نهاد الطويل - النجاح - يقفل العام (2017) على ملفين ساخنين، ما زالا يهيمنان على حديث السياسة ويلهبان الشارع بشكل عام وهما: المصالحة الفلسطينية إلى جانب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعلان القدس "عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة من "تل أبيب"، ناهيك عن القرارات الإسرائيلية المدفوعة بهذا القرار الذي ألهب الشارع العربي والإسلامي ودفع المجتمع الدولي للتنديد بالقرار.

في الملف الأوَّل، حسم موضوع المصالحة ولكن لا ينفك الراعي المصري يتحدث عن عدم السماح بانهيار المصالحة حتى تقف بعض العقبات أو التصريحات حجر عثرة أمام انسياب مراحل تنفيذ المصالحة وإجراءاتها.

وتلقي الجوانب التقنية الفنية بثقلها على المشهد إذ تقول حركة فتح، إنَّ تمكين حكومة الوفاق الوطني من تسلُّم مهامها وبسط كامل نفوذها على القطاع هو الأهم في حين تتمسك حركة حماس بإنهاء ملف الموظفين والرواتب وهي جملة من العقبات والمطبات تزيد من المسؤولية الملقاة على عاتق مصر بوصفها الراعي الأوَّل للمصالحة والمحفز على الالتزام ببنودها، ضمن دور يزداد أهمية نظرًا لوجود تخوفات من هنا وهناك.

وكشف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، عن اتصالات تجريها حركة فتح والوسيط المصري مع حركة حماس لإنقاذ المصالحة.

وقال الأحمد في وقت سابق: "إنَّ الشرطة العسكرية التابعة لحماس واصلت جباية الضرائب من المحال التجارية والمؤسسات الخميس الماضي رغم تواجد الوفد المصري والحكومة في القطاع في مخالفة لنص اتفاق المصالحة".

وأكَّد الأحمد على أنَّ الاتفاق واضح وضوح الشمس بالنسبة للموظفين، مشدّدًا على أنَّ نسبة التمكين صفر وأن َّحماس لا تريد المصالحة".

ويجري مسؤولون أمنيون في القاهرة مباحثات مع وفد من فتح بقيادة عزم الأحمد، ومن المقرر أن يجتمعوا أيضًا مع وفد من حماس الأسبوع المقبل.

وأعلن عضو مجلس النواب المصري، الدكتور سمير غطاس عن أنَّ المخابرات المصرية، ستدعو الفصائل الفلسطينية للاجتماع في القاهرة بداية العام المقبل، لاستكمال ملفات المصالحة الفلسطينية، كما أنَّ الدولة المصرية سترسل الفترة القادمة وفدًا أمنيًا "رفيع المستوى" للإشراف على تطبيق مخرجات المصالحة، والجلوس مع الفصائل بما في ذلك فتح وحماس.

وقال غطاس لمواقع مصرية: إنَّ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد موجود في القاهرة، لبحث تداعيات الأزمة التي طرأت  بين فتح وحماس، بخصوص تمكين الحكومة في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنَّ المخابرات المصرية، ستدعو حماس للتراجع عن سلوكها وتصريحاتها التي أطلقها قادتها، وعلى رأسهم يحيى السنوار رئيس الحركة في قطاع غزة، والذي أكَّد أنَّ المصالحة "تنهار".

غياب الثقة!

ويرى مراقبون أنَّ غياب الثقة بين فتح وحماس من شأنه أن يصل بالمصالحة إلى دائرة مغلقة ويعيدها إلى نقطة الصفر، ما يزيد من المسؤولية الواقعة على الجانب المصري لأجل حلحلة الجمود وتقريب وجهات النظر لأنَّ انهيار المصالحة يعني عودة حماس إلى  ما يعرف بـ"المحاور الإقليمية" وهو ما ترغب فيه القاهرة أصلًا.

يأتي ذلك فيما حاول يحيي السنوار رئيس حماس في غزة تبرئة الحركة من تهمة التنصل من الإجراءات التي تمَّت في المصالحة ونفي العودة إلى مربع الانقسام الذي دام عشر سنوات.
وقال السنوار خلال لقاء نظَّمته الحركة الثلاثاء: "لا مجال لفشل جهود إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة كخطوة مهمة على طريق مشروعنا الوطني التحرري. نحن قدَّمنا المزيد من التنازلات وننتظر ما يقدمه الطرف الآخر".

