نهاد الطويل - النجاح - يُستدلُّ مما ينشر من تواتر لتصريحات مسؤولي إسرائيل عن ارتفاع منسوب التوتر مع قطاع غزَّة بما يتجاوز التصعيد الخطابي في حالة التصعيد مع "حزب الله" وإيران، أنَّ الاحتلال الإسرائيلي الذي بات مقتنعاً بأنَّ حركة "الجهاد الإسلامي" مصمّمة على الرد على عملية تفجير نفق للجهاد قبل أسبوعين، ويحاول في المرحلة الحالية تسريب معلومات وتقديرات بأنَّ الجبهة الجنوبية على حافة الاشتعال.

وقال مراقبون لـ"النجاح الإخباري": إنَّ القلق والجلبة الأمنية تسيطر على قرار حكومة الاحتلال  سواء على المستوى السياسي أم العسكري والأمني في ظلّ ضبابية موقف الجهاد الإسلامي التي لم تبد حتى اللحظة، ولم يبرز عنها ما يشي بالتحرك لرد قريب هنا أو هناك يريح الأعصاب الأمينة والاستخبارية الإسرائيلية المشدودة.

بدوره، رأى المحلل السياسي مصطفى الصواف أنَّ الوضع الأمني على الحدود في قطاع غزة يدخل في كلَّ مرَّة حالة جديدة من التمدد والتسخين على ضوء تهديدات الاحتلال وتصريحات قادته العسكريين.

لافتًا إلى أنَّ "الحديث في إسرائيل لا يدور حول هل سترد المقاومة أم لا، وإنَّما كيف سترد المقاومة ومتى؟.

وقال الصواف لـ"النجاح الإخباري"، الثلاثاء أنَّ التخوف الحقيقي في الأوساط الإسرائيلية ناجم عن عدم وضوح طبيعة الرد على استهداف نفق خان يونس وهو قلق أكثر من عملية خطف وليس قصف ولا يدري أين يمكن أن تكون.

"ولكن التخوف لدى الاحتلال واضح من تحركات قواته وتصريحات قادته وزاد من ذلك ما صرَّح به المبعوث الأمريكي من تحذيره لحركة الجهاد الإسلامي" بحسب الكاتب الصواف.

ولم يستبعد الصواف في الوقت ذاته فرضية الرد، ولكن كيف ومتى وأين هذه  مشكلة الاحتلال الان.

الصواف أكَّد في الوقت ذاته أنَّ الجهاد قد تلجأ  خيار تفعيل رد يتعلق بـاستراتيجية "أكبر من معركة وأقل من حرب"- ناسخة بذلك الطريقة التي انتهجها "حزب الله" في أعقاب اغتيال الشهيد جهاد مغنية في مطلع عام (2015) .

وكان رئيس وزراء الاحتلال قد توعد في مستهل اجتماع حكومته الأحد الماضي، بأنَّ "إسرائيل سترد بصرامة كبيرة جدًا على كل من يحاول الاعتداء علينا من أي جهة كان"، موضحًا أنَّه يقصد جميع الأطراف سواء من جهة غزة أو لبنان، في إشارة لمقدار الخوف من ضربة استباقية.

وتوقع الصواف أن تتجه الأوضاع الميدانية نحو التصعيد في حال قامت المقاومة الفلسطينية بتوجيه ضربة انتقامية من الجيش الإسرائيلي، مشدّدًا على أنَّ الاحتلال يعلم أنَّ الوضع في غزة لن يصمد كثيرًا سواء في انتظار رد المقاومة أو عدمه.

وكتب موقع "واللا" العبري: جيش الاحتلال الإسرائيلي مستمر في حالة التأهب تحسباً من رد الجهاد الإسلامي على عملية تفجير النفق ومقتل (14) شخصاً من عناصره في عملية التفجير ، والرد يكون عبر إطلاق صواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وتابع الموقع العبري، حسب تقديرات عسكرية إسرائيلية حركة الجهاد الإسلامي تدرك أنَّ رد جيش الاحتلال الإسرائيلي سيكون قاسٍ جداً على أي عملية تقوم بتنفيذها لهذا هي تبحث عن رد “تحت عتبة التصعيد”، أو لرد لا يجلب مواجهة واسعة .

لا علاقة للمصالحة 

وعما إذا كانت حركة الجهاد الاسلامي تؤخّر ردَّها على عملية تفجير النفق بسبب عملية المصالحة  يعتقد المحلل السياسي رفيق المصري أن لا علاقة لملف المصالحة بطبيعة وتوقيت الرد الذي قد تدرسه الحركة.

وأكَّد المصري لـ"النجاح الإخباري" :" على النقيض فإنَّ الرد على الاحتلال يجب أن يساهم في تعزيز الصف الفلسطيني في حال استمرار انتهاكاته اليومية."

وبيَّن أنَّ "المقاومة إذا ردت على الاعتداءات الإسرائيلية قد تذهب الأمور باتجاه اندلاع حرب وشيكة لا أحد يريدها، في ضوء البحث عن مكاسب سياسية بالنسبة لجميع الأطراف.

في المقابل نقلت وسائل إعلام اسرائيلية عن مصادر في المؤسسة العسكرية، "أنَّ الأسابيع القادمة ستكون حرجة، ليس فقط بسبب التخوف من رد حركة الجهاد الإسلامي، بل بسبب المصالحة الفلسطينية وترقب ما ستؤول إليه حوارات القاهرة التي تنطلق يوم (21) من الشهر الجاري."

ويعني هذا، في نهاية المطاف، أنَّ التصعيد الإسرائيلي الحالي، وإن كان يفوق حالات تصعيد خطابية سابقة، إلا أنّه لا يُقصد منه فعلاً شن عدوان جديد على غزة على الأقل ليس في الفترة الحالية التي تشهد توتراً على الحدود الشمالية أيضاً مع سورية والحديث عن حرب وشيكة مع "حزب الله"، وليس في أوج مرحلة انتظار طرح مبادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التي كثر الحديث عنها في الأيام الأخيرة.

اذا هو تصعيد يهدف بالأساس إلى تكريس معادلة ردع وربما للمرة الأولى في السنوات الأخيرة ضمن حركة "الجهاد الإسلامي" مما يعزّز الانطباع بحسب العارفين بأنَّ المعادلات الإسرائيلية في مواجهة غزة بدأت تأخذ منحى جديداً يأخذ حركة "الجهاد الإسلامي" بالحسبان كعامل قوة مركزي إضافي في القطاع، وفي الضفة الغربية أيضاً، ويسعى إلى تكريس معادلة ردع ضدها.