منال الزعبي - النجاح - شعور بالإحباط يعتري الكثيرين بعد مشوار طويل من الدراسة والكد والتعب حيث ينهي الشباب و الفتيات حياتهم  الجامعية بطموحات عملاقة  ظانين  أنهم اجتازوا بوابة الصعوبات ووقفوا على عتبة الحياة العملية وسرعان ما يرتطموا بواقع البطالة الذي يهدد استقرارهم ويشعرهم بالضياع. 

 ووضَّح رئيس قسم المحاسبة في كلية الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية،لـ" النجاح الإخباري"، أنَّ مشكلة البطالة  متجذرة بالاقتصاد الفلسطيني ونسبها عالية ومرتفعة وقد أظهرت النشرة الأخيرة لمسح سوق العمل في دائرة الإحصاء الفلسطيني للعام (2017) بلغت المشاركة في القوى العاملة نسبة (45.4%) ما يشير إلى أنَّ أكثر من النصف خارج القوى العاملة، وتتركز في الذكور بنسبة(23.7%)، و(50%  )للإناث.

للإستماع مباشرة 

ونوّه عويضة إلى أنَّ هذا واقع مؤلم لأن المرأة نصف المجتمع ويجب أن تكون مشاركتها في سوق العمل أعلى، وذكر أنَّ أعلى نسب البطالة هي بين صفوف الخريجين وحملة الشهادات بنسبة (35.7%) وجاء توزيعهم في الدرجة الأولى  لحملة شهادات العلوم التربوية وإعداد المعلمين بطالة بنسبة (52.2%)على مستوى الوطن، يليهم خريجو العلوم الطبيعية، ثم خريجو العلوم الإنسانية، ثمَّ العلوم الاجتماعية، والسلوكية.

 


وأرجع عويضة السبب إلى عدم وجود تشبيك بين مخرجات التعليم وسوق العمل  قائلًا: " للأسف ليس لدينا جهات رسمية توجّه الطالب إلى التخصصات المطلوبة في سوق العمل، وهذا خطير فتهميش فئة الشباب وعدم الاستفادة من طاقاتهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في المستقبل وصقل مواهبهم وتعليمهم سوف ينعكس على سوق الاقتصاد الفلسطيني وستتفاقهم مشكلة البطالة وترتفع مؤشراتها في قادم الأيام

وفي إشارة للحل قال عويضة: "يجب تجميد بعض التخصصات مبدئيًا أو تعليقها وإعادة هيكلتها، وتغذية مجالات أخرى خاصة المهنية، وهنا يأتي دور الدولة بوضع استراتيجيات مستقبلية لحل المشكلة كما يجب تفعيل تخصصات يحتاجها سوق العمل كقطاع الزراعة والصناعة والحرف".


 وذكر عويضة أنَّ قطاع الزراعة بشقيه الثروة النباتية والحيوانية يشمل (7%) فقط من القوى العاملة وهو بحاجة لتنمية مستدامة في الاقتصاد، أما في مجال الصناعة، فيقع على عاتق الدولة دور فعّال في عملية إحلال الواردات، وقال في هذاالخصوص:  "نحن في  فلسطين نعتمد اعتماد رئيس ومركزي على الواردات الخارجية، منها التبادلات مع الجانب الإسرائيلي بقيمة ثلاثة مليارات ونصف، وبيننا والجانب التركي مئة وخمسين مليون شيكل، ومع الجانب التركي تبلغ مئة واثنين وثلاثين مليون شيكل، بينما عملية إحلال الواردات عنصر رئيس ومركزي في مساعدة الصناعات الوليدة وفي استقطاب أيدي عاملة وإيجاد سوق لتسويق منتجاتها".

وأشار إلى أنَّ آخر دراسة في قطاع البناء والتشييد تبيّن  أنَّ كل (500) مليون دولار  تُضخ في هذا القطاع تساهم في توظيف مئة الف فرصة عمل جديدة، عوضًا عن استفادة الجانب الإسرائيلي في هذا المجال، فإذا توجهنا لبنى تحتيّة سليمة وصحيحة لقطاع إنشاء سليم وصحيح، لجذب الاستثمارات الخارجية لهذا القطاع الواعد تصبح لدينا قدرة عالية لخلق فرص عمل وبالتالي تخفيض نسبة البطالة.

وأشار أحمد طنة الطالب في قسم المحاسبة  إلى أنّه يشعر بالمسؤولية تجاه مستقبله وتخصصه وعن تصوره للمستقبل وكيف سيحارب البطالة قال: " البطالة سبب مباشر لسفر الكثير من الشباب للخارج حيث فرص العمل، ونحن كطلاب نعاني الخوف والضغط النفسي من موضوع البطالة".

