هبة أبو غضيب - النجاح - تسونامي من التراشق الإعلامي تشهده ساحة المصالحة الفلسطينية، وتواصل حركة حماس منذ اجتماعات القاهرة الأخيرة جملة من التصريحات اليومية محاولة تبرئة ساحتها من اتهامات تعطيل المصالحة فيما تتمسك حركة فتح بموقفها بعدم وجود تقدم على الأرض لغياب التمكين الفعلي لحكومة التوافق الوطني.

وعقب تصريحات القيادي في حركة حماس صلاح البردويل في مصر والتي وصفها بالعاطفية، خرجت تصريحات متتالية من البردويل نفسه وخليل الحية ويحيى موسى بدت كلها تصريحات سلبية اتجاه المصالحة رغم تغليفها بخطاب حسن النوايا.

رئيس تجمع الشخصيات المستقلة خليل عساف وصف لـ"النجاح الاخباري" هذا التراشق بـ"القنابل التفجيرية المساعدة على إثارة كل الخلافات السابقة بكل مراحل المصالحة".
وأشار إلى أنه تم الإتفاق مسبقا على التوقف عن هذا التراشق الإعلامي ولم يلتزم به احد، قائلا من يقوم بهذا العمل هم أناس متعصبين، ولا تعمل إلا لتنظيمها ولا تعمل لمستقبل الوطن.
وأوضح أن قرار الرئيس محمود عباس ما قبل اجتماع الفصائل بإلزام أعضاء اللجنة المركزية بعد التصريح لوسائل الإعلام كانت خطوة ناجحة وموفقة، مشيرا إلى أن من قدم له هذه النصيحة كان صادق 100%.
ولفت إلى أن وسائل الإعلام تسعى للسبق الصحفي، والمفروض أن لا تتناقل وسائل الإعلام ما يثير الاوضاع.
واعتقد عساف أن دور الفصائل الحقيقي هو تمكين المواطن وليس تحرير الأرض، خاصة في ظل الضعف الموجود في ظل المؤامرات في الإقليم العربي. 
وأوضح أن من يثير الأجواء التوتيرية، يعتقد بأنه المستفيد من إظهار نفسه امام فصيله، وكأنه حريص على المصلحة والامن وقدرته على تسلم زمام الأمور، قائلا "الهدف من هذه التصريحات لم يكن فلسطيني أبدا، وهو فقط لإظهار السوء بالطرف الآخر"، متسائلا "كيف يمكن أن نحقق شراكة حقيقية عند إظهار الجانب السيء؟.
 

المصري: متفاجئة ونحن بحاجة لقرار رئاسي جديد

عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ماجدة المصري أوضحت لـ"النجاح الإخباري" أن التراشق الإعلامي بين الفصائل، مؤسف جدا، ولا يعبر عن الروحية الوحدوية التي تواجدت في لقاء الحوارات بين الفصائل، والإيجابية التي ظهرت في البيان الختامي والتقدم باتجاه المصالحة.
وأعربت عن تفاجئها من هذه التصريحات التوتيرية، مؤكدة أنهم خرجوا بنتائج ايجابية من اجتماع القاهرة الأخير في 21 و 22 من الشهر الجاري  تضع الفصائل على مقدمة مواصلة المصالحة.
وأكدت أن المتضرر "كل اجراءات المصالحة"، قائلة "بعض المعلومات التي وردت في التصريحات السياسية غير دقيقة، ولا تعبر عما كان في مناخ الإجتماعات الداخلية".
وأكدت أن هناك أناسا تريد تعطيل الإجراءات، رغم أن البيان لم يحدد أجندات أبدية لكنه على الأقل عكس مناخات ايجابية داخل أروقة الإجتماع، والخروج بهذه التصريحات عند البعض يعبر عن عدم رضاه من نتائج الحوار.
وقالت "يبدو أننا بحاجة لقرار رئاسي جديد، وقرار من اللجنة التنفيذية، واجتماع للقوى الوطنية، لوقف هذه التصريحات، لأنه يسيء للمصالحة ولأصحاب التصريحات ولا تصب بمصلحة احد، فمن يدفع الثمن هو الشعب.

طعن للذات

رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم في حركة فتح منير الجاغوب قال إن التراشق الإعلامي هو طعن للذات والنفس والفكر وتدمير للحاضر والمستقبل و تدمير للنضال الوطني الفلسطيني.
وأضاف أن التراشق الإعلامي انتحار ذاتي للكل الفلسطيني والانقسام الفلسطيني وهو احد ثمرات الاحتلال التي سقاها بشتى الطرق ويريد ان تضرب جذورها في الارض لتعمر اطول فترة ممكنة.
وأشار إلى ان النتيجة الانشغال في بعضنا وضرب الحركة النضالية الوطنية والهائها في معارك داخلية والتعبئة بدون هدف سيضيع جهدنا جميعا في الفراغ ويستفيد من ذلك فقط الاحتلال.

