هبة أبو غضيب - النجاح - في ظل الخلافات داخل البيت الأبيض، واعتراف  مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق للرئيس دونالد ترمب بتقديم معلومات لروسيا، والأزمة بين وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون وجاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نتيجة الإتصالات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رأى محللون أن إعلان مسؤول أمريكي لم تذكر اسمه "رويترز"، بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب "من المرجح أن يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل في كلمة يلقيها يوم الأربعاء القادم، يأتي كخطوة لهروب ترامب من المشاكل الداخلية داخل ادارته ومحاولة للحصول على دعم اللوبي الصهيوني باعتباره الأقوى في صنع القرار في أمريكا.

يأتي ذلك بعيد تقارير نُشرت في وسائل الإعلام الأميركية، وتحدثت أيضا عن أن الرئيس الأميركي "سوف يؤجل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ولكنه سيلقي خطابًا يُعلن فيه اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل".

ووصفت المصادر ذاتها في البيت الأبيض الاعتراف بالقدس كـ"عاصمة لإسرائيل" بأنها "جائزة ترضية لإسرائيل".. وأنها "تهدف للتغطية على تراجع ترامب عن تصريحاته في حملته الرئاسية" بشأن نقل السفارة إلى القدس في حال انتخابه.

فما تداعيات هذه الخطوة؟، وهل تعد جزءا من اقتراح التسوية السياسية بين فلسطين وإسرائيل في صفقة القرن؟، أم أنها مجرد بالونات اختبار لجس النبض العربي والإسلامي، وابقاءها سيف على رقابهم؟

تعزيز لحالة التطرف

الكاتب والمحلل السياسي د. مخيمر أبو سعدة رأى أن خطوة نقل السفار من تل أبيب للقدس أثيرت خلال حملة ترامب الإنتخابية، ومنذ عام 1995 ورؤساء الإدارة الأمريكية يؤجلون ذلك، وتم تأجيل هذه الخطوة بعهد ترامب وفقا لتحذيرات من ملك الأردن وملك السعودية، مؤكدين على أنها خطوة تضر بعملية السلام ولن تكون لصالح السلام في المنطقة.

واعتقد أبو سعدة أن محاولة إثارة الموضوع من جديد والإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل محاولة من ترامب لفرض تسوية قبل الإعلان عن ما يسمى بصفقة القرن، وكأنها ملامح التسوية السياسية بين فلسطين واسرائيل، خاصة وأن الصفقة لم تتحدث عن القدس الشرقية عاصمة لإسرائيل.

وأشار لـ"النجاح الإخباري" إلى أن هذه الخطوة تخالف قرارات الشرعية الدولية، وقرار تقسيم فلسطين 181، والذي يعتبر القدس تحت الإشراف الدولي، وقرار  مجلس الامن الدولي 242 و338 والقرار الأخير 2334 والذي يعتبر القدس الشرقية أرض محتلة.

وأكد أن هذه الخطوة تنسف أي إمكانية للعودة لطاولة المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل، إضافة إلى عدم الإستقرار في فلسطين والدول العربية، بحيث ستؤثر على علاقتها مع أمريكا، عدا عن تعزيز حالة التطرف في المنطقة والجماعات المرتبطة بإيران، والتي قد تتخذها كمبرر لوجودها والعنف الذي تقوم به.

واعتقد أبو سعدة أن ترامب سيتراجع عن هذه الخطوة باللحظة الأخيرة، ولكنه سيبقى الموضوع كسيف مسلط على رقاب الفلسطينيين والعرب.

وأضاف أن من يملك أوراق القوة لإيقاف هذه الخطوة، الدول المرتبطة بها ضمن علاقات اقتصادية وسياسية كالسعودية وتركيا وأندونوسيا.

حيث حذّر وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، من أن أي تغيير في وضع مدينة القدس الشرقية الفلسطينية سيؤجج العالم العربي كله.

وشدد الوزير السعودي على أن مسائل القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين والتعويضات يجب أن يكون لها حلول.

ومضى الجبير قائلاً "ما نحتاج إليه الآن هو الإرادة السياسية.. الصراع ينعكس على كل دول العالم".

وتابع أن السعودية "تشجع الطرفين (الفلسطيني والإسرائيلي) على اتخاذ خطوات لازمة (لم يوضحها) من أجل التوصل إلى اتفاق".

وشدد على أن مبادرة السلام العربية تدعو إلى تسوية ضمن هذه الخطوط العريضة، مقابل سلام بين إسرائيل والدول العربية.

وأضاف الوزير السعودي، أنه في قمة مكة (الخاصة بمنظمة التعاون الإسلامي عام 2005) أيضاً تم تبني هذه الخطة، وفتح المجال أمام السلام بين إسرائيل وأكثر من 50 دولة (إسلامية).

لن يتم الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل

أما المحلل السياسي جهاد حرب فاعتقد أنه من المبكر الحديث عن اعتراف الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة لإسرائيل، نظرا إلى أنها نقطة تحول مركزية في السيادة الأمريكية، وعلاقتها بالأطراف في الشرق الأوسط.

