نهاد الطويل - النجاح - يتواصل الحديث عن مدينة نابلس إنمائيّاً واجتماعيّاً وبيئيّاً لكنه بات مشهدا مستهلكاً حدّ الملل. فبعد انتخابات بلديّة مضى عليها سبعة أشهر، يكاد الشارع النابلسي يُجمع على أن بلديتهم الحالية "لم تغيّر شيئاً مفصليا من واقع المدينة التي يصفه الكثيرون بـ"الهش".

 "البلدية الحالية لم تدشّن أيّ مشروع حيوي، بقي واقعها على حاله، من تردّي الخدمات، وانعدام النظافة، واستمرار المخالفات والتعديات، وأزمة السير وخنق مداخل المدينة بمشاريع البنى التحتية التي لم تنته وأطلق العمل بها في الوقت الخاطىء كما هو الحال بالنسبة لشارع تونس خاصة مع المنخفض الجوي الذي تشهده البلاد."،يقول أحد الناشطين لـ"النجاح الإخباري" شاكيا الحال.

فعندما أسفرت انتخابات البلدية يوم (13/05/2017) عن فوز  قائمة نابلس الموحدة برئاسة الحج عدلي يعيش حاصدة 12 مقعدا وقائمة الشباب برئاسة المهندس محمد دويكات مقعدين وقائمة نابلس تجمعنا برئاسة حسان جابر مقعد واحد.

فهل مِن المعقول أنّ لا شيء (في العمق) تغيّر؟ 

وثمة من يقول بعد سبعة أشهر "إن المقارنة بين الإنجازات والوعود، لا تُظهر سوى "ذر لرماد في العيون" نابلس أهلها". 

لكن سرعان ما تبيّن أن المجلس الجديد لم يستطع "الإقلاع" بالمدينة كما يجب، وأحبط آمال كثيرين عُلّقت عليه.وفقا لمواطنين.

وهنا يرى عضو المجلس البلدي م.محمد دويكات بأن "ما سبق صحيح الى حد ما".

وقال دويكات في تصريح خاص لـ"النجاح الإخباري" الاثنين :" لقد شاركت في الانتخابات التي جرت عن كتلة شبابية وبعد نصف عام لم تكن الإنجازات التي ينتظرها الشارع بالمستوى المطلوب".

ويستدرك دويكات مضيفا:" لكن بدأت الامور تسير باتجاه جيد حيث واجه المجلس أزمة المياه التي تراكمت منذ المجالس المتعاقبة وكادت المدينة ان تصل لحافة العطش والمجلس البلدي سيطر على هذا الأزمة".

"هناك أعمال لا يراها الناس كونها تسير ويخطط لها بعيدا عن الإعلام". أضاف دويكات.

ومن بين هذه الأعمال التي تجري بـ"الخفاء" يؤكد دويكات أن مشروع "شريان الحياة"  يقوم عليه المجلس البلدي من أجل ان لا تعطش نابلس خلال السنوات العشر القادمة وسيكلف هذا المشروع موازنة البلدية ملايين من الدولارات".

وانتقد دويكات في الوقت ذاته ما اسماها بـ"منظومة العمل الهندسي في المجلس البلدي".

مشددا أنها لا تزال بحاجة الى تطوير حالها حال أي قطاع في البلدية كونها تتعلق بالجانب الحياتي اليوم للمواطنين.

الخلاف قائم ولكن !

وردا على سؤال يتعلق بالخلاف الحاصل داخل المجلس البلدي لجهة إدارة بعض الملفات الشائكة،يعترف دويكات بـأن "الخلاف قائم".

"الخلاف في وجهات النظر موجود، فالمجلس البلدي مكون من 15 شخصا مختلفي المشارب ،وتصادم هذه الخلافات يقودنا لرأي ومخرجات أنسب".

ويرى أن المدينة لا تزال غير نظيفة بالمستوى اللائق بنابلس ولا زال المجلس مقصرا إنجاز هذا الملف.

وكشف دويكات إنه يجري العمل على توسيع اسطول اليات البلدية وأن الأشهر القادمة ستشهد قفزة نوعية على هذا الصعيد.  

وردا على سؤال يتعلق بالهدر الحاصل اكد دويكات أن الهدر يحتمل عدة وجوه من بينها الترهل الوظيفي الحاصل داخل البلدية من جهة وهو المصدر  الرئيسي للهدر بحيث يوجد "فائض وظيفي".

ويؤكد على أن المجلس الحالي يعمل جاهدا لوقف النزيف من خلال التأسيس لألية توظيف تتضمن عدم تعيين أي مواظف الا بموافقة جميع أعضاء المجلس البلدي.

لافتا أن هناك لجنة شؤون الموظفين تعكف على دراسة ملف العقود حيث سيتم الاستغناء عن الموظفين الزائدين عن حاجة البلدية بشكل تدريجي في وقت لاحق.

 

الهدر مستمر!

