِح الاستراتيجيّة التي ستتبنّاها المملكة العربيّة السعوديّة في المَلف السوري غامِضة، وغير واضِحة، فهذا الاعتراف الخَطير ببقاء الرئيس الأسد في السُّلطة، يقف جنبًا إلى جنب مع مُواجَهة السّعوديّة للنُّفوذ الإيراني.

صَحيفة "الدّيار" اللّبنانية قالت:" إنّ هناكَ تسعة دولٍ عربيّة تريد مشاركة سوريا في القمّة العربيّة القادمة المزمع عقدها في الرّياض في إبريل الجاري"، وأوضَحت الصّحيفة: " أنّ العراق والجزائِر والكويت وسلطنة عمان ولبنان ومصر وموريتانيا وفلسطين والمملكة المغربيّة يريدون أن يتمّ دعوة سوريّا للقمّة العربيّة التي سَتعقد في العاصِمة السّعوديّة: الرّياض"، هذا يطرح جملة من التّساؤلات حول عودَة سوريّا ممثلّة بالرئيس الأسد إلى الحُضن العربي، وما طبيعة العلاقة القادِمة بين السّعوديّة وسوريّا، في ظل التّحالف السوري الإيرانِي، والعداء السّعودي الإيراني التاريخي.

الخبير في الشّؤون الإقليميّة طلال عتريسي قال: " من الواضِح أنّ موازين القوى في سوريا أصبحت في مصلحة الرئيس بشار الأسد، وهذا باعتراف كل المراقبين والمُحلّلين، فهناك تقدّم ميداني لمصلحة النّظام، ومن هُنا فالموقف السّعودي لاذي راهن في السنوات القادِمة على اسقاط النّظام، ودعم الجماعات الإرهابيّة لم يؤدِّ إلى أيّ نتيجة، خصوصًا بعد نهاية معارك الغوطة الشّرقيّة".

وأوضح عتريسي في تصريح خاص لـ" النّجاح الإخباري" مِن بيروت: " أنّ محمد بن سلمان ينتهج الآن سياسة مختلفة، في ظلّ تقدّم النّظام على الأرض، وخاصّة أنّه لم يعد هُناك أيضًا أي امكانيّة لتدخل عسكري أمريكي مباشَر؛ لأنّ ترامب يعمل ضمن رؤية مصالح أمريكيّة، وبرؤية رجل الأعمال الذي يريد تحصيل الأموال، والحرب لا تأتي بالأموال إطلاقًا".

وقال: " إنّ تصريح بن سلمان مفاجئ جدًا، لكن يبدو أنّه يراهِن على جذب سوريا بعيدًا عن إيران، ربّما بالأموال، أو الوعود بإعادة بناء سوريّا، لكن هذا الأمر لا أظن أنّه سينجح؛ لأنّ الرئيس السوري دفع أثمانًا باهظة في السّنوات السابقة نتيجة المشروع الخليجي السّعودي الذي أدّى إلى تَدمير كبيرفي سوريّا، وهو اليوم في معادلة مختلفة مع روسيا وإيران وليس من السّهولة أن ينتقل إلى المحور السّعودي".

الكاتِبة لميس أندوني قالت في تصريح خاص لـ "النّجاح الإخباري": " أعتقد أنّ ما يجري الآن غير مفاجئ؛ لأنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة استعملت المعارضة السوريّة، وكان  على هذه المعارضة أن تفهم أنّه لا يمكن الثّقة بالولايات المتّحدة، ولا بالـ(C.I.A)".

وأوضَحت أندوني: " أنّ هناك توافق (أمريكي- تركي- روسي) على تسوية القضيّة السّوريّة، ويجب أن ننتبه إلى اللّقاءات الأخيرة التي تمّ فيها تقسيم سوريا إلى مناطق نفوذ، وإذا كان وجود النّظام لا يُعيق هذا التّقسيم، ولا يهدد أمن إسرائيل فهذا مقبول من كل الأطراف".

من الواضِح أنّ القمّة العربيّة الجديدة ستكشف عن الاستراتيجيّة الأمريكيّة الجديدة في الشّرق الأوسط تِجاه سوريا، والتي من الواضح أنّها لَن تندرج تَحتَ المثل القائل:

"صَديقُ عدوّي عدوٌ أيضًا".