وأوضح حرب لـ"النجاح الإخباري" أنه رغم الخلافات في البيت الأبيض، إلا أن سياسة ترامب ستنعكس بشكل مباشر تجاه الشرق الاوسط، خاصة وان الادارة الامريكية رحبت خلال الفترة الماضية بتقديم مبادرة أو مقترحات لعملية السلام

واعتقد أن هذه الإدارة ستقدم مسألة تفجر المقترحات المزمع تقديمها للاطراف الفلسطينية وحسم مسالة عجزت عنها سنوات طويلة من المفاوضات برعاية امريكية.

وأشار إلى أن التصريحات التي نشرت عن اعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل غير واضحة المصدر، قائلا "لا أعتقد أن تنفذ ولكن على فلسطين أن تحذر  من اي اجراء قد يتخذه ترامب نظرا لغياب خبرته السياسية.

وأكد أن بالونات الإختبار هذه يجب أن لا تلهينا عن القضايا الأساسية المتعلقة بفلسطين والمضي قدما بالعمل على المسار السياسي الدبلوماسي، إضافة لتقوية الجبهة الداخلية للفلسطينيين لمواجهة أي أزمة تخلقها إسرائيل بدعم الدول العربية، والضغط على أمريكا من أجل تقديم رؤية وفقا لقواعد القانون الدولي.

ترامب يغازل اللوبي الصهيوني بقراراته

أكد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل هو أخطر من نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب للقدس، مشيرا إلى أن هذا دليل على انحياز الإدارة الأمريكية، وأنها خطوة لتصفية القضية وإنهاء المسار السلمي للولايات المتحدة في حل الصراع.

وأشار المدهون لـ"النجاح الإخباري" إلى أن هذا القرار له أبعاد واسعة وخطيرة، خاصة وأن قضية القدس ضمن الإتفاقيات ما زالت مؤجلة للحل النهائي، وفي هذا القرار استفزاز للعرب والمسلمين والفلسطينيين.

وأضاف أنه يجب أن يكون هناك موقفا عربيا رسميا، إلى جانب موقف السلطة الفلسطينية، تجاه الخطوة، مؤكدا أنه في حال تم الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ستفقد السلطة مبرر وجودها، إضافة إلى إنهاء عملية السلام بالإنحياز الكامل لإسرائيل.

واعتقد المدهون أن المطلوب من فلسطين أولا ترتيب البيت الفلسطيني واستكمال المصالحة، والتغاضي عن بعض الإشكاليات هنا وهناك، قائلا "يجب أن تطلق يد الفصائل في التعامل مع هذا التحرك، خاصة وأن قرار ترامب يعتبر انهاء لمشروع التسوية والسلطة القائم على دولة عاصمتها القدس" وتابع "السلطة وحدها غير قادرة على مواجهة قرار الإدارة الأمريكية، فالجميع يتحمل المسؤولية".

وكان قد أورد موقع بلومبيرغ الإخباري أن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يشعر بأنه أُبقي في جهل تام بحقيقة اتصالات جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشيرا إلى أن تيلرسون يتخوف من أن تدفع هذه المحادثات منطقة الشرق الأوسط إلى الفوضى، في الوقت الذي أعلن فيه ترامب أن لا علم له بما جرى في المحادثة.

ورجح المدهون أن ترامب يحاول الهروب من الإشكاليات الداخلية في البيت الأبيض، من خلال مجاملة اللوبي الصهيوني في هذا القرار، والحصول على رضاه، لجلب المزيد من الدعم.

وأضاف أن ترامب لديه فكرة بأن اسرائيل كانت أساس دعايته الانتخابية، في الوقت الذي يستهين به في الامة العربية ولم يعد يحسب لهم حسابا، خاصة في ظل هرولة بعض الدول للتطبيع، والتي قد تسرع من عجلة تنفيذ خطوة ترامب.

وفي ظل غياب الردود العربية، لفت المدهون إلى أن ترامب حاول جس النبض العربي والإسلامي، لافتا إلى أنه بذلك قد حصل على ايماءات بأنه لن يكون هناك ردود فعل قوية وحاسمة قادرة على عرقلة هذه الخطوة.

"أي حل عادل للقضية الفلسطينية يجب أن يضمن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة"

وأكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينه، مساء اليوم الجمعة، على أن الاعتراف الأميركي بالقدس كعاصمة لإسرائيل، أو نقل السفارة إليها، ينطوي على نفس الدرجة من الخطورة على مستقبل عملية السلام، ويدفع المنطقة إلى مربع عدم الاستقرار.

وأضاف "أي حل عادل للقضية الفلسطينية يجب أن يضمن القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة".

وصرح الدكتور نبيل شعث المستشار الخاص للشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية  للرئاسة الفلسطينية لـ" النجاح الاخباري" أن اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل في خطابه المرتقب يوم الاربعاء القادم  الموقف يظهر الموقف الأمريكي على حقيقته وتدهوره يومًا بعد يوم ويمكن ان يتضمن موعد انتقال سفارته الى القدس المحتلة، وهو بذلك ينهي صفقة القرن التي لطالما تحدث عنها.

بدوره أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ناصر القدوة، على أنه لا فرق بين نقل السفارة واعلان القدس عاصمة لاسرائيل، من حيث المبدأ لا فرق بين الأمرين، موضحًا أن هناك احتمال كبير ان تكون بالونات اختبار من اسرائيل وامريكا، واطلاق شائعات كاذبة، بهدف خلق انطباعات عامة قد تتحول لحقائق سياسية.