وقال الكاتب عماد الإفرنجي:  "إنَّ ما يجري هذه الأيام بخصوص المصالحة يعني أنَّها أصبحت “متجمدة”.

متسائلًا في تعليق له أنَّ لا أحد منا يعرف أين وصلت المصالحة وماذا حدث فيها؟ ولا نعرف ما الذي يجري على الأرض؟ فقد غادر الوفد الأمني المصري فجأة ولم يعد؟

وفي المشهدية على الأرض يستشف أنَّ ما يجري هذه الأيام بخصوص المصالحة يعني أنَّها أصبحت "متجمّدة وفقًا لما يتداوله الشارع على مواقع التواصل الإجتماعي.

الملف الأسخن

في الملف الثاني، يبدو أنَّ العام الجديد المرتقب سيفتح على مشهد أكثر سخونة إذ يعني قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول القدس، "قنبلة" قوية هزّت الركائز الرئيسة بإقامة دولة فلسطينية في إطار "حل الدولتين".

وصرَّح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، بأنَّ القيادة تريد تعديل مسار عملية السلام مع إسرائيل وليس الانسحاب منها إثر قرار ترامب".
وقال مجدلاني - كان ضمن الوفد الفلسطيني الذي زار الصين وموسكو مؤخَّرًا للبحث عن راع جديد للسلام- ، قال إنَّ القيادة طلبت رسمياً من كل فرنسا وروسيا والصين إيجاد آلية دولية متعدّدة الأطراف لرعاية عملية السلام.

وأضاف مجدلاني في تصريح مقتضب لـ"النجاح الإخباري": إنَّ المطروح هو تغيير مسار العملية السياسية و ليس الانسحاب منها، وكذلك تحديد العلاقة مع الاحتلال انطلاقاً من انتهاء المرحلة الانتقالية لاتفاق أوسلو. وذلك في إطار الردّ على سؤال يتعلق باجتماع المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير والذي أعلن في وقت سابق سيعقد منتصف كانون الثاني المقبل ونيته المراجعة الشاملة.

في حين لا تتوقف دوامات الغضب عن التدفق في الشوارع وسط توقعات أن تتوسع وتتحول في وقت ما إلى ثورة تعمل على مواجهة القرار الأمريكي وممارسات إسرائيل بكلِّ الوسائل.

ولا يستبعد مراقبون أيَّة إجراءات أمريكية وإسرائيلية جديدة بحق الشارع الفلسطيني بما فيه القيادة.

حراك العرب

إذًا العام الجديد سيكون بامتياز عام فلسطين دوليًّا أو عام القدس، وستفرض فلسطين نفسها على العالم هذا العام وذلك على ضوء قرار الولايات المتحدة وما تبع ذلك من تداعيات وتحركات دبلوماسية كان ذروة أحداث عام (2017) التي ستشغل العام القادم.

وهو ما يدفع المحللين للقول: أَّننا قد نرى أوراقًا جديدة في عملية السلام المتعثرة بسبب التعنُّت الأمريكي المدفوع بالقرارات الأمريكية.

وأعلنت الجامعة العربية أنَّ وزراء خارجية ست دول عربية بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط سيجتمعون في الأردن الشهر المقبل لبحث قرار أمريكا الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ونقلت وكالة "أنباء الشرق الأوسط" المصرية عن حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة العربية قوله في مؤتمر صحفي: "الاجتماع سيضم وزراء خارجية الأردن ومصر وفلسطين والسعودية والإمارات والمغرب، وهم أعضاء وفد الوزراء المشكّل بقرار من مجلس وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم الطارئ مطلع ديسمبر/كانون الأول الجاري".

يذكر أنَّ (128) دولة بينها الدول العربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتوا لصالح قرار يحث ترامب على سحب قراره.

فالعام 2018 لن يكون سهلًا أبدًا على فلسطين !!