دليل على غياب الإتفاق بين الطرفين

بدوره أوضح المحلل السياسي طلال عوكل أن التصريحات الحالية، خفيفة بالمضامين، بالمقارنة مع التراشقات في اتفاقات المصالحة السابقة، ولكنها تحمل بطياتها سلبيات.
وأكد أن هذا نابع من عدم الوضوح بين الفصائل، ويخلق حالة من الإحباط لدى الشعب الفلسطيني، ويدل على غياب استيعاب متطلبات المواطن الفلسطيني بالقدر الكافي.
وأضاف أن الإنقسام خلق مراكز قانونية يصعب تجاوزها، والمفروض أن يتم نقاش ذلك في إطار مراجعة القوانين والتشريعات، وليس بالتصريحات التوتيرية، مضيفا أنه يجب أن لا يكون الملف الذي يفتتح به المصالحة.
ونوه إلى أن المستفيد الوحيد هو اسرائيل، والمتضرر كل الفصائل والشعب الفلسطيني.
ونوه إلى أن القرار القادم يجب أن يتجه نحو رفع الإجراءات عن غزة، نظرا إلى أن ذلك يساعد في خلق حاضنة شعبية، مشيرا إلى أن احتياجات الناس لم تعد ذو علاقة بالضغوطات بين الطرفين، ولن تؤثر على حركة حماس.
وأكد اننا بحاجة لحوارات معمقة ومستمرة بين الأطراف الفلسطينية حتى يتم توضيح كل النقاط التي يمكن أن يبنى عليها كل مرحلة من مراحل الإنقسام.
واختتم عوكل حديثه مع "النجاح الإخباري" مؤكدا على أن تناقض التصريحات يؤكد غياب الإتفاق حول معايير التمكين، قائلا "اتفاق 2011 واضح، ولكنه يحتاج لآليات تنفيذ واضحة حتى لا نعود للغموض والتكهنات والتشاؤم".

تناقض التصريحات

وضمن متابعة "النجاح الإخباري" لتصريحات الفصائل مؤخرا، فكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وعضو وفدها لحوار المصالحة في القاهرة، عزام الأحمد قد أعلن أنه سيرفع قضية على من أعدم مواطنين في غزة، في اشارة منه إلى أن حركة حماس ارتكتب جرائم ابان الإنقسام الفلسطيني، في القطاع، ودعا حركة حماس إلى عدم تضييع فرصة المصالحة، واصفًا اياها بالذهبية، ووصف الإعدامات التي حصلت في غزة بأنها غير قانونية، وأن من نفذها مجرمين يجب محاسبتهم، وأن الحكومة لم تتمكن في القطاع.
كما صرح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ أن الحكومة لم تتمكن في قطاع غزة سوى بنسبة 5%، وان حماس ما زالت تجبي بالكهرباء وباقي القطاعات، وأنه يجب المناقشة بسلاح المقاومة، بحيث يكون لدينا سلاح بسلطة وقانون واحد.
وكان قد رد القيادي في حركة حماس صلاح البردويل على تصريحات الشيخ قائلا "إنَّ الحكومة لم تتسلم سوى (5%) من مهامها في غزة. وقال البرويل: "استلمتم الوزارات والسلطات والمعابر.. بينوا للشعب بالأرقام ما هي الخمسة وتسعين في المائة التي لم تستلموها !! واقنعوهم و اقنعوا الفصائل".
بدوره صرح المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم لـ"النجاح الإخباري" أن حماس لا تجبي، مضيفا "اسألوا الشيخ ما هي الـ95% التي لم تستلمها الحكومة، ولم تتمكن فيها بالقطاع، مؤكدا أن حماس لا علاقة لها لا من قريب أو بعيد بالشأن العام في قطاع غزة.
وأشار القيادي في حركة حماس يحيى موسى إلى أن تصريحات فتح الأخيرة انسحاب من المصالحة دون اعلان وهي تريد أن تبقي القضية في نفس مربع التجاذبات والصراعات خاصة أن جميع الملفات المقبلة بما فيه المنظمة والشراكة السياسية هي استحقاق على فتح.

ويذكر أن الفصائل قد اجتمعت في القاهرة في 21 و22 من الشهر الجاري، وأكد البيان الختامي الذي صدر عن الفصائل على ضرورة التنفيذ الامين والدقيق لكل بنوده وفق التواريخ المحددة فيه وصولا لاضطلاع الحكومة بمسؤولياتها وواجباتها كاملة وفقا للقانون الاساسي والانظمة الفلسطينية المعمول بها في فلسطين.

ووقّعت حركتا فتح و حماس اتفاق المصالحة الفلسطينية رسمياً الخميس 12 تشرين الأول/اكتوبر من العام 2017 في القاهرة،  بحضور رئيس المخابرات المصرية، اللواء خالد فوزي، واتفقت الحركتان على تمكين الحكومة الفلسطينية من العمل على كافة التراب الفلسطيني، في قطاع غزة ورام الله، بموعد أقصاه 1 ديسمبر/كانون الأول من العام الجاري.