ويؤكد الإعلامي أدهم خروبي ان المجلس الحالي لما يفلح بعد بتسجيل مشاريع استراتيجية وعد بها في الحملات الانتخابية لغالبية القوائم التي تنافست على المجلس البلدي الحالي.

"غير أن الدراسات المختلفة للمجلس والزيارات المكوكية المختلفة لرئيس المجلس البلدي ولعدد من أعضائه تعطي الأمل بأن القادم مميز و استراتيجي للمدينة". أضاف الخروبي.

ولفت الخروبي الى استمرار حالة "الهدر" في ملف الموظفين إذا يستنزف هذا الملف 80 % من موازنة البلدية.

ويقول مجير سلمان إن  أكثر ما يشغل بال المواطنين في محافظة ومدينة نابلس في الوقت الراهن هي أزمة السير التي باتت تحدث يوميا ولم تعد تقتصر على أيام بعينها.

"الشغل ماشي"

في المقابل، تؤكد عضو المجلس البلدي ريما عرفات لـ"النجاح الإخباري" انه" لا مشاكل تذكر في المجلس البلدي والشغل ماشي". 

وأوضحت أن المجلس البلدي بصدد تنفيذ مشاريع هامة على صعيد إجراء صيانة لأبار المياه التي تغذي المدينة وشق طرقات جديدة وتحسين شبكة المياه وأنه جرى تجاوز أزمة المياه أيضا.

وبخصوص ملف النظافة في المدينة قالت عرفات :" بشهادة الناس ملف النظافة داخل مركز المدينة ممتاز".

وعن مسألة "الهدر" في ملف الموظفين أكدت عرفات "أنه لا يوجد توظيف باستثناء تعيين عمال نظافة على نظام المياومة".

وكشفت عرفات أنه جرى التدقيق في ملفات عدد من الموظفين حيث تم الكشف عن حالة الفوضى الحاصلة في هذا الملف وتم ترميج عدد منهم وذلك بسبب ما"تراخي البعض" وعدم اشغال ساعات دوامه.

علماً أن المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي يكتشف أن ملف النفايات لا يزال محل جدل في المدينة بسبب حالة عدم الرضي الشعبي فيما تبدو الشكوى من انقطاع المياه عن كثير من الأحياء اخذة بالتراجع بعد تعامل المجلس البلدي مع أزمة المياه خلال الشهرين الماضيين.

ونشرت البلدية أمس على صفحتها الرسمية منشورا،أكدت استمرار جهودها لضبط الملف البيئي في المدينة.

"العبرة في التنفيذ" ...

وخلال الأشهر الماضية تحدث رئيس المجلس البلدي عدلي يعيش عن المشاريع التي تصبّ في خانة إنماء "جبل النار"، ويعوّل عليها في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والخدماتية والسياحية. لكن "العبرة في التنفيذ" كما يقول النابلسيون.

معارضو بلدية نابلس يتفقون على أن ما قام به المجلس بعد ما يزيد عن نصف عام من ولايته " لا يتعدى تصريف الأعمال الروتينية، واستكمال بعض المشاريع الموروثة من سابقتها كما هو الحال بالنسبة لأعمال التوسعة التي تجري في شارع تونس". 

ولا يتفق الدكتور جمال الششتري مع من سبقه فهو يرى أن المجلس الحالي "أفضل ممن سبقه خلال الدورات الماضية،إذ استطاع أن يوفر مشاريع هامة للمدينة كما أنه عمل كل ما يلزم للمدارس من خلال ضريبة المعارف."

وبالنسبة الى احدى الناشطات فإنه"لم يسجل للمجلس الحالي أيّ نشاط إنمائي سوى تسيير الأمور الروتينية التقليدية".

وتضيف:" الحديث عن "فشل" ليس تجنياً على المجلس البلدي"

"فبعد نصف على تسلم مهامه ، لم يُسجّل له أيّ مشروع،كما أن عمليات الأشغال في الشوارع تستغرق وقتا كبيرا يدفع المواطنين الى حد التذمر والجلبة، ناهيك عن الفوضى الحاصلة لجهة تصميم الجزر في الشوارع وانشاء الدواوير" تؤكد الناشطة البارزة التي رفضت نشر اسمها.

في المقابل أكتفى احد الناشطين بالقول:" اليات البلدية لا تتوقف عن العمل على عكس المجالس السابقة وهذا يؤشر على حجم الجهود لجهة تمرير المشاريع في المدينة والإصرار من قبل أعضاء المجلس البلدي على المضي قدما رغم كل العقبات والتحفظات على الأداء".

داعيا في الوقت ذاته الى ضرورة العمل وبشكل فوري الى إنهاء حالة الترهل وتفعيل الموظفين غير المستثمرين واشغالهم بالشكل المناسب.

وبحسب مصدر مطلع داخل المجلس البلدي فإن الموازنة السنوية للمجلس تصل لنحو 130 مليون شيكل سنويا.