ووجه الطنّة دعوة لصانعي القرار بأخذ هذه القضية في عين الاعتبار، كما أشار إلى أنّه من الضروي أن يطوّر الطالب نفسه ويعزز قدراته وخبراته في مجال تخصصه ويتعلم كيف يسوّق نفسه في سوق العمل من خلال  إعداد سيرة مهنية دقيقة وشاملة من حيث الشكل والموضمون، وأن يلتحق بالدورات التي تنمي قدراته، أما ياسمين ضراغمة، الطالبة في قسم المحاسبة في جامعة النجاح الوطنية فتقول: " يحملنا أرباب العمل مسؤولية كبيرة بطلب خبرات عالية، وهذا يتطلب وعي من الطالب واجتهاد مضاعف لتسويق نفسه، كتحسين اللغة الإنجليزية واستخدام الكمبيوتر، وللطالب أن يبذل جهد مضاعف ويتفوق على نفسه في مهمة بناء القدرات الشخصية والتي أصبح هناك العديد من المؤسسات تتبنى فكرتها من خلال الدورات التدريبة مدفوعة الثمن.

وهنا أشار الدكتور هيثم عويضة إلى دور وحدة  الخريجين في جامعة النجاح الوطنية، والتي تعنى بعملية التشبيك بين خريجي الجامعة وسوق العمل وتعطي دورات تدريبية للخريجين الجدد لتديبهم ودمجهم في سوق العمل، وذكر عويضة أنَّ الكثير من مؤسسات الوطن  تقوم بطلب موظفين من هذه الوحدة التي ترشح الشخص المناسب بشفافية ومصداقية.


وعن التوجه نحو الجانب المهني في مشروع الإنجاز الذي اعتمدته وزارة التربية والتعليم، قال عويضة: " إنَّ هذا المجال يطرح حلولًا منطقيّة في قضيّة البطالة "، وأشار إلى أنَّ التفكير التقليدي والنمطي في السعي الدؤوب للحصول على وظيفة يقلل الفرص ومن الأفضل أن ينحى الخريجون وكل من يعاني من البطالة إلى المشاريع التي تنهض بالمجتمع وتخلق فرص عمل، نريد توجيه خطط استراتيجية لتنمية كل القطاعات من  زراعة وصناعة وتجارة والتعدين والمحاجر والبناء والتشييد، والنقل والتخزين،  وكل القطاعات الإنتاجية يجب تنميتها من خلال ضخ أموال ودماء جديدة لخلق فرص و دور للأفراد  من خلال المشاريع الصغيرة وتمنيتها من خلال تحسين مستواها.

 تطرّق الدكتور عويضة إلى ضرورة تنمية السلوك الادخاري للأسر، والتي تشكل (80%) من التمنية الاقتصادية المستدامة وقال: "نحن نعاني من النمطية الاستهلاكية ففي مراجعة لمؤشرات الائتمان نجد أكبر إنفاق على السيارات والطعام والمأكل والمشرب ما يدلّ على أننا مجتمع استهلاكي بذخي، وفي ظل التطور والتكنولوجيا تضاءلت فكرة الإنتاج والدخار والتي نبغت فيها المرأة الفلسطينية قديمًا حيث تبنّت المثل القائل "المستورة بتشق كفها وبتخبي القرش" دلالة على التوفير، من هنا يجب توجيه الشباب بالخروج عن التفكير النمطي والاتجاه نحو الجانب المهني".

ودعا عويضة المغتربين في الدول الأخرى إلى الاستثمار والعمل على خلق مشاريع تشغيلية تحوي أيدي عاملة وتزيد  قدرتنا الإنتاجية وتنمي الاقتصاد الفلسطيني واعدًا إياهم بقوله: "نعدهم أن نعد لهم دراسات جدوى اقتصادية محكمة للاستثمارات المطروحة واتبرع شخصًّا لأي مستثمر من الخارج  فلسطيني او غير فلسطيني يُعنى بإيجاد فرصة استثمار، أن نعد له دراسات جدوى اقتصادية أوليّة بطريقة علمية لكل المجالات والاستثمارات، حيث هناك بنى تحية مناسبة وفرص استثمارية عالية وكوادر بكفاءات عالية"، منوّهًا  لدور الغرف التجارية الكبير في رصد الاستثمارات وملائمة المشاريع.

وشدَّد عويضة على ضرورة دعم المؤسسات غير الربحية لمشاريع الشباب وتوجيهها، وأن تواكب فلسفة التعليم في الجامعات الفلسطينية احتياجات سوق العمل، وأن يكون لدينا آلية تسويق سليمة وصحيحة للمشاريع الصغيرة وتوفير الحماية والحاضنة الاجتماعية لها، وأشار إلى أنّ هناك قطاعات بحاجة إلى جيل متعلم متخصص لرفع إنتاجيتها كالقطاع الزراعي والتجاري والمهني في سبيل تقليص مشكلة البطالة.

وعن امتحان المتقدمين للوظائف الحكومية قال هيثم عويضة: " إنَّه ردّ رسمي وروتيني لتقنين عدد الخريجين ورصد الأفضلية من بينهم، لكن دور الدولة كبير في هذا المجال وواجبها خلق فرص عمل لأبنائها، والابتعاد عن الوساطة والمحسوبية".

وعبّرت الطالبة ياسمين ضراغمة  عن ضيق الخريجين والطلبة بالعموم مما يطلق عليه فيتامين" و" في إشارة للوساطة والمحسوبية والذي دائمًا يضع الشخص الغير مناسب في المكان المناسب، وقال عنه الدكتور عويضة هو مرض مجتمعي يجب القضاء عليه في سبيل القضاء على الفساد.